الخميس، 18 أكتوبر 2018

نصيب الأسد...روعة محسن الدندن...سوريا


كما كل يوم كنت أذهب إلى صالة الأفراح لأقوم بتصوير حفلات الأعراس التي تقام داخل الصالة أو خارجها
أحيانا تكون هذه الحفلات في فنادق فخمة أو البيوت
ونتواجد قبل بدء الحفلات لفحص كامراتنا ونعلم مكان التصوير
كنا مجموعة مكونة من فتاتان وشاب ومع كل مصور شخص يحمل له الضوء(البلجكتور) وبعد فحص الكمرات نأخذ شريط الفيديو وعدسات ذات أشكال متعددة
واليوم كان نصيبي في صالة الأفراح لأقوم بالتصوير
ويبدأ المهنئون بإرسال باقات الورد المتنوعة والمسئول عن الأغاني يقوم بتحضير أشرطة الكاسيت
الكل يعمل كخلية نحل قبل حضور موكب العروس والمعازيم
دخلت الصالة وبيدي الكمرا لأقوم بتصور باقات الورد والصالة قبل دخول العروس والنساء
وجلست على كرسي ووضعت الكمرا على الطاولة أشاهد النساء وهن يدخلن الصالة
منهم من جاءت بكامل زينتها والبعض منهن تقوم بالدخول لغرفة الملابس لتخرج منها نساء مختلفات
وكأن تلك الغرفة غرفة عمليات لتغير الوجوه
وكان يحدث أمر غريب عندما تسألني احداهن عن الجهة المخصصة لأهل العروس أو العريس
فأشعر بأن الزواج ليس إلا مجرد حرب باردة يدخلها المتزوجون ولكن بمسمى الزواج والإستقرار
وكثيرا مااستغرب هذا السؤال في بداية عملي
ولكنني اعتدت عليه فيما بعد
وسمعت بقدوم العروس وحملت كمرتي لاستقبالها
ولا أنكر تشوقي لمشاهدة العروس التي سأقوم بتصويرها
لأعلم هل أقوم بتصويرها من قريب أو بعيد
طبعا هذا يعتمد على جمال العروس لتظهر في شريط الذكريات الذي أقوم بتسجيل هذا الحدث التاريخي لها
بما يليق بأحلامها ويرضي غرورها
لتعود إليه فيما بعد ويشاهده أولادها وربما أحفادها
لذلك يجب أن أقدم عملا متقنا لهن
ومع قدوم العروس دارت كمرتي تصور تلك اللحظات
وهي تنزل من سيارتها وصعودها الدرج إلى وصولها لكرسيها
وكانت جميلة جدا تلك الفتاة وبدأت أقوم بعمل زوم التقريب وتبديل العدسات أثناء التصوير والنساء خلفي تتراقص على الأغنيات
وكانت أختي الأصغر مني هي من تمسك لي ضوء الكمرا
وأثناء تصويري للعروس
شعرت بيد تمسك بي لتجعلني أدور نصف دورة دون ارادة مني
وكانت إحدى أخوات العريس وكانت صدمة لي تلك الحركة
ولا تعلم تلك السيدة أننا يجب أن ننهي فقرة التصوير بدون أي اهتزاز لتلك اللقطات التي نقوم بها ويجب أن تكون يدنا ثابتة وأعصابنا مرتاحة فعملية المونتاج لا يقوم بها الجميع
وهي مكلفة في تلك الفترة التي بدأت تنتشر فيه تصوير الحفلات
ونظرت لها لأعرف سبب تلك الحركة من هذه السيدة
ودون سؤال مني تكلمت وقالت
لا تصوري أهل العروس من هذه الجهة وصوري أهل العريس فقط وكان صوتها يوحي بخلاف بين الجهتين أو رفضهم لتلك الفتاة
وأما أنا فكان الغضب سبق كلماتها لما فعلت وكلماتها زادت في غضبي
فنظرت لأختي وطلبت منها أن تقوم بإطفاء الضوء الذي تحمله
وأوقفت عدسة كمرتي وخرجت من قاعة العرس
وتوجهت لمدير التصوير بمكتبه ووضعت الكمرا أمامه بطريقة أوضح إنزعاجي
وقلت له لن أكمل تصوير الحفلة أنا ذاهبة للبيت
وتوجهت نحو الباب للخروج
وأما المدير أصابته الدهشة والإستغراب لما فعلته
وصرخ
يامجنونة توقفي وافهميني ماذا حدث ولماذا هذا الغضب
والجميع يصوير ولا يوجد أحد هنا غيرك
أخبريني ماذا حدث معك
وهنا دخلت أخت العريس لتعتذر
وعلا صوتي في وجهها
لا يحق لك أن تخبريني ماذا أفعل ولا تمسكي بي بهذه الطريقة
وأمر مخجل أن تقولي لي لا أصور أهل العروس
هل الفرح فقط لكم وأنكم اشتريتم تلك الفتاة
أو لا تريدون أهلها
وانتقلت ملكيتها لكم
لن أقوم بالتصوير لا لاهلها ولا لكم
وتدخل مدير التصوير ليحل النزاع ويخفف من ثورة غضبي
وبعد اعتذار من جميع أهل العريس عدت لأكمل تصوير الحفلة
كما أريد أنا
وكأن لاهل العروس نصيب الأسد من ذلك الشريط
عقابا لما فعلته أخت العريس وهدية مني للعروس



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة