هذا الليلُ دنيانا !..
وفي ليلِ الصـِّبا ،
وفي شوقِ العيون ،
صارَ المخلوقُ
إنسانا ..
ويومَ تحمرُّ جلودُنا
يطعمونَنا الزيتَ بالكمون
يقرؤون الآياتِ
إيمانا ..
***
أضحى الهوى نسيماً عابقاً ،
بأزاهِرِ الليمونٍ
تصيِّرُنا
في عيون الناسِ
أحلانا ..
عمتي ، جدتي ،
وكل عجائزِ حارتي ،
يقذفونَ ملعوناً وَ
شيطانا ..
يقرؤون للعاشقينَ تعاويذَهم،
فيصيرُ العشقُ
فتّانا..
***
ماءُ البراكِ يجلغِمُ الكحلَ
في العينِين ،
وعريسُها مازالَ في الفرش
نعسانا ..
وآكلُ نعنعِ الماءِ
وزيتونةِ العطون باتَ
سكرانا ..
مخاوفُ الضبعِ من جبلة الحالوص
ووادٍ لموسى ،
وكان النابُ في الخرفان
طعّانا ..
لم أرَ مثل ليلنا أبداً ،
كأنما الأرضُ في مزالقِ الصابون
تحوانا ..
***
يا ويلتي ، ياجدتي !
وأنتِ التي
مايزالُ دمعُكِ يرسمُ الآلام
ألوانا ..
كانت جدتي تحلبُ الثديين
غدرانا..
لمن هم كالجراءِ ،
يعوون في بيتٍ فقيرٍ
كأنهم في قاموسِ الذئابِ
فئرانا ..
في إرثها يؤكدُ مبسمُ جدتي:
سأبقى لأطعمهم دمي
طالما الله أحيانا ..
***
أشجارُ التل غابةٌ
فيها النبوعُ
وعند كل نهرٍ ، رأيتُ فوقَ النهرِ
طحّانا ..
أبو الجود ، جدي ،
من الرويسِ والطَّوفِ أطعمنا ،
ومن نبع الجبالِ
أسقانا ..
نحبُّ البيادرَ من أراضي البعلِ
وكل بغلٍ يجرَّ سريرَه
المصنوعَ في سقبا ،
ويدورُ عريانا ..
***
لما أتتْ أمي نطفتي
من أبٍ تطحنهُ الرحى
من بازلت السواد ،
في السويداءَ أو حمصَ
وبركانُ القلوبِ
أشقانا ..
هنا
في طريقِ الشام يرصفُها ،
وغذاؤه شدوٌ
في ليالي الشام
وكلُّ فتىً في بيوتِ الشامِ
أنشدَنا
وأشجانا ..
ما كنا نرى أن الخيرَ
إلا هو الحب ـ
ماكانَ الخيرُ
إحسانا ..
***
لم يكن عندنا تلفازٌ ،
حتى شبعنا من الليلِ
أحضانا ..
في سكوتِ الليلِ
نبذرُ طفلَنا ..
وما استحينا أن يرانا البدرُ
سهرانا ..
كانت نساءُ التل حبلى ..
من حبوبِ القمحِ
جاءَ رجالُها ،
من الرويس والوادي ،
وانتظارُ الجنيِ
أضنانا ..
إنها حبلى
ومواسمُ الجوع ، في وقت العواء
في ليالي الثلج ،
وجرحُ الصبرِ
أدمانا ..
حتى في الفحيحِ ، صرنا نرى
في هجير الشمس
وفي دورة الطاحون ،
صرنا نرى الحُبَّ
إنسانا ..
فهذه الأرضُ دنيانا ..
لو أنشبتْ مخالبها
لو ولدتْ من القساةِ
طغيانا ..
ما استطعنا العودَ
عن محبتها
وما زال وادي الجفافِ
وأحطابُ الكروم صارخةً:
أين خِلانا ؟! ..
إننا في سباتِ الموتِ نصرخُ دائماً :
هذه الأرض كانت لجدي
وهاهنا قبرُ موتانا ..
لن يحلو لنا عيشٌ
وهذا الليل دنيانا ..
****؛****
زهير الشلبي
وفي ليلِ الصـِّبا ،
وفي شوقِ العيون ،
صارَ المخلوقُ
إنسانا ..
ويومَ تحمرُّ جلودُنا
يطعمونَنا الزيتَ بالكمون
يقرؤون الآياتِ
إيمانا ..
***
أضحى الهوى نسيماً عابقاً ،
بأزاهِرِ الليمونٍ
تصيِّرُنا
في عيون الناسِ
أحلانا ..
عمتي ، جدتي ،
وكل عجائزِ حارتي ،
يقذفونَ ملعوناً وَ
شيطانا ..
يقرؤون للعاشقينَ تعاويذَهم،
فيصيرُ العشقُ
فتّانا..
***
ماءُ البراكِ يجلغِمُ الكحلَ
في العينِين ،
وعريسُها مازالَ في الفرش
نعسانا ..
وآكلُ نعنعِ الماءِ
وزيتونةِ العطون باتَ
سكرانا ..
مخاوفُ الضبعِ من جبلة الحالوص
ووادٍ لموسى ،
وكان النابُ في الخرفان
طعّانا ..
لم أرَ مثل ليلنا أبداً ،
كأنما الأرضُ في مزالقِ الصابون
تحوانا ..
***
يا ويلتي ، ياجدتي !
وأنتِ التي
مايزالُ دمعُكِ يرسمُ الآلام
ألوانا ..
كانت جدتي تحلبُ الثديين
غدرانا..
لمن هم كالجراءِ ،
يعوون في بيتٍ فقيرٍ
كأنهم في قاموسِ الذئابِ
فئرانا ..
في إرثها يؤكدُ مبسمُ جدتي:
سأبقى لأطعمهم دمي
طالما الله أحيانا ..
***
أشجارُ التل غابةٌ
فيها النبوعُ
وعند كل نهرٍ ، رأيتُ فوقَ النهرِ
طحّانا ..
أبو الجود ، جدي ،
من الرويسِ والطَّوفِ أطعمنا ،
ومن نبع الجبالِ
أسقانا ..
نحبُّ البيادرَ من أراضي البعلِ
وكل بغلٍ يجرَّ سريرَه
المصنوعَ في سقبا ،
ويدورُ عريانا ..
***
لما أتتْ أمي نطفتي
من أبٍ تطحنهُ الرحى
من بازلت السواد ،
في السويداءَ أو حمصَ
وبركانُ القلوبِ
أشقانا ..
هنا
في طريقِ الشام يرصفُها ،
وغذاؤه شدوٌ
في ليالي الشام
وكلُّ فتىً في بيوتِ الشامِ
أنشدَنا
وأشجانا ..
ما كنا نرى أن الخيرَ
إلا هو الحب ـ
ماكانَ الخيرُ
إحسانا ..
***
لم يكن عندنا تلفازٌ ،
حتى شبعنا من الليلِ
أحضانا ..
في سكوتِ الليلِ
نبذرُ طفلَنا ..
وما استحينا أن يرانا البدرُ
سهرانا ..
كانت نساءُ التل حبلى ..
من حبوبِ القمحِ
جاءَ رجالُها ،
من الرويس والوادي ،
وانتظارُ الجنيِ
أضنانا ..
إنها حبلى
ومواسمُ الجوع ، في وقت العواء
في ليالي الثلج ،
وجرحُ الصبرِ
أدمانا ..
حتى في الفحيحِ ، صرنا نرى
في هجير الشمس
وفي دورة الطاحون ،
صرنا نرى الحُبَّ
إنسانا ..
فهذه الأرضُ دنيانا ..
لو أنشبتْ مخالبها
لو ولدتْ من القساةِ
طغيانا ..
ما استطعنا العودَ
عن محبتها
وما زال وادي الجفافِ
وأحطابُ الكروم صارخةً:
أين خِلانا ؟! ..
إننا في سباتِ الموتِ نصرخُ دائماً :
هذه الأرض كانت لجدي
وهاهنا قبرُ موتانا ..
لن يحلو لنا عيشٌ
وهذا الليل دنيانا ..
****؛****
زهير الشلبي
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق