الأحد، 23 ديسمبر 2018

البطل محمد مهران : فقدت البصر ولكن حب مصر بصيرتي - حوار : إبراهيم خليل إبراهيم | جريدة عزف الأقلام العربية



البطل الفدائي محمد مهران من أبطال مصر الذين دافعوا عنها وفقد بصيرته ولكن لم يفقد بصيرة حب الوطن وفي حواري معه نتعرف على الكثير .
____________
حوار : إبراهيم خليل إبراهيم
____________
..........................................؟
محمد مهران عثمان من مواليد يوم السادس من شهر سبتمبر عام 1938 بحي العرب بمحافظة بور سعيد وفي طفولتي رضعت حب الوطن والبطولة والفداء .
..........................................؟
أثناء فترة الاحتلال تم تشكيل الحرس الوطني ببور سعيد لمواجهة هذا الاحتلال البغيض وبدأت القيادة المصرية في تدريب الشباب للدفاع عن مدينة بور سعيد ضد الإنجليز وكنت من بين الشباب الذين انضموا إلى معسكر التدريب وتوليت قيادة السرية الثانية للكتيبة الأولى وكان عمري 18 سنة تم تكليفنا بالدفاع عن منطقة الجميل ومطار بور سعيد حيث كانت الغارات الجوية المعادية تقذف بورسعيد بالقنابل والنابالم ( البودرة الحارقة ) وغيرها.
..........................................؟
قامت القوات المعتدية بضرب الكباري والطرق المتجهة نحوها وفي الخامس من شهر نوفمبر عام 1956 قامت طائرات العدو بإنزال دفعة من المظلات البريطانية وهنا تمكن البطل محمد مهران ورفاقه الأبطال من التعامل معها بالبنادق والرشاشات .
..........................................؟
زاد العدو من قصفه المصحوب بغطاء جوي وقنابل ثم هبطت طائرة هليكوبتر نزل منها ( 5 ) جنود من البريطانيين المسلحين المزودين بأجهزة لاسلكية وكانت تؤمنهم من أعلى 3 طائرات ثم صعدت الهليكوبتر وتركت الجنود على أرض بورسعيد وفي ذلك الوقت كنت البطل مع ورفاقي في حفرة لرصد الموقف وبعد فترة وجيزة عادت الطائرة الهليكوبتر مرة أخرى لتأخذ الجنود وهنا خرجت من الحفرة وقاتلت بشراسة حتى أستشهد برصاص العدو .
..........................................؟
أكتشف العدو مكان الحفرة فسارعت بإلقاء القنابل التي معي على العدو مع طلقات متتالية في كل الاتجاهات وتمكنت من قتل العديد من جنود العدو واتنقلت من حفرة إلى أخرى وفجأة أصيبت برصاصة في رأسي وسقطت على الأرض مغشيا علي وتم أسري.
..........................................؟
ظهيرة يوم الخامس من شهر نوفمبر عام 1956 كنت في منطقة الجميل الكائنة بغرب مطار بورسعيد وشاهدت مجموعة من الجنود البريطانيين يتناولون مشروبات ويضحكون بسخرية ثم أقترب مني أحدهم فقلت البطل : عايز أشرب مياه .
قال الجندي : عبد الناصر لم يحضر إليك ماء هنا لكي تشرب منه؟.
قلت : الماء الذي معكم هو ماء مصر .. يعني ملك لكل المصريين.
قام الجندي بركلي بقدمه وهنا حاولا البطل خطف البندقية من الجندي وبالفعل تمكنا من ذلك إلا أن جنديا بريطانيا أخر كان خلفي قام بإلقاء قنبلة فوق قدمي وفر هاربًا فأصيبت بجروح في قدمي .
..........................................؟
تم تشكيل محاكمة صورية لي وقالوا لي : أختار مايناسبك إما أن تجيب عن الأسئلة التي ستلقى عليك أو أن تعاقب عقابًا لن تتخيله ؟.
فسألتهم : ما هى الأسئلة ؟
قالوا : عاوزين نعرف معلومات عن بورسعيد وعن مصر بالنسبة للمقاتلين في بور سعيد وماهى أماكنهم وكم عدد الكتائب والسرايا وأنواع الأسلحة التي معكم ؟
قلت : ما أعرفش حاجة .
هنا قال قائدهم : لو لم تجب وبقيت علي إصرارك سوف تدفع الثمن .. نور عينيك.
قلت : أنا ما عرفش حاجة.
تم نقلي إلى مطار لارنكا ثم مستشفى القوات البريطانية في قبرص وهناك وجدت في استقبالي 4 أفراد كانت مهمتهم تعذيبي وكان بين كل برنامج تعذيب يحضر طبيب ويقول لي : تحدث حتى ترتاح من العذاب ..لقد تعبنا من تعذيبك وأنا هنا وسيط بينك وبين القيادة البريطانية وبدلاً من أن أنزع عينيك الاثنتين فإذا تحدثت سوف أترك لك عينًا واحدة لكي ترى بها وآخذ العين الثانية إلى ضابط إنجليزي فقد عينيه عندكم في بورسعيد .. نحن نريد منك الإجابة عن الأسئلة ثم تتكلم في التليفزيون وتقول إن شعب بورسعيد سعيد جدًا بوجود القوات البريطانية فوق أرضه وإن مصر كلها بتكره عبد الناصر والقيادة المصرية .
..........................................؟
لم اهتم البطل بهذا الكلام وأنصرف الطبيب وتركني للتعذيب وعندما شعرت بأنني سوف افارق الحياة رفعت يدي فعاد مسرعًا هو وزملاؤه وقال : برافو عليك يا مهران أنت ها تقول كل حاجة مش كده ؟.
هزيت رأسي وهنا تم وضعي فوق سرير وبسرعة جاءت الكاميرات التليفزيونية وقيل لي تحدث فقلت : تعيش مصر حرة كريمة ويحيا عبد الناصر سنهزمكم ونقتلكم .
..........................................؟
غمر الارتباك كل الحاضرين وقطع الصوت وضربت الكاميرات وقال قائد الأطباء : خذوه لكي نجعله عبرة لكل المصريين .
تم تكبيلي مع ضربي ضربا مبرحا وبدأ جسدي ينتفض من شدة الضرب والتعذيب وظلبت اردد : حرام عليكم أنا بحب مصر ولا يمكنني خيانتها...اتركوا لي عينًا أشوف بها مصر .. أشوف الدنيا .
وفجأت شعرت بألم شديد في عيني من الداخل فصرخت : عايز أموت .. مش قادر على العذاب اللي جوه عيني .
..........................................؟
قام العدو بنقلي من بريطانيا إلى بورسعيد وبمجرد معرفة كمال رفعت أحد الضباط الأحرار بوصولي مع جنود العدو بكازينو بالاس مقر القيادة البريطانية ببورسعيد قام باختطافي ونقلي إلى المستشفي العسكري بكوبري القبة بمحافظة القاهرة .
..........................................؟
علم الرئيس جمال عبد الناصر بوصولي البطل إلى المستشفى فقام بصحبة المشير عبد الحكيم عامر ونخبة من رجالات الدولة بزيارتي وقال الرئيس عبد الناصر : عايز أعرف منك يا بطل القصة بالضبط .
..........................................؟
بدأ اقص على الرئيس ماحدث وعند عبارة ( سوف تكون عبرة لكل المصريين ) قال عبد الناصر : غباء شديد من العدو لأنك أصبحت بطلاً ومثالاً وقدوة ليس لكل المصريين فقط ولكن لكل العرب فأنت مثال للبطولة والتضحية يامحمد .
..........................................؟
مرت سنوات على هذه الحادثة البطل وعندما ارتبط الطبيب الذي قام بأخذ عيني بفتاة أجنبية من جنسيته وعندما علمت ماقام به خطيبها معي تركتني واحتقرت ماقام به من عمل خسيس وأشادت بوطنية البطل محمد مهران .
..........................................؟
أثناء وجودي في مصر للعلاج زارتني فتاة مصرية وتبرعت بعين من عينيها لي وهنا قال أحد الأصدقاء : أقترح عليك الزواج من هذه الفتاة وقد حدث بالفعل ورزقني الله بـ ( أميمة ) وهى طبيبة ثم نسرين وهى مهندسة .
..........................................؟
اقترحت البطل على الرئيس جمال عبد الناصر وجود متحف حربي ببور سعيد وبالفعل تم ذلك وأصدر الرئيس قرارا بأن اكون محاضرا في المعهد وتم افتتاح المعهد في عيد النصر عام 1964م.

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة