رسالة
إهداء إلى دمعة عشتار ..
كنتُ هناك!
ضرع الوادي جف . رحت أبحث عن نبعه. اشتاقَ الشجرَ . اشتقتُ أنا ..
كتبت على لحاء الشجر اسمها . كتبت اسمها على كل الأشجار . حيثما كتبت كان الجرح الذي في قلبي ينزف .
عشتار!
من غيرك دنيانا صحراء ..ومانفعك قلبي ، و كيف تعيش الأشياء ؟!..
سبعة أيام أجري ، أبحث عن ماء ..
سراب وسراب .. كأنها مدن ، وفيها الأحياء ، والآباء بلا أبناء ، فالعقم الكبير قد اجتاح الدنيا ..
كيف إليكِ أعود ، وجعبتي فرغت ، ولا صيد يوجد في السلة .. كله جوع وعطش ، والليل يخيم في الدنيا سبعة ايام ..
اعلم أن الدنيا ستصبح صحراء ، والعطش سيقتلها ، فكل الأثداء تراخت ، وغار فيها غذاءالحب ومات .
سبعة أيام ، والدنيا فقأت عينيها .. نامت في الخوف وفي الديجور ،
اختفت الدنيا في الأرض البور ..
***؛.
حبيبة عمري .
انا آسف!
..والله إني لكذلك.. رحلة عمري أنت ، والدنيا أمطرت بدل الغيث حراشف وحجارة ...
عدت ، وصحارى الدنيا في القلب . القلب جفاف ، الأرض جفاف !
كل مخلوق في الدنيا خاف ..
سبعة أيام أبكي فيها وعيناي من غير دموع بقيت ...
آه ، وقد نزف عيسى من قلبي ،
ولم يبق في الوجود سواك ..
..؛..
تركت الدنيا وعدت إليك ..
عدت وأنا خجل من نفسي ، فما اصطدت سوى نفسي ، لأنني لجمالك حرساً قد خاب ..
حبيبتي ، قد انسكب السجّيل على الأنهار والنواحُ عَلا .. راحت القلوب تبحث عن مهرب .. فكل الصدور ماعادت تتسع لقلب . كل القلوب تهاجر ، لكن قلبي يعود إليك ، فأنت الجذر وأنت السُّرّة ، وانت الرحم ويوم الميلاد ..
أحبك سيدتي ..
لماذا تبكين؟! أنا ؟! أنا نسيتك من أجلك ؟! ها أنا ذا إليك أعود !
دمعك ، حبيبتي ، دمعك فاض عن محاجر عينيك .. كل المخلوقات قد جف منها الدمع ، وأنت منك الدمع يفيض !
حبيبتي ، تبكين ؟!
لقد اشتعل الزلزال بأركاني !
أتبكين ؟!
شوقاً تبكين ، عتباً تبكين ؟! والدنيا تقهر في عينيك الظلم وأيام العطش الأكبر !!!
اااااه
ماذا يحدث ؟!
دمع عينيك تجمع !!
امتلأ الجدول ، وفاض النهر ، وشربت كل جذوع الأشجار وانبثقت أكمام الأزهار . .
انفتحت بوابات الجنة ..
من عينيك الدمعات تصنع روض الجنة ..
إنها الجنة صنع يديك ، ايتها الملكة ..
اقبليني حارس عرشك ، لأكون من يدخل غرفتك الخاصة في قلبك ، من غير استئذان .
هذا الكون قد تلون ، والسر في دمعتك ، دمي في قلبي ، وهي سر وجود الكون ..
وجودكِ سِرُّ الكون .
عشتار ..
*؛*؛*؛*
زهير الشلبي ..
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق