أمشي على الماءِ أحشائي تسابقُني
تلاحِقُ المَوجَ .. لم تلحقْ بمَنْ عَبَروا
فتستريحُ على أينينِ مِنْ تَعَبٍ ..
أينِ الفراقِ وأينٍ ظَلَّ يستعِرُ
فلا الفراق لهُ عمرٌ لأقبرَهُ
ولا الحنين لهُ حَيْنٌ وينقبرُ
ظلّا عليَّ .. كما ظلّا بعوسجةٍ
الصُّوفُ و القطنُ ؛ ما للغَزْل ينتظرُ !؟
ساحَ الخيالُ على بحرٍ بساحلِهِ
نَسْجُ الظُّنونِ ، وما تاهتْ بهِ الفِكَرُ
فما استراحَ لهُ بالٌ يسامرُهُ
وآخِرَ الليلِ كانَ الصُّبحُ يعتذرُ
ولا منامَ على ليلٍ يلبِّدُهُ
هذا الظلام ، لذا من فيهِ كم سهروا
ظلّوا يوارونَ آهاتٍ بوحشتِهم
فكيفَ يهنا لهم قلبٌ و يبتشرُ
وكيف يزهو لهم عُمْرٌ ويسعدُهم
ماهم يرونَ ، فلم يأنس لهم نظرُ
حتى استفاقَ مِنْ اللاشيء داخلُهم
و جَرَّدَ الرُّوحَ عن أجسادِ مَنْ قُبِروا
لأنَّ مَنْ كانَ إنسانٌ لهُ رئةٌ
تنفَّسَ النَّارَ ، لا صخرٌ و لا حجرُ
فكيف يحييون مَنْ عاشوا بحمأتِهم
وهم على الجَمْرِ كم صَرّوا و كم صَبروا !!
متى يؤوبُ مِنَ الإبحارِ راحلُهم
فيطفيء الآنَ ما يكوي و يشتجِرُ !؟
أرى الحياة بها صنفانِ مِنْ بشرٍ
بهائمُ الخَلْقِ يعتاشونَ أو بشرُ
مثلَ البحارِ ؛ بها الحيتانُ سابحةً
بها القناديلُ و المرجانُ و الدُّرَرُ
بها الشواطيءُ .. حيثُ الأمنُ في فرحٍ
بها المصاعبُ و الأهوالُ و الخَطَرُ
هذي الحياةُ ؛ بها ما كانَ نحسبُهُ
سهلاً يسيراً ، بهِ الماشون قد عثروا
هذي الحياةُ ؛ فمَنْ يغرقْ بلجَّتِها
يستتبعِ الموتَ ، لم يعبر كما عبروا
■ رعدالدخيلي
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق