الخميس، 27 ديسمبر 2018

ميراث المرأة في الإسلام...بقلم الأديبة/روعة محسن الدندن

ميراث المرأة في الإسلام...روعة محسن الدندن.. سوريا
الكثير من يحاول أن يقول أن المرأة أقل من الرجل ويتم ذكر ذلك من خلال القرآن الكريم وأنها ناقصة عن الرجل ويكون ذلك إما بشهادتها  أو نصيبها في الإرث الذي يعادل نصف الرجل وأنها أقل منه  وأمور كثيرة التي تنقص من مكانتها وهذا إما جهلا أو تجاهلا لأيات كتابنا الكريم والذي كرم المرأة وأنصفها وعظم شأنها ورفع مكانتها وساوى بينها وبين الرجل وهنا سنتحدث عن إرث المرأة في الإسلام فالبعض يستدل فقط بهذه الآية
(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء11
مع أن في موضع آخر فهي مساوية للرجل وربما ترث أكثر منه أو ترث المرأة ولا يرث الرجل ويتم التجاهل لقوله تعالى
(للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً) النساء7
ولنعرف أكثر عن ميراث المرأة في الإسلام تم العودة لكتاب (هل الإسلام هو الحل. لماذا وكيف) فصل التحرير الإسلامي للمرأة الذي يوضح هذا التشريع في إرثها .

ويكفي أن نعلم أنَّ المرأة وردت في أكثر من عشر سور من الكريم القرآن الكريم بشكل مباشر, منها: سورة البقرة, وسورة المائدة, وسورة النور, وسورة الأحزاب, بل سميت سورة كاملة بسورة (النساء)!, وحملت سورة أخرى أوصاف بعض من طالبن بحقوقهن, بل خلّدت هذه السورة طريقة المطالبة, كما في سورة ( المجادِلة), وخلّدت سورةٌ أخرى المشاركة النسائية في الجانب السياسي, وذلك بذكر عرض أهم الموضوعات التي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وقبولهنّ لذلك, وهو ما حمله اسم سورة ( الممتحنة)؛ بل بيّن الله عز وجل عِظم شأن شريحة من النساء تنظر إليها بعض المجتمعات نظرة ازدراء, وكثيرا ما تنتهك حقوقهن, وهي شريحة المطلقات, ففصّل فيها تفصيلاً عجيبا, حتى جعل من حقها أن تأخذ أجرة على إرضاع ابنها من نحرها! وفي سورة تحمل اسم ( الطلاق), هذا بالجملة, وإلا فهناك عشرات الآيات التي تبيِّن أحكام النساء وحقوقهن وواجباتهن, فأي عناية أعظم من هذه العناية, وهذا كلّه فضلاً عن بقية نصوص القرآن الكريم التي تبين الأحكام الشرعية والآداب المرعية, التي تشمل الجنسين, ويعبّر فيها بتعبيرات تشملهما, مثل: الناس, والذين آمنوا, والذين كفروا, وغيرها.

تلبيس وردّ: وهنا سؤال يُطرح في هذا الموضوع فيُقال: لماذا ترث المرأة أقل من الرجل إذا كان لها مقام كبير في الإسلام؟

وهنا يقال: يجب على من يريد الحكم على شيء أن يتصوره تصوراً صحيحاً, فكثير ممن يتكلمون في الأحكام الشرعية لا يعرفون تفاصيل الأحكام الفقهية, ولا يدركون فلسفة التشريع الإسلامي, ولذلك ربما يفشلون في الفهم الصحيح لنصوص القرآن والسنة, وإذا أردنا تطبيق هذه الحقيقة على هذا السؤال سيتضح لنا جلياً أنَّه سؤال مبني على معلومات مبتورة وأفكار خاطئة وتصورات ناقصة, إذ الحقيقة أنَّ المرأة يختلف مقدار إرثها مقارنة بالرجل, من حال إلى حال, فالمرأة يختلف إرثها عن الرجل في حالات, وتتفق معه في حالات, وتزيد عليه في حالات, وتنقص عنه في حالات! ففي دراسة استقرائية متخصصة منشورة, قام بها أحد أساتذة الشريعة الإسلامية, في موضوع إرث المرأة, لكشف النسبة التي ترثها المرأة في مقابل الرجل, ظهر فيها: أنَّه بدراسة ثلاثين حالة يرث فيها الذكر والأنثى, تبيّن ما يلي:

·    وجود حالات تأخذ فيها المرأة مثل نصيب الرجل تماماً؛ ومن ذلك ميراث الإخوة لأم مع الأخوات لأم؛ وهذه الحالة جاءت في قول الله تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} (سورة النساء: 12), وهي صريحة في تساوي نصيب المرأة مع نصيب الرجل في هذه الحال, ومن هذه الحالات - أيضاً - ميراث الأم مع الأب في حال وجود ابن وارث.

·    وجود حالات تأخذ فيها المرأة أكثر من نصيب الرجل, وهذا كثير في حالات إرث النساء بطريق الفرض (أي النسبة المحددة شرعا), فلو هلكت امرأة عن زوج وأختين لأم, وأخوين شقيقين, فإنَّ كل أخت لأمٍّ تأخذ ضعف نصيب الأخ الشقيق! مع كونه أقرب إلى المتوفى, وفي هذه الفقرة ينبغي أن نعلم أنَّّ أكبر نسبة في الفروض هي (الثلثان) وهي خاصة بالنساء فقط!

·    وجود حالات ترث فيها المرأة, ولا يرث فيها نظيرها من الرجال! ومن ذلك الجدات, فكثيراً ما يرثن, ولا يرث الأجداد, فلو توفي شخص عن أب أم, وأم أم, فهنا ترث أم الأمِّ, ولا يرث أب الأم,

وَجَد الباحث أربع حالات محدّدة, ترث فيها المرأة نصف الرجل؛ منها وجود البنت مع الابن, كما في قول الله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} (النساء :11), والحالات الأربع التي يرث فيها الذكر مثل حظ الأنثيين, تتفق في تشريعها مع فلسفة التشريع الإسلامي الفائقة, لمسألة الإرث, وبهذا يتضح أنَّ فلسفة التشريع الإسلامي لمسألة الإرث, تقوم على معايير لا تحكمها الذكورة والأنوثة, وإنَّما العدالة الإلهية, وهذه المعايير, لخّصها بعض المفكرين العارفين بالعلوم الشرعية – في ردِّه على مثيري هذه الشبهة - بأنَّ: التمايز في الميراث, .. محكوم بمعايير ثلاثة:

أولها: درجة القرابة بين الوارث – ذكراً أو أنثى – وبين المورِّث – المتوفّى- فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث.

وثانيهما: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال. فالأجيال الأقل سناً التي تستقبل الحياة عادة, يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال الأكبر سناً التي تستدبر الحياة, وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين. فالبنت ترث أكثر من الأم – وكلتاهما أنثى – بل وترث أكثر من الأب! والابن يرث أكثر من الأب – وكلاهما من الذكور!.

وثالثهما: العبء المالي الذي يوجب الشرع على الوارث القيام به حيال الآخرين,. وهذا هو المعيار الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين} (النساء:11), لأنَّ الذكر الوارث هنا – في حالة تساوي درجة القرابة والجيل – مكلَّف بإعالة أنثى (زوجةٍ). بينما الأنثى – الوارثة – إعالتها فريضة على الذَّكر المقترن بها أو الذي سيقترن بها – وحالات هذا التمييز محدودة جدا إذا ما قيست بعدد حالات المواريث, وبهذا المنطق الإسلامي يكون الإسلام قد ميّز الأنثى على الذكر في الميراث, لا ظلماً للذكر, وإنَّما لتكون للأنثى ذمّة مالية تحميها من طوارئ الأزمان والأحداث وعاديات الاستضعاف!

والخلاصة: أنَّ هذه الشبهة هي في مصلحة التشريع الإسلامي لا ضدّه, لأنَّ الدراسة الموضوعية المتعمِّقة – وليس العاطفة المجرّدة - تثبت أنَّها شبهة صادرة عن جهل بأحكام التشريع الإسلامي, وأنَّ التشريع الإسلامي في توريث المرأة قمّة في الدِّقة والعدالة, يقوم على معايير منضبطة ومستقرّة؛ حتى في الحالات القليلة التي ورثت فيها المرأة أقل من الرجل, انطلق التشريع فيها من مراعاة واجبات مالية شرعية يتحمّلها الرجل ولا تتحمّلها المرأة؛ ولا غرو أن نجد هذه العظمة في التشريع الإسلامي, فالمشرِّع هو الله الحكيم الخبير, و هو الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى, وهو العالم بما يصلح كلاً منهما, وصدق الله العظيم: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.

إنه من الخطأ تعميم القول بأن المرأة في الميراث الإسلامي تأخذ نصف نصيب الرجل، بل الحق أن المرأة لها أربع حالات، الأولى : أن تأخذ المرأة نصف الرجل. والثانية : أن تأخذ المرأة مثل الرجل.  والثالثة : أن تأخذ المرأة أكثر من الرجل. والرابعة : أن ترث المرأة ولا يرث الرجل.
الحالة الأولى: أن ترث المرأة نصف الرجل، ولذلك أربع صور، هي الآتية:
1. إذا ورثت المتوفى ابنته مع ابنه. 2. أو بنت ابنه مع ابن ابنه.
3. أو أخته الشقيقة مع أخيه الشقيق. 4. أو أخته لأب مع أخيه لأب.
الحالة الثانية : أن يكون نصيب المرأة مساويا لنصيب الرجل، ولهذه الحالة صور، منها :
صورة رقم (1) : إذا توفي شخص وترك بنتا وأبا، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، بينما نصيب الأب هو : سدس الميراث مع باقي الميراث وهو في هذه الحالة السدسان (أي : ما مجموعه النصف الآخر من التركة)، ففي هذه الحالة تأخذ بنت المتوفى مثل نصيب والد المتوفى.
صورة رقم (2) : إذا توفي شخص وترك بنتا وابن ابن، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، وابن الابن هنا عصبة ، والعصبة يأخذ ما بقي من التركة إن بقي منها شيء، وباقي التركة في هذه الحالة هو النصف، وهكذا ترى هنا أن بنت المتوفى قد أخذت مثل نصيب ابن ابن المتوفى.
صورة رقم (3) : إذا توفي شخص وترك بنتا وأخا واحدا، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، والأخ هنا عصبة، فسيأخذ باقي الميراث، والباقي في هذه الحالة هو النصف، وهكذا ترى هنا أن بنت المتوفى قد أخذت مثل نصيب أخ المتوفى.
الحالة الثالثة : أن يكون نصيب المرأة أكثر من نصيب الرجل، ولهذه الحالة صور أيضا، منها ما يلي:
صورة رقم (1) : إذا توفي شخص وترك بنتا وأما وأبا، فهذه الحالة مثل الحالة رقم (1) لكن مع زيادة الأم، وستأخذ الأم سدس الميراث، لكن هذا السدس لن يخفض من نصيب البنت شيئا، بل سيخفض من نصيب الأب، وعليه فسيكون نصيب بنت المتوفى نصف الميراث، ونصيب الأم سدس الميراث، ونصيب الأب هو : سدس الميراث مع باقي الميراث وهو في هذه الحالة السدس فقط (أي : ما مجموعه ثلث التركة)، وهكذا ترى في هذه الحالة أن بنت المتوفى قد أخذت أكثر من نصيب جدها.
صورة رقم (2) : إذا توفي شخص وترك بنتا وعشرة إخوة، فإن نصيب البنت هو نصف الميراث، والإخوة العشرة هنا عصبة، فسيأخذون الباقي، أي أن العشرة سيشتركون في نصف الميراث، وهذا يعني أن بنت المتوفى وحدها ستأخذ نصف التركة، وكل واحد من الإخوة سيأخذ (1/20) من التركة، فلو فرضنا أن المتوفى ترك مائة دونم، فستأخذ البنت وحدها خمسين دونما، وسيأخذ كل واحد من الإخوة دونمين ونصف.
صورة رقم (3) : إذا توفي شخص وترك بنتين وثلاثة أعمام، فإن نصيب البنتين معا هو الثلثان من الميراث، والأعمام الثلاثة هنا عصبة، فسيأخذون الباقي، أي أن الأعمام الثلاثة سيشتركون في باقي الميراث، وهو الثلث، وهذا يعني أن بنتي المتوفى وحدهما ستأخذان ثلثي التركة، وكل واحد من الأعمام سيأخذ (1/9) من التركة، فلو فرضنا أن المتوفى ترك تسعين دونما، فستأخذ كل بنت ثلاثين دونما، وسيأخذ كل واحد من الأعمام عشرة دونمات.
الحالة الرابعة : أن ترث المرأة ولا يرث الرجل.
ولهذه الحالة صور، منها ما يلي:
صورة رقم (1) : إذا توفي شخص وترك بنتا وأختا شقيقة وأخا لأب، فإن البنت ستأخذ نصف الميراث، والأخت الشقيقة هنا عصبة مع البنت، فستأخذ الباقي، وكل من البنت والأخت الشقيقة معا سيحجبان الأخ لأب ولن يرث شيئا، بينما لو لم توجد الأخت الشقيقة ، فسيكون الأخ لأب عصبة وسيأخذ هو الباقي، وهذا يعني أن الأخت الشقيقة مع البنت حجبا الأخ لأب.
تنبيه هام:
إن أصحاب الفروض هم : "الوارثون الذين يرثون كسرا محددا ونسبة معينة من التركة"، كالنصف أو الثلث أو الربع أو السدس، بينما العصبات بالنفس فهم : "الوارثون الذين يرثون ما يبقى من التركة بعد أصحاب الفروض"، ويلاحظ أن أكثر أصحاب الفروض نساء، وأن جميع العصبات بالنفس رجال، وهذا يعني ما يلي :
1 ) أن أولوية التقسيم في الميراث هي لأصحاب الفروض الذين أغلبهم من النساء، ثم ما يبقى يعطى للعصبات بالنفس الذين جميعهم رجال.
2 ) إنه لا مجال لأن يقل نصيب المرأة عن تلك النسبة المحددة لها في الشرع، فلو شاركها وارثون آخرون في الميراث فلن تقل نسبتها عما حدده لها الشرع، أما الرجل الذي هو عصبة بالنفس فكلما دخل في الميراث وارث غيره قل نصيبه، ولو أن أصحاب الكسور أخذوا جميع التركة فإن هذا العصبة من الرجال لن يأخذ شيئا.
3 ) لو أن أصحاب الكسور زاد مجموع كسورهم عن الواحد الصحيح ، أي : زادت أنصبتهم عن القيمة الكلية للميراث، فإن الشرع أوجب توريثهم جميعا، حيث تقسم التركة بطريقة تسمى "العول" ، حيث أن العول يضمن لكل صاحب كسر أن يأخذ نسبته المحددة شرعا، بينما لو أخذ أصحاب الكسور جميع التركة ولم يبق من التركة مال، فإن العصبة من الرجال لن يأخذ شيئا، وهكذا يتبين لك أن الشرع لا يجري العول للعصبات، وإنما يجريه لأصحاب الفروض فقط. 

وأما عن شهادتها وأنها أقل من الرجل فهذا أيضا غير صحيح
وإنما تعتمد على الخبرة والمعرفة وفيما يخص كل منهما وفي بعض الأمور تكون شهادتها أعلى من الرجل وهذا له حديث آخر

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة