السبت، 3 نوفمبر 2018

أنا القاتل.. محرقة أطفال المريوطية | صور كتبت/سلوى وحيد

لم أكن حينها قد تجاوزت عامي العشرين، لكنني كنت قد سئمت من تصرفات عائلتي، معاملتهم السيئة لي وتعنتهم الدائم ضدي في كل شئ، لا ألقي التقدير من أيا منهم، حتى أنني فوجئت بهم يزوجونني من أحد الجيران رغما عن إرادتي، ولم تكن عادتنا في القرية الصغيرة التابعة لمحافظة الغربية تسمح لي بالاعتراض، وإن اعترضت فكان مقدار الإهانة والمعاملة السيئة يتضاعفان.
الهروب من جحيم القهر
تزوجت من جاري بالفعل نزولا لرغبة أهلي ولضعف قدرتي علي المقاومة، لكن سريعا بدأت مشكلاتي مع زوجي، فقبل مرور شهرنا الثالث سويا، عدت لبيت أهلي من جديد، لكن وكما توقعت لم ألقي أي مساندة منهم، وطلبوا مني أن أعود لبيتي مرة أخري، حينها قررت تنفيذ ما فكرت به مليا من قبل، فحزمت أمتعتي في شنطة صغيرة، وخرجت من البيت، وتوجهت إلي محافظة القاهرة، ذهابا بلا عودة.
أتذكر جيدا تلك الأيام التي مر عليها أكثر من 15 عاما، فذلك اليوم الذي غادرت فيه منزل أسرتي، قررت أن أترك خلفي كل ما يقيد حريتي، وأن أعيش حياتي كما يحلو لي.
عالم الحرام والملاذ الأمن
واجهت صعوبات كثيرة في العمل والسكن، خلال فترتي الأولي بالقاهرة، لكن مع دخولي إلي عالم "الملاهي اليلية"، لأعمل كمضيفة بإحداها بدأت أموري في التحسن، فكنت أتقاضي مبالغ مالية جيدة تساعدني علي العيش من عملي، واستطعت تدبير سكن لنفسي.
كنت أخرج لعملي في مساء كل يوم، لأتواجد وسط الملهي أقدم الخمور والمشروبات وكل ما يرضي الزبائن أيا كانت طبيعته، استسهلت الحرام، وضميري لم يعد يؤنبني، فأخذت خطوتي التالية باكرا، تقلبت في بئر الحرام، أنهل منه قدر ما استطيع، فأقمت علاقات غير شرعية مع المطربين في أماكن عملي، وغيرهم من الزبائن المميزين، حتي حملت في طفلي الأول "محمد" سفاحا.
ثمار الحرام: ثلاثة أطفال!
مثل طفلي الأول عائقا لي في حياتي، فلم يكن من السهل أن أتركه لأذهب لعملي، ولم يكن مسموحا لي باصطحابه، بجانب المشكلة الرئيسية أنه ابن للخطيئة وبلا أب يحمل اسمه، حاولت كثيرا حل تلك المشكلة، لكن دون فائدة إلي أن تعرفت علي "حسان" الذي يكبرني بـ30 عاما، وبعد فترة تزوجنا وانتقلت للعيش معه في منزله بمنطقة "شبرامنت" في الجيزة، وبصحبتي طفلي "محمد"، والذي لم يتجاوز عمره عاما واحد.
عرفت المشاكل طريقنا سريعا، كنت أتركه لفترات طويلة، وأعود من جديد، فأجد بابه مفتوحا لي، لكن لم أكن أعود إليه وحيدة، ففي المرة الأولي عدت وأنا حامل في طفلي الثاني "أسامة" من علاقاتي غير الشرعية، غبت ثانية عن زوجي، وهذه المرة عدت وأنا أحمل طفلي الثالث "فارس".
لم أخجل علي الإطلاق وأنا أطلب من "حسان" أن يسجل أبنائي باسمه، ولم أفاجأ كذلك بموافقته علي ذلك، فهو لم يعترض علي غيابي وعودتي بالأطفال من علاقاتي غير الشرعية؛ بالفعل تمكن "حسان" بمساعدة موظف بالصحة من تسجيل الطفلين "محمد" و"أسامة" باسمه.
"سهى" رفيقة السوء
لكن من جديد تركت زوجي وغادرت بعدما عادت مشكلاتنا للظهور مرة أخري، هذه المرة صديقتي في العمل "سهى" قالت لي "يا أماني ما تيجي أنتي وولادك تعيشوا معايا بدل ما أنتي عايشة في الشارع كدة"، وبالفعل انتقلت للعيش معها هي وابنتها "نيللي" في شقتها بالعقار 35 في شارع الصرف بمنطقة الطالبية، بعدما طلقها زوجها "محمد" وغادر الشقة، لكن زيارته لسهى لم تنقطع بعد الطلاق.
وجدت في رفيقتي "سهى" ضالتي، بعد أن أوتني في بيتها، كانت علاقتنا قوية جدا، نخرج كل ليلة للعمل في الملاهي الليلية بصحبتنا ابنتها "نيللي"، ونعود مع حلول كل صباح، بينما كنت أترك أطفالي الثلاثة في الشقة في رعاية أكبرهم "محمد" صاحب الـ6 سنوات، لكن أولادي تسببوا في الكثير من المشكلات بسبب "شقاوتهم" خاصة "محمد".
حفلة تعذيب أطفالي الثلاثة
كانت هواية "محمد" المفضلة هي اللعب بالنيران، فكان لا يترك قداحة أو علبة كبريت أبدا في مكانها، حذرته كثيرا لكنه لم يستجب، وفي إحدي المرات تسبب لهوه بالنار في احتراق ملابس "سهى"، حينها استشاطت صديقتي غضبا، حاولت تهدئتها لكن دون فائدة، وقررت معاقبة طفلي على فعلته بنفس سلاحه، فاشعلت النيران فى يديه ومعصميه وظهره ومؤخرته، وكررت فعلتها مع "أسامة" صاحب الأربع سنوات، بكيه فى أصابع يده اليمنى، واحرقت كف فارس الرضيع في كف يده.
شاهدت أبنائي الثلاثة يتعرضون للتنكيل والحرق علي يد صديقتي لكنني لم أحرك ساكنا، لا أدري سببا، ربما لأنني لطالما اعتبرتهم عائقا لي في حياتي، ودائما ما تسببت تصرفاتهم في إحراجي، لذلك خرجت يومها مع "سهى" لعملنا، دون أن أعاتبها علي فعلتها حتي.
الهواية المميتة والجثث المحترقة
لم تكد تمر ثلاثة أيام علي تعذيب "سهى" لأطفالي بالنار، إلا وخرجت أنا وهي كعادتنا، وذهبنا لنقضى الليلة بصحبة أحد زبائننا المميزين في شقته بمصر الجديدة، وتركت أطفالي في إحدي غرف الشقة، وأغلقت عليهم بابها جيدا حتي لا يتسببوا في مزيدا من المشكلات، وهو بالفعل ما حدث.. فقد انتهت مشكلاتهم معي للأبد.
عدت مع رفيقتي في ظهر اليوم التالي للشقة، وعند فتحنا للباب فوجئت بوجود حرق في حلق الباب الخشبي للغرفة، فتحتها لاتفقد أبنائي الثلاثة، فخرجت منها كمية كبيرة من الدخان، وبعد قرابة الدقيقتين تمكنت أخيرا من رؤية جثث أطفالي الثلاثة المحترقة على أرضية الغرفة.. توقفت لدقائق اتفقد المشهد وأتخيل ما حدث، وكيف أن "محمد" مارس هوايته المميتة في غيابي وتسبب في احتراقه هو وإخوته، لكن سريعا ما تمالكت نفسي، خفت أن أتعرض للعقاب بسببهم من جديد فاقترحت على "سهى" أن نتخلص من الجثث بدلا من أن نتعرض للسجن بسببها.
محاولة الهروب من العقاب
اقتنعت صديقتي بالفكرة، وبدأنا في تنفيذها، لففنا الجثث في أكياس سوداء وملاءات وبطاطين، وبعدما اسدل الليل ستائره، في قرابة الواحدة صباحا استوقفنا "توكتوك" من المنطقة ونقلنا الجثث إلي شارع المريوطية الرئيسي، وألقيناها في الشارع، وافترقنا حينها، كل يبحث عن ملاذ أمنا للهروب.
توجهت حينها لزوجي في شبرامنت وأخبرته بما حدث، واختبأت في منزله، فيما هربت "سهى" وابنتها "نيللي" للإسكندرية، قبل أن يلحق بهما طليقها محمد ويعود بهما لشقة في منطقة الوراق.
نهاية حتمية
صبيحة اليوم التالي كشفت جريمتي عن نفسها بعدما عثر الأهالي علي الجثث، وتمكن رجال الشرطة من القبض علي وصديقتي وزوجي وطليقها، حينها اعترفت بجريمتي كاملة أمام النيابة ورجال المباحث، فأنا رغم كل شئ قتلت أطفالي بسلاح الإهمال الشديد، تخليت عن مسئوليتي اتجاههم حتي فارقوا الحياة، فرطت في حبهم أحياء ولا أملك تعويضهم بعدما قتلوا حرقى، وها أنا أدفع ثمن فعلتي داخل السجن.. ورغم أن يدي لم تمتد لقتل أي منهم إلا أن تركي لهم دون رعاية.. يجعلني "أنا القاتل".
*تجدر الإشارة إلي أن القصة عبارة عن سرد تحليلي مبني علي أقوال المتهمة والشهود وتحقيقات النيابة العامة، في القضية التي وقعت أحداثها بمنطقة المريوطية في 9 يوليو الماضي، وقضت المحكمة، الثلاثاء الماضي، بمعاقبة الأم وصديقتها بالحبس 3 سنوات لكل منهما .

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة