ليس هناك أي حرج في شراء حلوى المولد ولا بيعها ولا الأكل منها، وهذه في مصر عادة معروفة من قديم، والأصل في الأمور الحل والإباحة ما لم يأت دليل يمنعها، ولا دليل صريح صحيح على منعها. وأيضا فلم يخطر على عقول كثير من الناس الذين يأكلون حلوى المولد فكرة الاحتفال أو عدمه أصلا، إنما هي حلوى تظهر هذه الأيام فهم يشترونها، وليس فيها تعاون على الإثم والعدوان ولا هي بدعة كما يقول بعض الناس، ولا يتنزل عليها حديث (من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، ومثل هذه المسائل لا ينبغي أن تطلق فيها عبارات البدع، بل البدع تكون كبدع الفرق: المعتزلة، والرافضة، والجهمية، وغير ذلك، من الذين خالفوا بعض أصول أهل السنة، وترتبت على هذه المخالفات امورا عظيمة، ومسائل كبيرة.
وهذه المواسم الفاضلة - بغض النظر عن ثبوت يوم الثاني عشر من ربيع كيوم لمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدمه- مما ينبغي أن يفرح فيها الإنسان، ولا بأس أن يوسع على اهله في الطعام والشراب..وقد قال الشيخ زروق في شرح القرطبية في حديثه عن يوم عاشوراء: "فيوسع يومه وليلته من غير إسراف ولا مراءاة ولا مماراة، وقد جرب ذلك جماعة من العلماء فصح". فمثل هذه الاحتفالات التي تعني التوسع في الطعام والشراب، ومدارسة السيرة النبوية، والإكثار من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وصلة الأرحام، والإهداء للناس، مع الاحتراز عن الأخطاء، والغلو، والإطراء المحرم لا تحتاج إلى نصوص أصلا؛ لأنها أمور مبنية على الحب، والحب رزق يؤتاه الإنسان ويُمنحه، فكيف مع وجود أصل للاحتفال، وقد كان يفعله سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بنفسه حيث قال لما سئل عن سبب صيامه يوم الإثنين: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ "، وهذا احتفاء أسبوعي، فما المانع أن يكون سنويا، ونحث الناس على صيام يوم الإثنين؟
ولو أن وزير الأوقاف في كل دولة أمر أئمة المساجد بقراءة الأحاديث المتعلقة بشمائل سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من كتاب كالشمائل المحمدية للترمذي، ويقتصرون على ما أخرجه البخاري ومسلم مع تعليق بسيط بعد صلاتي المغرب والعشاء إلى نهاية الأسبوع القادم؛ لكان خيرا!
ولو أنهم ذكروا بجوار ذلك أخلاقه - صلى الله عليه وسلم- مع الاقتصار على ما في الصحيحين فقط؛ لكان عملا رائعا ومفيدا، وخرجنا من الاحتفالات بفوائد عظيمة.
ولو راى بعض علماء المسلمين عدم جواز الاحتفال بالمولد الشريف فلهم ذلك، وعليهم ان يحترموا الخلاف، وان لا يبدعوا المسلمين ولا يفسقوهم، وان يحذروا من الجفاء والتطاول على الذات المحمدية بدون قصد في ظل الحمية التي تعتري بعضهم، فما نزع الرفق من شيء إلا شانه، وبالله التوفيق!
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق