خاطرة:
قضية العدل ..
عن (( أديب بلا حدود))
جاءني حفيدي يريد استخدام كمبيوتري لطباعة بعض المعلومات التي تتحدث باختصار عن أسماء يونانية قديمة وماذا قدمت من علم وحضارة ..
- ماذا تصنع يا جدو؟!
- أكتب عن فيثاغورث !
- أرني حبيبي ماذا تفعل !
جلست إلى الكمبيوتر فقرأت باللغة اليونانية أسماء ..
أفلاطون ، سقراط ، أرسطو ، أرخميدس ، أبوقراط ، سوفوكليس ، أرستوفان ، ...
كان ذاك قبل ميلاد المسيح بقرون ..
جلست أقرأ قليلاً ..
مجلس السونيت اليوناني المنتخب من الشعب أقر قوانين تهم الناس أكثر مما تهم الحاكم ..
كان ذاك منذ آلاف الأعوام ..
- خذ أوراقك يا جدو واذهب لتحضر وظائفك ، ودعني أقرأ قليلاً ..
أبوقراط أبو الطب .. أفلاطون وسقراط وأرسطو ، أعمدة الفلسفة ، أرخميدس وفيثاغورس جذور العلم ، سوفوكليس وأرستوفان أعمدة الفن المسرحي ، ..
كلها في منطقة أتيكا .. هذه الأرض الصغيرة قياساً على أرجاء العالم .. وأحفادهم على هذه الأرض وأخفادهم أقل من عشرين مليوناً الموجودون على الأرض القديمة ..
هم الآن تابعون في الكثير من قراراتهم السياسية للاتحاد الأوروبي كدولة في الصف الثاني ..
لم يكونوا كعسكر الرومان ولا مثل عسكر كسرى ..
منذ آلاف السنين ، منذ فجر التاريخ ما حملوا أدوات القتل بل أدوات الحضارة ..
مصطلحاتنا العربية ، بل كل مصطلحات العالم العلمية تقريباً جاءت من علمائهم .. ديكامتر ، باليونانية تعني عشرة أمتار وكلمة متر نفسها تعني القياس أو المقاس ، وكلمة ذيكا تعني عشرة باليونانية التي أعرفها ، ..
اااخ ..
وجلست على الكرسي ! وارتكيت على الكرسي ، وتشنجت أقدامي على الأرض .. فوقعت ..
هرعت زوجتي تساعدني في النهوض ..
- ما بك يا أبا خالد ؟ هل بوادر العجز ظهرت فيك ؟
- لا! .. بوادر العجز لم تظهر الآن .. ظهرت يا أم خالد منذ ألف عام .. منذ أن أحرقوا كتب ابن رشد ! منذ أن سقطت الأندلس ..
قالت زوجتي باستهجان:
- عن ماذا تتحدث ، هداك الله! ..
- أتحدث يا أم خالد عن رحلة قمت بها عبر آلاف السنين .. عن شعب لم يعد بالمقدمة ، رغم كل حضارته التي كان منها فجر الحضارة ..
- لا يهمنا الأمر ! ما شأننا بهم ؟!
- من قال إن الجسم الإنساني يمكن أن يكون منفصلاً عن بعضه ؟! كيف تستطيع الساق أو اليد أو الرئة أو الكلية أن تعيش منعزلة ؟..
أو يكون الحق في السلاح الذي حملته روما وسيطرت به على كل شعوب الأرض وجعلت منها عبيداً ، أم الحق مع أثينا التي تركت كل هذه الحضارة؟!
- أنا لا أدرك ما تقول .. قم إلى فراشك !
- لن أقوم ! لن أقوم .. لابد أن أنجز ما كان يحركني منذ طفولتي ! قضية العدل في هذا الكون .. سأكتب ، سأكتب، والله سأكتب في قضية العدل حتى تندلق روحي على الورق ..
.....
هكذا بدأت حكايتي مع مجموعتي الأدبية التي تولت نشرها دار غراب للنشر والتوزيع في القاهرة ..
(( رقصات طائر الفلامنكو) )
تتحدث هذه المجموعة الأكبر في الأدب العربي عن أهم قضايا الوجود: العدل .. وما يليه من كره وحب واستعباد وحرية ..
زهير الشلبي
أديب ومفكر عربي ..
*****
***
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق