السبت، 15 ديسمبر 2018

اشتباك...بقلم الكاتب طارق الصاوي خلف



اشتباك
تحتفظ بصورته فى صندوقها الاسود  منذ اشتبكت العيون، تبادلا نظرات سمجة، سار خلفها منوما، رمت بعبائتها  فى مدخل دارها، دارت بأناملها حول ساقيها ، خلعت جواربها، ذاب  فى كأس فتنتها، تنبهت من سكرتها، صرخت : ابعد  يا شيطان .
صكت الباب،  سكنت حية عقله، يحرضه فحيحها: لا تدعها... هى لك.
 اغواه الفراغ، حفر ثقبا بجدار مشترك، غرس كاميرا، شاطرها يومها، تمنى لو  تضعه فى حجرها كقطها، تفلى شعره، تقافزت براغيث - الخيال- فى جلبابه، ، يسيل لعابها بجوفه مع قضمها فاكهة  تصفق أجنحة الوطاويط، تبشره بانقطاع الكهرباء، تتحول  المنازل جحيما، تسحب مرتبتها للسطح، تستلقى، تتقلب،  يحتضن الشاشة، يعانق أحلام يقظة.
قرصت فخذه، انتفض،  حدجته بطرف عينيها المرسومة كعينى عشتار، اعتدل، هم بلعنها، اخرسته صرامة ملامحها، اشارت بسبابتها لسائق الحافلة  يلاعب النوم مقلتيه، تسقط رأسه على عجلة القيادة لبرهة ثم يرفعها .
 و د لو انقلبت السيارة  كى يفلت منها، سألته بصوت ناعم: وصلنا الدوار ؟
 اغرته بغمزات جريئة، استعصم بالصمت ، دخل بنوبة تقوى، مرر مسبحة بين اصابعه، اسدل  جفنيه، طوح رأسه كدرويش فى حضرة.
ضحكت بسخرية، دفع بيده نعلا يتمسح بملابسه، رفعت باصبع قدمها بنطاله، جرحت بمشارط  أظافرها سمانة ساقه، كتم ألمه، اخرجت مقصا من حقيبتها، تلاشي رعبا من طعنتها المنتظرة، طالب السائق بالتوقف، همست بصوت نحاسى : لا تتحرك.
 حولته مخاوفه للوح ثلج، دفن قلقه فى جوف التصبر ، لعنت - جدوده، انحني لرياح سبابها العاتية، شدخ جمجمته سؤال: هل كاشفتها حواسها بتجسسه ؟
طمئنه ابليس انه  كتم سره، لم يبح به للقمر.
اوقفنهم " لجنة" بمدخل العاصمة، أخرج الهوية، قرأتها بشغف، وضعت خنصرها فى عين صورته ، هم بالقفز من نافذة "الباص" احتك نصل المقص بجنبه، تسربت طاقته على التحمل، صفق بكفه  كمجذوب، القي بمسخرة الواقع خلفه، افسح المجال لسريان الخيال، ولف احداث قصة، وهبها بطولتها .
لم يبق بالسيارة  سواهما و السائق، نزلت ممسكة بمعصمه .وقعت فأسها بدماغه، نطق الشهادتين، سحبته كقصاب (جزار). استسلم ، جلسا  بكافتيريا - اختارتها- نادلها كسول،  دعاه مرارا فلم يستجب، اخرجت زجاجة ماء نار، قيضت علي عنقها بكفها، اوهمته بقذفها قالت : تستحق الموت.
هزه وعيدها، اجابها  : هل سلبتك بكارتك وهربت من خطيئتى لتحكمى على بالهلاك؟
تلعثمت، تحسست جبهتها: سلطت  عينيك تراقبانى، تشعرانى أنى عارية، 
أخترقت سهامها عقله : أنت تهزيين
ردت بحدة:  أنا واثقة من سحرك . وعقاب الساحر حرقه.
حاول لجم أنفعالها: دعك من الهراء تتزوجينى؟!.
تهدج صوتها:  سأزف لأبن العم ولن أذهب لداره محنية الرأس فأما أن  أدفنك تحت قدماى أو  يختفى وجهك عنى للابد.
تنفس بعمق، تراجع الخطر للوراء قلبلا سألها مستعطفا: و عملى ببلدكم
ضربت الطاولة بقبضتها، انسحب عطرها من  المكان ، تخلص من كابوسها مؤقتا، تهديدها بأذنه كصوت شد اجزاء مسدس مصوبة فوهته لظهره.
طارق الصاوى خلف



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة