محمد مأمون ليله | جريدة عزف الأقلام العربية
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "المجالس بالأمانة". (رواه أبو داود في الأدب رقم 4869)
قال الشيخ المكرم/ أحمد محمد علي حفظه الله:
يشرح الشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن علي ابن العربي قدس الله سره الحديث الشريف ويقول: "أي لا تحدث بما وقع في المجالس إلا لمن أعطاك الله الفهم منها من ينبغي أن تتحدث معه بما وقع فيها فذلك أهلها، وإذا حدثك إنسان ورأيته يلتفت؛ فاعلم إن ذلك الحديث أمانة أودعها إياك، فحظ المشاهدة ما أبصرت، وما سمعت، وما طعمت، وما شممت، وما لمست، وحظ الكشف ما فهمت من ذلك كله، وما فهمت فهو أمانة، وإذا كان أمانة حكم عليك الأمر الإلهي بأدائها إلى أهلها أو ردها، وردها أن تتناساها إذ ما قد علمت لا تقدر على جهله، فتجعل نفسك كأنك ما أبصرت وما سمعت، وهذا باب صعب جدا على العارفين يحتاج إلى أدب، وحفظ، ومراعاة حد، فإنه ليس بينه وبين الكذب إلا حجاب واحد، وكذلك الخيانة ليس بينه وبينها إلا حجاب واحد، ومراعاة الحد تحول بينك وبين الخيانة والكذب. فأما علم هذا؛ فهو إذا سألك من يكرم عليك عما تحملته أمانة من شهود بصرك، أو سمعك، أو ما كان من قوى حواسك، والسائل ليس من أهله؛ ومعنى ليس من أهله أن الذي أعطاك هذه الأمانة علمت منه لمن أراد أن توصلها إليه، فإن أجبت السائل لكرامته عليك فقد خنت، وإن لم تجب وعدلت في الجواب إلى أمر آخر يقنع به السائل ولو عرف ما سترت عنه عز عليه ذلك فقد كذبت، كمسألة الخليل في الكذبات الثلاث أثرت عنده في القيامة فاستحيا من الله أن يكلمه في فتح باب الشفاعة مع القصد الجميل في ذلك، والصدق في دلالة اللفظ، ولكن لم يكن ذلك مقصود المخاطب فسمي كذبا، فانظر ما أخطر هذا الموضع، وإن قلت ما عندي خبر كذبت أشد من التعريض والحق أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وجواب الصادقين عن ذلك الذين آثروا الحق على غيره أن يقولوا للسائل إن الذي سألت عنه لنا وجوه في الجواب عنه، فلا أدري عن أي وجه سألت لتعلمه، فإن قال لك: فصل الوجوه قل له: أنت ابن لي عن مقصودك، فإذا قال لك: مقصوده من الجواب، فإن كان مما يدخل في الأمانة فقل له: إنه أمانة أخذ علينا العهد في حفظها، وحق الله أحق أن يراعى، ولا تستحي في ذلك منه، وإن كرم عليك، أو كان ذا سلطان، ولا يكون السموأل اليهودي المحجوب أوفى منك، وأنت العارف المشاهد حتى ضرب به المثل في الوفاء، وإن ذكر هذا السائل وجه مطلوبه من حيث لا تعلق له بالأمانة؛ فأجبه ولا بد لينتفع، ولا تعطه ما ليس في وسعه حمله فيعود وباله عليك فهذا معنى قولهم تحقيق الأمانة بالفهم"اه
المرجع
(الفتوحات المكية 2/497)
قال الشيخ المكرم/ أحمد محمد علي حفظه الله:
يشرح الشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن علي ابن العربي قدس الله سره الحديث الشريف ويقول: "أي لا تحدث بما وقع في المجالس إلا لمن أعطاك الله الفهم منها من ينبغي أن تتحدث معه بما وقع فيها فذلك أهلها، وإذا حدثك إنسان ورأيته يلتفت؛ فاعلم إن ذلك الحديث أمانة أودعها إياك، فحظ المشاهدة ما أبصرت، وما سمعت، وما طعمت، وما شممت، وما لمست، وحظ الكشف ما فهمت من ذلك كله، وما فهمت فهو أمانة، وإذا كان أمانة حكم عليك الأمر الإلهي بأدائها إلى أهلها أو ردها، وردها أن تتناساها إذ ما قد علمت لا تقدر على جهله، فتجعل نفسك كأنك ما أبصرت وما سمعت، وهذا باب صعب جدا على العارفين يحتاج إلى أدب، وحفظ، ومراعاة حد، فإنه ليس بينه وبين الكذب إلا حجاب واحد، وكذلك الخيانة ليس بينه وبينها إلا حجاب واحد، ومراعاة الحد تحول بينك وبين الخيانة والكذب. فأما علم هذا؛ فهو إذا سألك من يكرم عليك عما تحملته أمانة من شهود بصرك، أو سمعك، أو ما كان من قوى حواسك، والسائل ليس من أهله؛ ومعنى ليس من أهله أن الذي أعطاك هذه الأمانة علمت منه لمن أراد أن توصلها إليه، فإن أجبت السائل لكرامته عليك فقد خنت، وإن لم تجب وعدلت في الجواب إلى أمر آخر يقنع به السائل ولو عرف ما سترت عنه عز عليه ذلك فقد كذبت، كمسألة الخليل في الكذبات الثلاث أثرت عنده في القيامة فاستحيا من الله أن يكلمه في فتح باب الشفاعة مع القصد الجميل في ذلك، والصدق في دلالة اللفظ، ولكن لم يكن ذلك مقصود المخاطب فسمي كذبا، فانظر ما أخطر هذا الموضع، وإن قلت ما عندي خبر كذبت أشد من التعريض والحق أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وجواب الصادقين عن ذلك الذين آثروا الحق على غيره أن يقولوا للسائل إن الذي سألت عنه لنا وجوه في الجواب عنه، فلا أدري عن أي وجه سألت لتعلمه، فإن قال لك: فصل الوجوه قل له: أنت ابن لي عن مقصودك، فإذا قال لك: مقصوده من الجواب، فإن كان مما يدخل في الأمانة فقل له: إنه أمانة أخذ علينا العهد في حفظها، وحق الله أحق أن يراعى، ولا تستحي في ذلك منه، وإن كرم عليك، أو كان ذا سلطان، ولا يكون السموأل اليهودي المحجوب أوفى منك، وأنت العارف المشاهد حتى ضرب به المثل في الوفاء، وإن ذكر هذا السائل وجه مطلوبه من حيث لا تعلق له بالأمانة؛ فأجبه ولا بد لينتفع، ولا تعطه ما ليس في وسعه حمله فيعود وباله عليك فهذا معنى قولهم تحقيق الأمانة بالفهم"اه
المرجع
(الفتوحات المكية 2/497)
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق