السبت، 22 سبتمبر 2018

إلى - أين- نمضي ؟...بقلم الشاعر و الأديب أمين بوشيخي



#إلى_أين_نمضي ؟
#أمين_بوشيخي

                                            (1)

نمضي مثقلين بكلّ شيءٍ إلا نحن ،
نمضي لحيث لا نبكي غير أنفُسنا ،
و  نبكي حيث لا نُعزِّي سوى غيرنا في غيرنا ،
فليس لنا سوى أن نشتكي لليقينِ جُرمَ شكّنا
و لظلّنا ظُلم غيمنا
و لرياحنا قبح أنفاسنا ،
أو أن نبكي كالقمر ؛ بحرقة مِلءَ سكوتنا ؛
ثمّ نصيح بأعلى صمتنا ؛ في وجه غطرسة الكلام ؛
لا ضوء لموتنا هنا و لا ظلام ،
لا مكان لقبرنا و لا زمان ،
أنحن حقا يا حياة هُنا ،
أم أن للفناء هواية الغواية ،
و الموتُ شيطانٌ يجيد فن الرواية ،
و الدنيا أُحجية بلا نهاية
و ربما ميلادنا كان لها البداية.
نمضي لحيث لا مُتسع للحلم ،
و نتسائلُ كالأطفال ؛ ما لون الأمل؟
هنا!!  ماذا هنا ؟
هنا تُشرق الشمسُ بلا هذفٍ و تغرب مُثقلةً بالملل.
هنا ، نملة بكماء صماء ، تبحث في الصحراء عن عمل.
هنا ، نحلة تحمل أوزار ملكتها وساماً ،
و حسنات قومها وزراً على ظهرها ،
تحلقُ و تحلقُ ، لكنها لا تجيد لغة السماء ،
لا تتقن الحرية ولا سجال الخيول مع الغبار ،
تجرّ أغلال الوطنية خلفها
و أمامها آبارٌ من العسل ، لا تعلم ما شكلُ طعمها!!

هنا مشى الفخرُ لحتفه جنباً لجنبٍ مع العار
و هنا ؛ خوفاً من الضياء –لا حُباً  في الظلام– ؛
فقأت الكفيفةُ عين بنتها

                                            (2)

نمضي برغم الجراح المتجذرة بزوايا الروح ، نمضي
أيا بائع الحظ زرنا 
إحمل عنا بعض الأثقال
أيا صانع الشعر أرأف بنا
أوقِد فينا بعض الأقوال

وحدي مع نفسي ،
ألومها ، أعاتبها ،
فتشفق هي علي و على وحدتي
و ترأفُ بي

وحدي ، و أنا غارقٌ بفنجان قهوة
تشربُ كسلي على مهلٍ ؛
أُرهِفُ السمع إلى نواقيس السماء ،
حيثُ تغويني في التأويل عفةٌ لغويةٌ
تعبدُ الخيال و تلعنُ كاتبهُ ؛
تتوسدُ المعنى و تمقتُ قائله ؛
فتصطدم مخيلتي الهشة بنظرة ثاقبة من وحيٍ غامضٍ قاتمٍ ؛ أجهل وجهته و من أي ربٍ قديمٍ قد جاء ،
لا لشيءٍ جاء ، لا لشيءٍ نزل ،
إلاّ ليُثبت للأبجدية عجزها في وصفِ الحبّ و الحياة و الأمل.

هو الشعرُ وحدهُ لا لغيرهِ القدرةُ الميتافيزيقيّة لإنتشال غريقٍ هائمٍ في الصحراء و إيقاظ اللهبّ الأزرق النائمِ في عُمقِ الماء .

يعجبني في الشعر ، سماعُ ملمسِ البياضِ الشديّ ،
فالشعرُ بوصلتي و وجهتي ؛
حاستي السابعة التي بها لروح الأشياء أهتدي
لستُ أُهرطقُ ، لستُ أهذي ،
لستُ المتنبي و لا المسيا و لا المهدي
أنا فقط أحاولُ وصف ما لا يوصفُ ،
كتجسُدِ الشوق في دمعٍ نديّ
أو تعانق البياض و السواد في خِدرٍ رماديّ
فأنا و الشعرُ مجردُ إمتزاج ساديّ ؛
خليطٌ سحري بين الإستحالة و العادي
بُعدٌ خامسٌ تنطوي زواياهُ
خارج أركان الزمان ، في مكانٍ لا ماديّ
بين ماضيّ الحاضرِ دوماً كالندم القابع في غياهب الذاكرة / و حاضري الذي يمضي ، بلا حُلمٍ ، بلا ندمٍ ، مُمتلئً بالخيبة نحو سرابِ الغدِ
يمتدُ من أنايَ القابعة قبلي لِأناي المتحررة لما بعدي
يتلبسُني الشعرُ عنوةً من حيثُ لا أدري ، فأكون بهِ حرّا في سجن عقلي ، و به فقط تكسرُ الإستعارةُ أقفال جسدي ؛
لتصبح السماءُ سقفي و الروح قيدي.

                                            (3)

إلى أين نمضي
و العمر قطارٌ أخرقٌ يمضي بنا حيثُ لا ندري ،
يجرُّ أحلامنا خلفه
كظلال الأغصان ، تُبدّدها أهواءُ الذخان.
إلى أين نمضي و الحياةُ عجوزٌ شمطاءُ
تُحدقُ في فناجين أقدارنا ؛
تكسرها و تمضي لحالها بغير إستئذان ،
تتوارى كالأشباحِ
خلف أضرحة النسيان.
إلى أين نمضي
و الموت طيرٌ كاسرٌ يحومُ بسمائنا ؛
ذئبٌ جائع يحرس فينا القطعان ،
يمزق رداء الليل حيناً
و يرقع أثواب النهار حيناً ،
ليسرق من ظُلمة أعماقنا أنوار المرجان
و يمنح ظلام الحُفرِ أنوار الأكفان.

نمضي بلا هذفٍ
يُنسينا في الأيام بشاعة الهذيان
نمضي بلا أملٍ
يعلمنا في الفقدِ أبجدية النسيان
نمضي بلا يقينٍ راسخٍ
يسلخ فينا الحيرة من الكتمان
نمضي بلا نورٍ
يضيءُ لنا في قسوتنا وحشة الأنسان
نمضي بلا ظلامٍ يقنعنا –على الأقل–
أننا محضُ طفرة حيوان
نمضي بلا ضميرٍ
يفتحُ لنا سبلا في غابات العصيان
نمضي بلا حبٍ
يُخفف عنا بصحراء الوحدة قيض الحرمان

نمضي وسط أشلاء الحقيقة و حقيقة الأشلاء ، تماماً كالعميان.

                     

#أمين_بوشيخي
22/09/2018



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة