حواء بين الماضى والحاضر
بقلم/أسماء مشعل
ما بين الأمس واليوم اختلفت احلام «حواء»، مثلاً في خمسينيات القرن الماضي كانت «البنت» تتوسد آمالاً وتطلعات متواضعة ذلك من واقع البساطة التي تعيشها في حياتها ولا تتعدى ان تكون عروساً لرجل وجيه بهي الطلعة بغض النظر عن خلقه ووظفته وماذا يكسب من مال؟ اما «حواء» اليوم فقد اختلفت في طموحها وامنياتها المتعددة كلها فوق الثريا لا تتنازل عن حلمها وان صعبت الظروف وحالت دون الوصول الى ما ترنو له من أمنيات قريبة، واخرى بعيدة غير منطقية ولا تتناسب مع واقعها.
وهذه احدي السيدات» التي عاصرت زمن ابنتها وحفيدتها ذات العشرين عاماً، حيث بدأت حديثها عن الاختلاف ما بين امنيات بنات زمان واليوم فقالت: لاشك ان لكل حقبة زمنية افكارها وعاداتها واحلامها.. واضافت: ان بنت اليوم تستطيع ان تغير من «لونها وشكلها» فما بالك عن الطموحات والاحلام، لكن بنت الاربعينيات لم تكن تهتم بشيء وتنحصر احلامها بـ«العريس» فقط.. ثم جاءت فترة صارت فيها الفتاة تحلم بالتعليم لمدى محدود كأن تقرأ وتكتب «الجواب» ثم جاءت حقبة اتفقت فيها «البنات» فحلم كل واحدة منهن ان تصير معلمة وتتزوج موظفاً كبيراً بالدولة الى ان دخل علينا عصر المعلومات ووجدنا انفسنا في عالم جديد لا يوجد وجه شبه بينه والعصر الذي سبقه..
بينما ترى «نادية اسحق» ان البنت في السابق كانت تحلم بقدر المتاح لها والذي لا تسعى لتحقيقه بل تنتظر ما تفعله بها الايام وهي راضية، وقالت: الفتاة زمان ما ان تصل سن البلوغ حتى ترتدي الثوب وتحلم بالعريس «الوسيم» لا يهمها ان كان يتمتع بصفات جميلة أم لا؟؟ أيضاً الآن «الوسامة» ليست مطلوبة ونادراً ما تتمناها بنت اليوم في فارس احلامها كما انه لا يكون هو الحلم الاول لها فهي تتمنى ان تكون طبيبة ناجحة أو وزيرة أو مهندسة مقتدرة أو سيدة اعمال تملك ما تملك من اموال فهي متطلعة للحد البعيد عكس بنت الزمن السابق «الوديعة» التي تعتبر الحلم «جريمة» ولا ينبغي لها ان تتمنى فكل امورها في ايدي غيرها يقررون في شأنها ما يريدونه هم وهي تكون مقتنعة بذلك.
الباحثة الاجتماعية «دولت حسن» قالت: ان المتغيرات التي حدثت بالتأكيد سيكون لها أثرها المباشر في احلام «البنات» اليوم، وبالامس كانت احلام البنات بسيطة والمجتمع كله متواضع وبسيط لعدم الوعي وانحصار التعليم في فئات بعينها وهذا عامل اساسي. والسبب الآخر النواحي الاقتصادية كان الناس يعتمدون على التجارة والزراعة والرعي والوظائف كانت محدودة والتعليم كان محصوراً ثم بدأت الاشياء تنفتح بشكل تدريجي وفي المدن الكبيرة، فمسألة الاحلام كانت معقدة حتى اللائي تعلمن لم تكن لديهن فرص للعمل فتحلم الوحدة بالعريس المعلم، وفي واحدة من أغنيات البنات تقول «يا الماشي لي باريس جيب لي معاك عريس/ شرطاً يكون لبيس من هيئة التدريس»، فهذه احلام بسيطة بنت اليوم تسخر منها اذا سمعتها لكنها كانت في الامس قمة في الاحلام للفتاة.. وقالت: الآن البنات يخرجن للتعليم ويقطعن له مسافات طويلة والجامعة انتشرت وكانت حتى بداية التسعينيات اربع جامعات فقط وجاءت العولمة بكل مظاهرها المتقدمة وصارت البنت واعية باحلام مختلفة تماماً وحصلت نقلة في الافكار والفهم، وصارت البنت تشارك في القرارات وتحب الاستقلال والمشاركة في البيت وتبني حياتها بنفسها وتقاتل كي تحقق امنياتها وهذا كله حدث بفضل ثورة الاتصالات.
بقلم/أسماء مشعل
ما بين الأمس واليوم اختلفت احلام «حواء»، مثلاً في خمسينيات القرن الماضي كانت «البنت» تتوسد آمالاً وتطلعات متواضعة ذلك من واقع البساطة التي تعيشها في حياتها ولا تتعدى ان تكون عروساً لرجل وجيه بهي الطلعة بغض النظر عن خلقه ووظفته وماذا يكسب من مال؟ اما «حواء» اليوم فقد اختلفت في طموحها وامنياتها المتعددة كلها فوق الثريا لا تتنازل عن حلمها وان صعبت الظروف وحالت دون الوصول الى ما ترنو له من أمنيات قريبة، واخرى بعيدة غير منطقية ولا تتناسب مع واقعها.
وهذه احدي السيدات» التي عاصرت زمن ابنتها وحفيدتها ذات العشرين عاماً، حيث بدأت حديثها عن الاختلاف ما بين امنيات بنات زمان واليوم فقالت: لاشك ان لكل حقبة زمنية افكارها وعاداتها واحلامها.. واضافت: ان بنت اليوم تستطيع ان تغير من «لونها وشكلها» فما بالك عن الطموحات والاحلام، لكن بنت الاربعينيات لم تكن تهتم بشيء وتنحصر احلامها بـ«العريس» فقط.. ثم جاءت فترة صارت فيها الفتاة تحلم بالتعليم لمدى محدود كأن تقرأ وتكتب «الجواب» ثم جاءت حقبة اتفقت فيها «البنات» فحلم كل واحدة منهن ان تصير معلمة وتتزوج موظفاً كبيراً بالدولة الى ان دخل علينا عصر المعلومات ووجدنا انفسنا في عالم جديد لا يوجد وجه شبه بينه والعصر الذي سبقه..
بينما ترى «نادية اسحق» ان البنت في السابق كانت تحلم بقدر المتاح لها والذي لا تسعى لتحقيقه بل تنتظر ما تفعله بها الايام وهي راضية، وقالت: الفتاة زمان ما ان تصل سن البلوغ حتى ترتدي الثوب وتحلم بالعريس «الوسيم» لا يهمها ان كان يتمتع بصفات جميلة أم لا؟؟ أيضاً الآن «الوسامة» ليست مطلوبة ونادراً ما تتمناها بنت اليوم في فارس احلامها كما انه لا يكون هو الحلم الاول لها فهي تتمنى ان تكون طبيبة ناجحة أو وزيرة أو مهندسة مقتدرة أو سيدة اعمال تملك ما تملك من اموال فهي متطلعة للحد البعيد عكس بنت الزمن السابق «الوديعة» التي تعتبر الحلم «جريمة» ولا ينبغي لها ان تتمنى فكل امورها في ايدي غيرها يقررون في شأنها ما يريدونه هم وهي تكون مقتنعة بذلك.
الباحثة الاجتماعية «دولت حسن» قالت: ان المتغيرات التي حدثت بالتأكيد سيكون لها أثرها المباشر في احلام «البنات» اليوم، وبالامس كانت احلام البنات بسيطة والمجتمع كله متواضع وبسيط لعدم الوعي وانحصار التعليم في فئات بعينها وهذا عامل اساسي. والسبب الآخر النواحي الاقتصادية كان الناس يعتمدون على التجارة والزراعة والرعي والوظائف كانت محدودة والتعليم كان محصوراً ثم بدأت الاشياء تنفتح بشكل تدريجي وفي المدن الكبيرة، فمسألة الاحلام كانت معقدة حتى اللائي تعلمن لم تكن لديهن فرص للعمل فتحلم الوحدة بالعريس المعلم، وفي واحدة من أغنيات البنات تقول «يا الماشي لي باريس جيب لي معاك عريس/ شرطاً يكون لبيس من هيئة التدريس»، فهذه احلام بسيطة بنت اليوم تسخر منها اذا سمعتها لكنها كانت في الامس قمة في الاحلام للفتاة.. وقالت: الآن البنات يخرجن للتعليم ويقطعن له مسافات طويلة والجامعة انتشرت وكانت حتى بداية التسعينيات اربع جامعات فقط وجاءت العولمة بكل مظاهرها المتقدمة وصارت البنت واعية باحلام مختلفة تماماً وحصلت نقلة في الافكار والفهم، وصارت البنت تشارك في القرارات وتحب الاستقلال والمشاركة في البيت وتبني حياتها بنفسها وتقاتل كي تحقق امنياتها وهذا كله حدث بفضل ثورة الاتصالات.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق