السبت، 8 ديسمبر 2018

ليتك من دخان...بقلم الأديبة شاذلية الكسراوي



ليتك من دخان، أنفثك كلّما خنقتني..ليتك لاتشبه الماء حتّى لا تنساب تروي ضمأ الأحلام...أناأشتدّ قسوة كلّما دنوت من حدود الكلمات تطلق عنانها ،كأنّك تستخف بي،لا تعلم أنّ نيران الغضب تلتهم ضعفي...لا تعلم أنّ اصرارك يحوّلني غابة تسكنها  الأسود ،والجوارح،وكلّ الكواسر...لاتعلم أنّ خلف هته العيون الحزينة آلاف المقابر..حفرها الصّمت بأصابع من جراح.
لا تعلم أنّ الموت لايصيب كلّ شيء ، وأنّ الحياة تخرج من رحم نهاية خلناها،أوبابا أغلق دوننا...لا تدنو من الكلمات، لاتنتقي منها ماتشاء ،فلي في محرابها صلوات .ولي في صنعها أوجاع طلق،ولي فيها قصّة عشق لا تنتهي.
رويدك،رويدك...إذا الوجه اصفرّ وانسحبت منه آخر قطرة دم...إذا ارتعشت في الأفق ملامح من الخوف، إذا  سكنت وشوشات الهمس..لن تقترب امراة من القاع أبدا،لن تقترب وإن لامسته لن تسقط فيه أبدا.
نرجسية ربّما، وربّما طاقة إيجاب  فاقت كلّ انكساراتها، صنعت من خيباتها سلّما.لن ترض امرأة أن تموت تحت ركام الخيبات لن ترض أبدا. 
عصيّة هي، قابلة للكسر ربّما. ..هي يرقة تخرج باسم جديد وبألقاب تليق بالملكات.
أنا الصّبر حين أخيط جراحي...لا احتاج لمسكّن... فقط أحتاج للبكاااءوبعض صرخات مخنوقة أطلقها في وحدتي..أعرف أنّ اللّيل مخيف، ظلمته موحشة، لكنّه خير أنيس مجهول تحدثه عن كلّ شيء...فقط يسمع ويرحل.ليتك ذلك اللّيل ،لما علقت بالذّاكرة.
إنّني امراة، وجه لا يوحي بشيء...فليست كلّ الوجوه مرايا تعكس جمالا..ثمّة جمال يحتاج لمن يبحث عنه.وثمة رجولة تحتاج لمن يبحث عنها..
ليتك تعلم أنّ اليوم ليس كالأمس...لم تمت تلك الطّفلة ،لكنّها تعلّمت كيف تمشي على الحبل ولا تسقط.
شاذلية الكسراوي



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة