الاثنين، 3 ديسمبر 2018

علم الحديث الأكبري  بقلم/ محمد مأمون ليله

علم الحديث الأكبري
بقلم/ محمد مأمون ليله
قال الشيخ المكرم/ أحمد محمد علي حفظه الله:
روى البخاري (741) ومسلم (424) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا ؟! وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي ) .
يشرح الشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن علي ابن العربي قدس الله سره الحديث الشريف ويقول: " فاعلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كله وجه بلا قفا! فإنه قال- صلى الله عليه وسلم-: " إنى أراكم من خلف ظهرى"- فاثبت الرؤية لحاله ومقامه. فثبتت الوجهية له، وذكر الخلف والظهر لبشريته. فإنهم ما يرون رؤيته، ويرون خلفه وظهره.
ولما ورثته- صلى الله عليه وسلم! - في هذا المقام- وكانت لي هذه (الحالة) - كنت أصلى بالناس بالمسجد الأزهر، بمدينة فاس.
فإذا دخلت المحراب أرجع، بذاتى كلها عينا واحدا: فأرى من جميع جهاتى، كما أرى قبلتى. لا يخفى على الداخل ولا الخارج، ولا واحد من الجماعة. حتى أنه ربما يسهو من أدرك معى ركعة من الصلاة، فإذا سلمت، ورددت وجهى إلى الجماعة أدعو، أرى ذلك الرجل يجبر ما فاته، فيخل بركعة، فأقول: " فاتك كذا وكذا". فيتم صلاته، ويتذكر. - فلا يعرف الأشياء، ولا هذه الأحوال، إلا من ذاقها. ومن كانت هذه حاله، فحيث كانت القبلة فهو مواجهها. هكذا ذقته من نفسى. فلا ينبغي أن يصلى على" الراحلة" إلا صاحب هذا الحال.
ورأيت مقالة لبعض أهل الظاهر أنه لا يجوز الوتر إلا على الراحلة فقط، لا على غير الراحلة: من حمار، وبغل، وفرس، ولا على الراحلة إلا الوتر فقط. " فما أوتر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قط على راحلته حيث توجهت إلا والقبلة في وجهه". كما قررناه. ومن كان له مثل هذه الحال يثبت له، في صلاته وجميع تصرفاته، قوله - تعالى-. فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله- ووجه الله للمصلي إنما هو في قبلته. فدل (قوله- تعالى-) أن من حاله هذا الوصف، ويرى القبلة بعين منه تكون في الجهة التي تليها، - فهو مصل للقبلة.
المرجع
(الفتوحات المكية ط عثمان يحيى 266-268 / 7)


***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة