قبس من أنس
الحيرة على ملامِحها و الظّنون تغتالها، تراه سيلتقيها أم أنّه سيواصل كعادته اختلاق الأكاذيب...
تبدو منهارة الأعصاب حزينة، كما الطبيعة تخالف مسارها فتتغيّر حركة المدّ و الجزر ويتغيّر موعد الفصول فيحتلّ الخريف مكان الربيع يُرْضـعها جرعات الكآبة...
الوقت يسرع غير مبالٍ بها، بينما تتخبّط هي في افكارها، تتزايد حيرتها، تتواتر خفقات قلبها تطفئ بصيص النور الذي كان يعزف لها بعض ألحان الأمل، تحوْلق بعينين يائستين في الزوّار يملؤون مقاعد الحديقة، تتفرّس في وجوههم لعلّها تعثر على ضالّتها لكن دون جدوى.
في غفلة منها أحسّت بأنفاس دافئة تداعب وجهها البارد، فرحت، فرحت كثيرا و أطلقت العنان ليدين كانتا منذ قليل مكبّلتين بحديد اليأس...
طفل دنا منها مبتسما، أمسك بأصابعها يتلمّسها ثم حنى رأسه فوق صدرها كمن كان فاقدا لحضن أمّه... ضمّته بقوّة و هي تداعب خصلات شعره الطويلة متمتمة:
تراك القدر الذي أنتظر يا صغيري؟
صالحة بورخيص
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق