هؤلاء هم اهل الكهف الذين ذكرهم الله فى كتابه الكريم فى سورة الكهف فما هى قصة هؤلاء وهو انه يحكى أنّ ملكاً اسمه دقيانوس كان يحكم مدينة تسمى أفسوس تقع في نواحي تركيا، وقد كان هذا الملك جبارًا، يبطش بالنّاس ويحملهم على معتقداته الباطلة، فقد استهوت هذا الملك فكرة عبادة الأصنام من دون الله تعالى، على الرّغم من أنّ كثيرًا من قومه ورعاياه كانوا يدينون بدين عيسى -عليه السّلام- وتعاليمه. وقد اتخذ هذا الملك الظّالم مع قومه أساليب غاية في البشاعة، فقد كان يجبر رعاياه على اعتناق المعتقد الذي زعم صحّته، مهدّداً من يمتنع عن ذلك بالقتل والتّحريق، وقد رأت ثلّة من الفتية المؤمنين أن تهاجر إلى الله تعالى بدينها، فراراً من هذا الظّلم ولتحفظ عليها معتقدها، فقرّر هؤلاء الفتية أن يتخذوا موضعاً بعيداً عن مدينتهم حتّى يرابطوا فيه، لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا، وقد وقع اختيارهم على كهفٍ ليكون لهم المقام والمنزل حتى حين . وفي هذا الكهف حدثت الآيات الرّبانيّة وتجلّت، فقد ضرب الله سبحانه وتعالى على آذان هؤلاء الفتية فناموا في الكهف ثلاثمائة سنة وتسعة أيام، وقد كانوا في نومهم عجباً، ولو نظر إليهم الإنسان لولّى هرباً، فقد كانت أعينهم مفتوحة وهم راقدون، ويتقلّبون كما يتقلّب النّائم في منامه، حتّى يحفظ الله أجسادهم من التّحلل . و بعث الله سبحانه وتعالى هؤلاء الفتية من نومهم الطّويل، وقد ظنّ هؤلاء الفتية أنّهم ناموا يوماً أو بعض يوم، وانتدبوا واحداً منهم ليشتري لهم طعامًا من السّوق، فذهب هذا الفتى ودخل المدينة ليجد العهد بالنّاس ليس كما سبق، فمعتقد النّاس ومعتقد الحاكم عاد صحيحاً على منهاج الله تعالى كما كان، ففرح الفتى وعاد إلى قومه ليبشّرهم بذلك، وقد فرح الفتية بهذا الخبر، ثمّ شاء الله سبحانه وتعالى أن يتوفّاهم في الكهف نفسه ليعلم النّاس بما جرى لهم، وقد قرّر القوم أن يتخذوا على قبرهم مسجداً .و تتمحور قصة أهل الكهف حول مجموعة من الفتية (لم يتمّ تحديد عددهم بشكل دقيق) وكلبهم الذي كان يرافقهم، حيث كانوا يعيشون في قرية يحكمها حاكم كافر جائر، وكان أهل هذه القرية ضالون ومشركون، يعبدون الأصنام ويدافعون عنها ويقدمون لها القرابين، ويؤذون كل من يتطاول عليها، فكان هؤلاء الفتية يتفكرون في خلق السماوات والأرض ويستنكرون أن تكون الأصنام هي من خلقت هذا الكون العظيم، فهم كانوا يؤمنون بإله أكبر من هذه الأصنام العاجزة، فرفضوا السجود لهذه الأصنام، فساعدهم الله و ثبتهم على إيمانهم وهداهم، فحاول هؤلاء الفتية إقناع أهل القرية بعدم السجود للأصنام، وعندما سمع الملك بخبرهم أهدر دمهم، وأراد أن يقتلهم جميعهم، فما كان منهم إلّا أن شدّوا رحالهم وخرجوا من هذه القرية الفاسقة، ليتمكّنوا من عبادة الله وطاعته، فهداهم الله إلى كهف ليأمنوا فيه، وخرج أهل القرية للبحث عنهم ولكن الله أضل طريقهم وأعمى أبصارهم عن الكهف، وعندما وصل الفتية إلى الكهف، استلقوا فيه ليناموا، ولكن المعجزة كانت بأن الله أنامهم لأكثر من 300 سنة، وكانت حكمة الله في أن جعلهم يتقلبون خلال نومهم حفاظاً على صحة أجسادهم وحجب عنهم أشعة الشمس الحارقة، بعد هذه القرون الثلاثة وأكثر، أيقظهم الله، فأحسوا كأنهم ناموا يوماً واحداً، وعندما خرج أحد الفتية إلى القرية وجد أنها تغيرت وعندما رآه أهل القرية استعجبوا لشكله ولثيابه وللنقود التي يحملها، وأيقن عندها أهل القرية قدرة الله تعالى بعد أن رأوا المعجزة بأعينهم، فآمن أهل القرية بالله تعالى، ومن بعدها أمات الله الفتية مرة أخرى لتبقى قصتهم الخالدة دليلاً على قدرة الله تعالى.
فاللهم اجعلنا من الذين أمنوا برهم يا رب العالمين ....
***********************
***********************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق