الخميس، 26 مارس 2020

رسالة ميت| بقلم الكاتبة | فاطمة مندى | عزف الأقلام العربية

رسالة ميت
طيلةعدة سنوات وحين تأذن لي وحدتي، أذهب معها حيث أكون، أختلس بعضاً من نسمات الصمت والسكون، أطل من نافذتي التي أسطو بها على عوالمي المفقودة، قلبي يصرعلي أن يقتر الذكريات الدامية، يطربني صوت نزيفه وأنينه أبكي، صوت تمزق اوصالي يصم أذني، أمط شفتياي في محاولة لتجنب الاحتكاك بسطح ذكرياتي العفن، فشلت في محاولة نسيان الألم النفسي، مع ذكرى لاهي صالحتني و لا هي أفلتتني لأذهب بسلام.
. كل مساء أدفن رأسي و كلي تحت الوسائد والأغطية، لكن هيهات، فرنين همس الذكريات كصدى صوت في واد مقفر، يوجعني ويقفل علي كل منافذ الهرب، أشتاق أمي كما دوماً؛ كي تربت كعادتها على خافقي، لكنني لم أجدها؛ فلقد ذهبت روحها الطاهرة إلى بارئها، كم بت أكره أيامي بدونها، لقد كانت الجسر الذي يربط اخوَتنا بخيوط فولازية، ففراقها بات مرادف للأهمال و التجاهل و التقصير بيننا، وباتت كلمة الآخوة لا معنى لها في عالم تحكمه المصالح.
منذ عدة سنوات لم يأت أخوتي و أخواتي لزيارتي، ولم تطأ اقدامهم اسفلت شارعي، علي آثر مشادة كلامية بينهم وزوجتي، لم تتصاعد الخلافات بينهم، ولم ترتفع بينهم سقف المناقشة للحد الذي يغزلون به ثوب هذه المقاطعة المفتعلة، لم اتطرق للأمر، وتركت الجرح حتى يندمل.
بعد بضعة أشهر، الأمر لا ينتهي بالطواف حول منازلهم، إنما كنت أختلس نظرات وخطوات أذهب إليهم، كنت أميل إلي ملامسة حضن الأخوه
الدافئ، الذي كان قديماً يطوقني ويحسسني بالحياة، حتى ألفت هذا الطوق الذي أنكسر
و مال، فقد تعلمت في طوق هذا الحضن الدفيء مغازل الحياة.
قدر محتوم أن أحاط بتلك الجدران التي تنتشر بداخلها نيران الفراق، و التي حالت بيني وأخوتي، والتي طال جلوسي في حجرها، أتمني دائماً لو أن زلزالاً حدث على حين غرة، وأهلك تلك الجدران وأسقطها أوأحدث فيها شرخاً كي تتهاوى وتخر ، كيف أنفذ إلى بوح فضاء علاقتنا؟!!!.
شربت من كؤوس الصبروتجرعت مرارة بعدهم عني، توددت إليهم مراراً، زيارة تلو زيارة، اغتنم فرصة المناسبات السعيدة أو الحزينه، أحَلق بينهم كعصفور صغيرلا يقو علي الطيران فقد عشه، تمنيت غفرانهم بل وددت بشدة مد جسور الود بينهم وأهل بيتي، حاولت كثيراً الأقتراب منهم جميعاً؛ ولكنني دوما كنت أدور في نلك الدوائر المغلقة، وسرعان ما أعود وأرتد ولا أنال مبتغاي، لم أجد سوى أغصان يابسة أفقدها برد الخريف حيويتها.
ذات يوم غفوت علي فراشي، وجدت ابتسامة أمي تواسي


***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة