الجمعة، 28 سبتمبر 2018

يقين...بقلم الشاعر/طارق الصاوى خلف

يقين
عاد المخاوى لبيته بخفى حنين ،و جيب خال ، ضحك خال زوجته حتى  كاد يشرق ، ضاعت هيبتة، تخلخل - ايمانه بقدرة صهره على تسخير الجن، تخلت عنه الابالسة  لحظة الضيق، لم يحفظوا ماله فى الزحام ، يصونوا  خادمتهم سجاح الفارعة الطول من احتكاك أولاد البندر بجسدها ، أحس المخاوى بتهاوى سيطرته،  سطوته على عقل أقرب الناس اليه ، رد على نظرة السخرية فى عين مرافقه بعهد أكيد أن المحفظة واللص سيأتيان حبوا على الحصى قبل أن ينتصف الليل .دخل المخاوى وحيدا غرفته ... ارتدى  جلبابا ممزقا لطخته زوجنه بطمسها،  وضع طرطورا على رأسه به قرن تيس ... توضأ بالحليب، أشعل الموقد بنفخة من فمه، نهقت حمارته، اتته البشارة رمى علي الجمر البخور، اهتزت فى عين خال زوجته صورة زواج المخاوى المعلقة على الجدار، لم يقدر على صم فكيه من نوبان التثاؤب المتلاحقة انصراف  مهرولا،  لحقت الفارعة  برجلها فى غرفة التحضير، وضعت على الطاولة ورقة وقلم مداده من دم الغزال، أطلق مدفع  السعال مقذوفات لزجة من صدر المخاوى، جذبها بكل قوته، انتزعها من مكانها، اندفع بها، احكم إغلاق الباب، وضعا أذنهم   يتسمعان لحوافر  خيل سادة يلوذ بهم، ينتظر قدومهم ، يثق انهم سيظهرون كرامته، صاح بفرحة طفل ليلة عيد:  وصلوا .
 سرت إليهما همسات مبهمة، تتجادل أصوات تشبه قرقعة ماكينة الرى .
 فتح بابا أو صده و الشمس تتهاوى من كبد السماء رفع الورقة  من سطح المنضدة، هز عنقه بسعادة  شاهد الورقة كانت بيضاء أمام عينيها،  رسم بها خطوط و دوائر صنعتها حوافر إخوته من العالم الآخر ، صلى المخاوى المغرب والعشاء  مرت ساعات  لم يعبر  ظلا لاحد عتبة  الدار،  أو يتمسح بجدران البيت كائن فى جوفه روح،  أعلنت ساعة العاصمة انتصاف الليل.. ظن الخال  المهلة  أنقضت .. سار إليهما على يقين أنه سيرى اللص ذليلا بين يدى المخاوى والجن تستنطقه، تحكم عليه، تحوله حمار تركب الأطفال ظهره .
هبت زوجة المخاوى تفتح الباب بعد أول طرقة، سقطت على  رأسها أم الدواهى ،  انعقد لبرهة لسانها،  أنكرت بقلبها ان الفاعل من رباها، ودت لو كذب عليها  بصرها ،  صرخت قبضت  بكفها  كم جلبابه، هزته كرياح تضرب جذر شجرة  : سرقت فلوسنا ليه يا خال ؟!!.
طارق الصاوى خلف

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة