الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

قالوا ربنا الله ثم استقاموا  بقلم / محمــــــد الدكــــــرورى

قالوا ربنا الله ثم استقاموا
بقلم / محمــــــد الدكــــــرورى
(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكه ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون ) وهنا اشاره للثبات على الاستقامه بعد العترف على الله والسير فى طريق الله و تُعرَف الاستِقامة في مَعاجم اللّغة العربيّة بأنّها مَصدر سباعي مشتق من الفعل السداسي استقام أي اعتدل واستوى، ومضارعه يستقيم وفاعله مستقيم، وأمّا اصطلاحاً فالاستقامة تعني هي سلوك الصراط المستقيم ، واتّباع تعاليم الدّين الحنيف دون ميل، وهذا يشمل المواظبة على الطاعة ما ظهر منها وما بطن، واجتناب المُحرّمات ما صُرّح عنه وما اشتبه به، وهي حالةٌ وسطيّةٌ بين التشدّد والإفلات. أهمية الاستقامة تحقيق الهدف المنشود من خلق الإنسان وهو العبادة الخالِصة لله سبحانه وتعالى لا شريك له بقصد الفوز بالجنان والابتعاد عن النيران. الامتثال لأمر الله تعالى في قوله: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه يقول: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل آمنت بالله، فاستقم) [صحيح مسلم].
لثبات على الحق تبرز الحاجة والضّرورة لتوجيه المسلمين وإرشادهم لكيفيّة التّعامل مع الفتن والملمات وكيفية ثباتهم على الحق المبين، في ظلّ المصائب التي تحاصر ديننا في وقتنا الحاضر، حتّى أصبحت كقِطع اللّيل المظلم. نشهد بأنّ النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام قد بلّغ الأمانة وأدّى الرّسالة وكمّل دين الله، حتّى ترك أمّته على الحقّ المبين ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك ولا يتنكّبها إلاّ ضالّ، وبالتّالي فإنّ المسلم ينبغي أن يكون على بصيرةٍ من أمره فيلزم طريق الحقّ ولا يحيد عنها مهما تغيّرت الظّروف والأحوال، فكيف يكون الثّبات على الحقّ في حياتنا المعاصرة ؟
 وسائل الثبات على الحق و ينبغي على المسلمين الالتزام بها، حتى يستطيعوا التغلب على الضعف والهوان الذي أصاب الأمة الإسلامية، وحتى ينتصروا على الفتن التي غلبت علينا، ومن هذه الوسائل ما يلي: التّمسك بالكتاب والسنّة حذّر النّبي عليه الصّلاة والسّلام المسلمين في خطبة الوداع من أمورٍ كثيرة من بينها التّفرق والتّشرذم، بقوله: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )، كما دعا إلى الاعتصام بالكتاب والسّنّة النّبويّة الشّريفة والتّمسك بهما، بقوله: ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما أبداً، كتاب الله وسنّة نبيّه ).و إنّ أهمّ شيءٍ يساعد المسلم على الثّبات على الحقّ هو التّمسك بالكتاب والسّنّة، وإنّ التّمسك بهما يعني أموراً كثيرة منها تطبيق أحكامهما والاستنان بسنّتهما، والعمل بهديهما، والحكم بهما، والاسترشاد بنورهما، والبعد عن البدع والأفكار الشّاذّة عن منهج أهل السّنة والجماعة، وإنّ كلّ ذلك كفيلٌ بجعل المسلم ثابتاً على الحقّ لا يتزحزح عنه مهما واجه من ابتلاءاتٍ أو فتن. والتّمسك بهدي السّلف الصالح من الأمور التي تعين المسلم على الثّبات على الحقّ في زماننا هذا، أن ينظر المسلم في حال السّلف الصّالح وكيف كانوا ثابتين على الحقّ في كلّ الظّروف والأحوال، لذلك وصفهم الله عز وجل بصفاتٍ عالية وأخلاق مثلى، قال تعالى: (من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً )، ولذلك فقد استحقوا أن يكونوا خيرة البشر بشهادة النّبي عليه الصّلاة والسّلام، وإنّ الاقتداء بهم والسّير على نهجهم واقتفاء أثرهم يعين المرء على الثّبات على الحقّ بعون الله تعالى. التواصي بالحقّ يجب على المسلمين كذلك أن يحرصوا على خلق التّواصي بالحقّ، قال تعالى: ( والعصر إنّ الإنسان لفي خسر، إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر)، ويكون التّواصي بالحقّ بين المسلمين من خلال الجماعة، بحيث يكونون يداً واحدة يتناصحون فيما بينهم، ويتناهون عن المنكر، ويأمرون بالمعروف، ويشدّ بعضهم أزر بعض في صورة تعينهم على الثّبات على الحقّ والتّمسك به. فاللهم اجعلنا من المتمسكين بسنة نبيك وهديه يا رب العالمين واللهم اجعلنا من المستقيمين ... محمد الدكرورى


***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة