الخميس، 20 سبتمبر 2018

الحقيقة...بقلم الشاعر والكاتب زهير شلبي



زهير يكتب:
 الحقيقة .
لو لم أكن هناك لما صدقت أحدا ..
في مجمع يضم أسعد خمسة وستين من الرجال والنساء فاقدي الذاكرة وأعمارهم في المائة ..
تمنيت لو أستطيع أن أبتسم مثلهم ، لو أرقص مثلهم ، لو أنسى مثلهم !
"خاريس" مطربهم ومدرسهم وأستاذهم وعاشقهم في الخامسة والعشرين من عمره يحيي فرحهم كل يوم .. كل يوم وليس كل عام. 
 كل يوم ينتظرونه  .. ذاكرتهم لاتستوعب إلاه . ينتظرونه ليبتسموا ويضحكوا ويصفقوا ..  حنان يفوق كل التصور .. يمسح الشعر الباقي في رؤوسهم ورؤوسهن ويعزف النغم ..
خريستينا ابنة العشرين بعيونها الزرق تدفع عربة المقعدة ثم تعين المرأة على الوقوف لتتمايل على ذكرياتها في النغم القبرصي الشهير
" رولا مو ، مارولا مو " هنا خريستينا تعانق يديها وتحتضن رقصها كي لا تقع ..
يوانا طويلة القد والجمال ابنة مادون العشرين تمسح وجه ابنة المائة بمنديلها ..  وتحتوي يديها ، فابنة المائة صارت الإبنة وابنة العشرين صارت هي الأم ..
"إيروس" الهة العشق ،صارت ابنة القرن ويزيد ..  يمر خيال وجهها عبر نور نافذة الورود العظيمة كالحلم .. وأنا ممنوع من التصوير ،
لأن السعادة ممنوعة من أن يراها الناس .. 
أندرياس ، بندليس ، ايها الغائبون عن دنيانا وألمنا ، وأنت أيتها الاثينية من أحفاد سقراط وأفلاطون ..  ارقصوا وغنوا مع خاريس الذي يحبكم ومع  أمكم الصغيرة ومع خريستينا التي توقد الحياة في أعضائكم اليابسة ..
اليوم انشقت الارض وأبلغتنا أن السعادة موجودة فقط في عالم الحب وعالم النسيان ..
سيد " كرياكيدس" أنت رئيس الهيئة  هنا ..
دعني أصور وجه ابنة العشرين يلاصق وجه ابنة القرن والعشرين ..
لولا وإيروس . 
سولا وأندروس ..
وأغنية العربة المزينة التي يجرها حصان أبيض وآخر أسود في أروع أغنية ، تخب فيها قوائم الخيل مع ضربات القلوب ..
يا إلهي ، ماذا تعطون من الأدوية لكل هؤلاء الناس حتى يتجاوزوا قهر الزمن ؟
- الحب والنسيان !  نحن نعطيهم الحب .. انظر إلى ذلك الوجه هناك ! مارينا تزين وجه إيرولا  .. ستراها ملكة  بعد قليل .. رفضت ألف عريس وهي في المائة والعشرين ..
ايرولا .. إيرولا وضعت القرن في أدراج النسيان  وهاهي قد بقيت ابنة في العشرين وحسب ..
هنا .. في عالم النسيان  والحب  لانعرف البكاء يا زهير .  . نحن نعرف أن الحب والنسيان يجعلان من الرجل العجوز فتى ، ومن الجدة العتيقة  صبية حبلى .. 
ولكن لماذا تمنعني الشرطة من تصوير السعادة ؟!
- سيد زهير ! ليست الشرطة وحدها التي تمنع !  إنه كل هذا العالم  .. 
***؛ 
زهير الشلبي .



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة