عذرا لمن لا يعجبه قلمي
________________
" زباطة "
سيدي القاضي : إني هنا لأتقدم بشكوى ضد شرك..ة
القاضي مقاطعا : ما اسمك اولا .
_ أنا حسن فتحي . منذ فترة قرات إعلانا.
_ توقف . ماذا تعمل واين تسكن بداية .
_ أنا عامل نظافة يا سيدي .اسكن في العاصمة .
_ سجل البيانات أيها الكاتب. هيا قدم شكواك.
_ منذ فترة وأنا أجمع النفايات وقع في يدي إعلانا غريبا. مقدم من شركة للهجرة . يقول الإعلان أن هناك جزيرة تغتصب فيها النساء الرجال إذا ما حضروا إليها.
رد الجمهور بصيحات استهجان اوووووو . ضرب القاضي بمطرقته ..هدووووء. واستدرك قائلا بلهفة هيا أكمل.
_ لقد فكرت مليا بالأمر . وتذكرت العوز الذي اعيشه وإني عازب لم استطع الزواج. فقلت في نفسي لما لا أذهب . وأنا العربي..
وااااو صاح الحضور ..
أكمل ..قال القاضي بشغف؟
_ قررت الذهاب هناك مهما كلفني الأمر . بعت كل ما لدي واقترضت بعض المال فجمعت اكثر من ألفي " زباطة " وهذا المبلغ يكفيني لرحالة الذهاب والعودة. حملت حقيبتي ، وأخذت عصا ربطت على آخره كيسا من الثوم والبصل وضعته على كتفي كحال اولئك المتجولين . وغادرت.
_ بهمس تحدث الرجال . لماذا البصل والثوم.. أهو مفيد .
رد اخر أنه صغير كيف يعرف كل هذا . ساله أحدهم اينفع هذا..
ضرب القاضي بمطرقته . وأصمت الحضور .. هيا أكمل ..بشغف قالها ؟
_ لقد سافرت من بلد لبلد . حتى وصلت إلى دولة تقع على ساحل أفريقيا الشرقي. تقابل تلك الجزيرة الحلم.
وصلت يا سيدي . ولكن ابى الجميع أن يقلني بقواربهم الصغيرة إلى هناك . حاولت مرارا وتكرارا لكن دون جدوى. حتى وصلت اخيرا إلى شاب لديه قارب متهالك بسيط. يبدو على وجهه اثار العوز والفقر. ذهبت إليه . مرارا ومرارا وأنا أحاول إقناعه . حتى وافق أن يقلني لتلك الجزيرة التي تبعد مسيرة يوم بالقارب.
القاعة سكنت حتى تظنها فارغة من الحضور ....
أكمل قال القاضي ..
_ لقد حملت امتعتي وذلك العصا المحمل بصلا وثوما . ركبت مقدمة القارب .وضعت قدمي أمامي مستلقيا، وفردت يداي لتلامس الماء .وبدأت رحلتي... لم تتصور سيدي مقدار ذلك الفرح وتلك السعادة التي غمرتني وتلك اللهفة وأنا اسابق القارب بقلبي وعينيا. وبدأت احلم . وكيف ستدللني النساء . وأيهما اختار .. وكيف ستكون طريقتي في الاختيار...
في منتصف الطريق وفي عرض البحر . توقف البحار. وقال: إنه لن يكمل الرحلة وبدأ يصيح على بكلمات. وأنا لا افهم ما
يقول . صرت اضحك وأصر على مواصلة الرحلة . بينما هو يشير إلي إلى الرجوع وأخذ يضرب الماء بيديه بغضب .
وقفت على قدمي وصحت إليه : اني اعرفكم أيها الزنوج . هل تغار مني هاه ... هل انت حاسد لي .. اعلم جيدا أن بشرتي الحنطية العربية جذابة للنساء . أهذا ما يزعجك ؟ هاه
هيا تكلم .. تكلم .. هل تريد استغلالي..
سأتقدم بشكوى عليك للسلطات عند عودتي . وهو يحاول اقناعي بالعودة.. أشرت إليه إلى الأمام هيا بصوت عربي جهوري هائل مرعب. فأكمل التجديف.
... صمت ........
_ القاضي : هيا ناوله كأسا من الماء . واكمل بعدها ؟ والجمهور صامت كأن على رؤوسهم الطير.
_ أكملت الإبحار وحين ظهرت الجزيرة من بعيد توقف البحار بقاربه من جديد واشار بيده أنه لن يكمل المسير. قلت : لا عليك . فأنا عربي أجيد السباحة. تركته وسبقت ذراعاي الموج. حتى وصلت ساحل الجزيرة . وتحت شجرة جوز هند ارتميت . خلعت ثيابي . وبدأت بالحلم استلقيت على ظهري.
وبدأت انتظر. لحظات قليلة مرت حتى سمعت جلبة أصوات وضرب طبول . تظاهرت بالنوم . وبنصف عين نظرت.
شيء لا يصدق يا سيدي . امرأة شقراء تقود الجمع. يبدو أنها من بلاد الاسكندناف وحولها العشرات من النساء من كل الجنسيات
بيضاء وسمراء وشقراء وحنطية وملونة .. جميعهن عراة .
قلبي خفق بسرعة حتى ظننت أن الجزيرة كلها ستنفجر من ضرباته..واقول في نفسي ايهن ستقفز على صدري اولا ...نعم اعرف ذلك ..ستكون القائدة الشقراء.
جعلت نفسي نائما ..ولم أشعر الا بضربات هزت مضجعي .اخذن بضربي جميعهن. وأخذت أصيح من الألم. لم تكن هناك رحمة ابدا..
صاح الجمهور في القاعة . اوووووو
أكمل قال القاضي.
مالذي جاء بك .. اخذت النساء تصرخ .
_ لقد جئت من أجل ذلك الاعلان .
_ ايها الأحمق .الا تعلم أن كل من يحضر هنا يعدم؟. وبدأت النسوة بالضرب.
_ لم أكن أعرف . لا اعلم . إني مخدوع . وبدأت الصياح والعويل.
صاحت إحدى النساء للقائدة .. أن هذا عربي . ولقد عملت في بلادهم هناك . وإني اعرفهم جيدا . إنهم شعوب مقهورة محرومة مغبونة .يتظاهرون بالسعادة ويتقاتلون من أجل الكرامة . يعيشون المظاهر ويعشعش القهر والألم قلوبهم.
هلا عفيت عنه.
_ لا قالت القائدة .. سيأتي المزيد منهم. وبعد رجاء عريض وتوسل وافقن ان يكون عقابي بقطع ذلك الشيء.
_ استيقظت في المشفي في ذلك البلد الافريقي. ولم اجد سوى صديقي الافريقي صاحب القارب بجانبي ينظر إلي وهو يبكي. احتظنته .. اني لم أكن أعرف أن هذا سيحصل يا حبيبي شددت على صدره بحرارة . وقد لف ذلك الشيء بشاش ابيض .. نظرت مليا وأنا اصيح .. ستدفعون الثمن ايتها الشركة اللعينة .
اوووووو. صاح الجمهور .. صاحت النساء يا للمسكين... بعيون ملؤها شفقة.
وهأنذا يا سيدي اقدم شكوي .
صمت القاضي وتعهد أن يأخذ لي حقي ...
........
انتشرت قصتي كالهشيم في الوطن . حتى وصلت إلى رأس الدولة.. تعاطف الشعب معي . وقررت زوجة الوالي . أن ترخص نواد ليلية ودور مساجات ومنتجعات تساعد الشباب على تفريغ طاقاتهم المكبوته .. ستحضر النساء من كل جنسيات العالم .. يستطيع الشاب أن يدفع مبلغ خمسين " زباطة" مقابل قضاء ليلة واحدة مع احدى النسوة وفي هذا حل لمشكلة الشباب .لن يغادر الوطن منهم أحد بعد الآن . وفيه دخلا للدولة . عندما يدفع الشاب ربع دخله لليلة .يكفيه هذا حتى يتمكن من الزواج..
وانتشرت الملاهي ودور الحب..
في الليل الطويل أشاهد الشباب يعودن اواخر الليل وهم يضحكون فرحين . أما أنا يعتصرني الألم حينما انظر بين قدميي فلا _ أجد ذلك الشيء_ .
عواد المخرازي
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق