وليد عمر يكتب | عزف الأقلام
ترددت في الأونة الأخيرة دعاوي بحذر النقاب في الأماكن العامة ودعاوي أخري بضروة النقاب لما فيه من الخير والرخاء وحفظا للأعراض والأنساب و بعيدا عن اي أيدلوجية ناعمة أو الدخول في معسكر مع أو ضد أو تبني رؤية فلسفية ومذهبية بعينها أري أن الدولة والأصوليين والنخبة من المثقفين والعوام والمجتمع بأثره في مأزق حقيقي لأنهم قد أسهبوا كثيرا وطويلا في الحديث والكلام عن موضوع النقاب وهل هو عادة أم عبادة أم زي قديم لطائفة وصنف من النساء أم عفة وضروة ملحة للمرأة في زمن سائت فيه الأخلاق وطغت عليه الفتن والشهوات وبكل آسف نسينا وتغافلنا عن أمر هام وخطير جدا وهو التربية وأن العفة في العقل وليس في الرداء فكم من المحجبات والمنقبات الأن وأخلاقهم وتربيتهم وكل مظهر سلوكي في حياتهم لا يدعو إلي أي إلتزام أو تدين إننا نميل ميلا رهيبا إلي التفاخر بالمظاهر وما يجب أن يفعل من الطقوس في كل شعيرة و عبادة وقلوبنا غلف وأفئدتنا هواء إن التعليم بات في المؤخرة والأخلاق في ورطة والحرية في مأزق والعدالة لا وجود لها والبيوت خربة من الداخل والعقول خاوية من اي لمحة فكر أو أي ملمح إبداع والكرامة في ذمة الله والجمال تحول إلي قبح والفن إلي عري وإبتذال ومع ذلك نناضل من أجل الجمود والغلو والتطرف والتمعن في زي المرأة وتفحص ملابسها وهل تليق أم لا تليق إننا أحوج ما يكون الأن إلي الزمن الذي ولي وانتهي كي نقتبس منه التعايش الجميل وتقبل الأخر واحترام حرية المرأة في كل أختيارات زيها وملبسها بما يتناسب مع طبيعة وثقافة المجتمع فالأمهات في هذا الزمن كانت رائدات وسيدات مجتمع والرقي والأخلاق والذوق العام كان من أروع ما يكون لأن الثقافة السائدة والتوجه حين ذاك كان سمح لين وغير متشدد ولا يعمل علي إقصاء ونبذ الأخر وهذا هو جوهر دين الإسلام الحنيف الوسطي المعتدل الذي كفل الحقوق والواجبات للناس عامة بدون إقصاء أو تمييز لأحد لأن المنقبة والمحجبة والعارية وكل أسرار وأفعال العباد بين يد الله وسلطان رحمته يعفو ويعذب ويصفح عن مايشاء وكيفما يشاء إليه يرجع الأمر كله هذا هو دين الله ودين الإسلام والسلام وما فهمناه وتعلمناه بفطرتنا وببصرية ثقافتنا الراشدة وليس كما يدعي ويقول أصحاب الصحوة الإسلامية الفاشية المزيفة إنكم تريدونها دولة للكفر والعري والدعوة إلي هتك الأعراض ليل نهار إن التركيبة النفسية والسلوكية والجنسية لمن يدعو إلي إخفاء معالم المرأة وإقصائها عن كل محراب علم وميدان عمل غير سوية ولاشريفة وتحتاج إلي العلاج والمراجعة لان المراة شريك أصيل في كل مهام الدنيا وبنية وتركيبة النفس و المجتمع وإنني انهر وامقت و بشدة كل أمرأة ذات كيان وفكر حر عندما تتبرء من زيها وحجابها وتقول أنا مقصرة والويل ثم الويل إذا لم انتقب او أنضم إلي معسكر التواري والإختفاء أو إلي التي تحتقر جسدها وأنوثتها وتتلو علي مسامع حديثها النفسي أنها جائت من أجل فتنة وإغواء أهل الأرض و أنها سبب هلاك البشرية وأن النار خلقت من أجلها أقول لهؤلاء وخاصة المتعلمين منهم اقرئوا كتاب الله وتدبروا معانيه وآياته المحكمات و في كتب وسير النبلاء والأعلام والتاريخ والتراث الغير محرف كي تعلموا مكانة وعظمة المرأة وتثقفوا في كل المجالات الدينية والدنيوية كي تعلموا أن المرأة ليست عورة ولا دنية ونقصية انفضوا غبار الجهل والتخلف والرجعية من فوق رؤسكم ولا تركنوا الي مثل هذه الأطروحات الكاذبة الباطلة لأن العيب ليس فيكن إنما في ثقافة مجتمع يحل الحرام في الخفاء ويحرمه في العلن يجرم كل الدعاوي الطيبة للإصلاح والإرتقاء بالذوق العام ويترك الحبل علي الغارم لأنصاف المتعلمين وكل متسلف داعي إلي العنف والتطرف إن الحرية المقرونة بالمعرفة وفهم الأخر وإحترام خصوصية من نختلف معهم مع مراعاة الذوق والأداب العامة لطبيعة المجتمع وعدم التجني علي حقوق ومشاعر أصحاب كل مذهب وطائفة هي الخلاص والحل لمجتمع صحي نأمل أن نري فيه الحب والوعي والأمن والطمأنينة أما ما يحدث الأن من جور وبطش وتعدي وإعتداء علي الحقوق والواجبات والأفكار فلا ينذر بخير إننا كمجتمع وشعب تواق إلي التصادم والصراخ والصوت العالي لا إلي الحوار والتأدب والقول الحسن ولنا في جموع المثقفين اصحاب التوجه الديني والعلماني والليبرالي وحتي اللادينين جل الحكمة والبيان فكل قوي من هؤلاء تريد أن تسحق الأخر وتقصيه للأبد ولا تقوم له قائمة ثم مع أول كارثة تحدث للبلاد والعباد تري الجميع يعض علي أنامله ويلقي باللوم والمسئولية علي الأخر ويتبرء مما وصل إليه حال المجتمع فالخطيئة والأثم والذنب تطال الكل ولا تعصم ولا تستثني أحد حتي العوام شركاء في المسئولية والإثم والتأمر أنفسهم وعلي الإنسانية وعلي الوطن
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق