الخميس، 24 يناير 2019

في ذكرى ثورة 25 يناير بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم


يوم 25 يناير عام 2011 انطلقت المظاهرات في محافظات مصر وميدان التحرير بالقاهرة للتعبير عن المعاناة من سوء الأحوال في مصر وفى مساء هذا اليوم (11 فبراير 2011م الموافق 8 ربيع الأول 1432 هـ ) أعلن عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية بيان رئاسة الجمهورية وجاء فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها المواطنون .. فى هذه الظروف العصيبة التى تمر بها البلاد قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد .
           والله الموفق والمستعان .
البيان الثالث
بعد إعلان تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن  الحكم أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة البيان رقم ( 3 ) وجاء نصه : أيها المواطنون .. فى هذه اللحظة الفارقة فى تاريخ مصر وبصدور قرار السيد الرئيس محمد حسني مبارك بالتخلي عن منصب رئيس الجمهورية وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد ونحن نعلم جميعاً مدى جسامة هذا الأمر وخطورته أمام مطالب شعبنا العظيم فى كل مكان لإحداث تغيرات جذرية فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتدارس هذا الأمر مستعيناً بالله سبحانه وتعالى للوصول إلى تحقيق آمال شعبنا العظيم .
وسيصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة لاحقاً بيانات تحدد الخطوات والإجراءات والتدابير التى ستتبع مؤكداً فى الوقت نفسه أنه ليس بديلاً عن الشرعية التى يرتضيها الشعب 
ويتقدم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بكل التحية والتقدير للسيد الرئيس محمد حسني مبارك على ما قدم فى مسيرة العمل الوطني حرباً وسلماً وعلى موقفه الوطني فى تفضيل المصلحة العليا للوطن .
وفى هذا الصدد فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتوجه بكل التحية والإعزاز لأرواح الشهداء ( تحية عسكرية ) الذين ضحوا بأرواحهم فداء لحرية وأمن بلادهم ولكل أفراد شعبنا العظيم . 
والله الموفق والمستعان .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
الرئيس الأمريكي يتحدث
بعد تنحي الرئيس محمد حسنى مبارك ألقى أوباما الرئيس الأمريكي هذا الخطاب فى البيت الأبيض:  
هناك لحظات نادرة فى حياتنا نتمكن فيها من أن نشاهد التاريخ أثناء صياغته وهذه إحدى اللحظات فالناس فى مصر تحدثوا وصوتهم سُمع ومصر لن تكون أبداً كما كان .
استجاب الرئيس المصرى بتنحيه لتعطش المصريين للتغيير ولكن هذا ليس نهاية التحول فى مصر بل هو بدايته فأنا على ثقة بأن هناك أياماً صعبة فى المستقبل لأن هناك العديد من الأسئلة التى لم يتم الإجابة عنها بعد لكننى على ثقة أن الشعب المصرى سيتمكن من إيجاد الأجوبة على تلك الأسئلة بشكل سلمى وبناء فى ظل حالة الوحدة التى طغت على الأسابيع القليلة الماضية .. المصريون أوضحوا أنهم لن يرضوا بأقل من الديمقراطية فى الأيام المقبلة .
عمل الجيش المصرى بمسئولية ووطنية كحام للبلاد وعليه الآن أن يعمل على تأمين وتغيير مقنع فى عيون الشعب وهذا يعنى حماية حقوق المواطنين المصريين ورفع حالة الطوارئ وتعديل الدستور والقوانين الأخرى التى تعوق التغيير تمهيداً لإجراء انتخابات حرة وعادلة على أن يضم الحوار الذى يمهد لهذا التحول أصوات جميع المصريين خاصة أنه فى وسع الروح السلمية والمتحضرة التى أبداها المحتجون المصريون أن تشكل قوة دافعة تدعم التغيير .
ستستمر الولايات المتحدة فى صداقتها وشراكتها مع مصر ونحن مستعدون لتقديم المساعدات الضرورية التى تُطلب منا لتعزيز الانتقال إلى الديمقراطية فى مصر وأنا على يقين بأن الإبداع والبراعة اللذين أظهروهما الشباب المصرى خلال الأيام السابقة من شأنهما أن يسهما فى خلق فرص جديدة للعمل وأسواق جديدة من شأنها أن تدفع هذا الجيل للتحليق عالياً وأنا على يقين بأن مصر الديمقراطية سيكون بوسعها أن تتحمل مسئوليتها ليس إقليمياً فقط ولكن عالمياً أيضاً .
لعبت مصر دوراً محورياً فى تاريخ العالم منذ ٦ آلاف عام ولكن عجلة التاريخ عكست دورانها خلال الأسابيع الأخيرة بمطالبة المصريين بحقوقهم التى يتمتع بها الناس فى سائر الكون حيث رأينا آباء وأمهات يحملون أبناءهم على أكتافهم ليروهم كيف تكون الديمقراطية الحقيقية ورأينا شباباً مصريين يقولون : لأول مرة فى حياتى أشعر بأننى موجود ولى قيمة وصوتى مسموع على الرغم من أننى شخص عادى وهذا هو معنى الديمقراطية واستمر المتظاهرون فى الهتاف ( سلمية .. سلمية ) ورأينا جيشاً امتنع عن إطلاق النار على الناس الذين أقسم على حمايتهم ورأينا أطباء وممرضات يهرعون إلى الشوارع للعناية بالمصابين ومتطوعين يفتشون المتظاهرين قبل دخولهم للميدان للتأكد من أنهم غير مسلحين ورأينا المسلمين والمسيحيين يصلون معا ويهتفون ( المسيحى والمسلم إيد واحدة ) وعلى الرغم من أننا نعرف أن الاختلافات بين الديانات لن تختفى لمجرد حدث واحد إلا أن هذا تذكير لنا بأنه لا ينبغى أن نعرف الآخرين من خلال اختلافاتهم معاً بل يجب أن نتفق جميعا على إنسانيتنا التى تجمعنا .
كما أننا رأينا جيلاً جديداً يظهر جيل يستخدم أدواته ومواهبه وروحه الخلاقة ليدعوا إلى حكومة تستجيب إلى أمانيهم وليس إلى مخاوفهم ، وتستجيب إلى طموحاتهم التى  لا تنتهى ولخص مواطن مصرى كل هذا فى قوله : ( معظم الناس اكتشفوا خلال الأيام الماضية أنهم يساوون شيئا ) وهذا لا يمكن أن يقلل منهم أبداً. 
هذه هى قوة الكرامة البشرية وهى قوة لا يمكن إنكارها والمصريون ألهمونا وعلمونا أن الفكرة القائلة إن العدالة لا تتم إلا بالعنف هى محض كذب ففى مصر كانت قوة تغيير أخلاقية غير عنيفة .. غير إرهابية تسعى لتغيير مجرى التاريخ بوسائل سلمية وعلى الرغم من أن الأصوات التى سمعناها الأيام الماضية كانت مصرية إلا أننا لا يمكننا إلا أن نسمع صداها من أيام سابقة من الألمان على سور برلين والتلاميذ الإندونيسيون الذين اجتاحوا الشوارع وغاندى الذى قاد شعبه لطريق العدالة وكما قال مارتن لوثر كينج خلال الاحتفال بميلاد دولة جديدة فى غانا : ( إن هناك شيئا فى الروح يصرخ دوما طالبا للحرية ) .
هذه الصرخات كانت تصدر من ميدان التحرير وكل العالم تلقى الرسالة فاليوم هو يوم المصريين فالأمريكيون اليوم مأخوذون بما فعله المصريون وهم يرون أن هذا هو العالم الذى علينا أن نحيا فى ظله  وكلمة التحرير تعنى liberation  فهذه هى الكلمة التى تعبر عن أن شيئاً فى أرواحنا يصرخ من أجل الحرية لذا فستظل تلك الكلمة ( التحرير) تذكر المصريين بما فعلوه وبما ناضلوا من أجله وكيف غيروا بلدهم وبتغييرهم لبلدهم غيروا العالم أيضا .
أيضاً فى هذا اليوم وفور تنحي الرئيس محمد حسني مبارك تقدم أنس الفقي وزير الإعلام باستقالته إلى الفريق د. أحمد شفيق رئيس الوزراء وتم قبولها .
18 يوما أسقطت 30 سنة
    بتنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم تكون جمهورية مصر العربية قد طوت صفحات من تاريخها الحديث بعد أن مكث الرئيس فى السلطة لمدة 30 سنة لأكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط .
هذه الفترة الرئاسية جعلت الرئيس محمد حسني مبارك الأطول في فترات الحكم لمصر منذ عهد محمد علي باشا كما تعد رابع أطول فترة حكم في المنطقة العربية بعد الرئيس الليبي معمر القذافي والسلطان قابوس بن سعيد والرئيس اليمني علي عبد الله صالح .
أيضاً يعد الرئيس محمد حسني مبارك الرئيس المصري الرابع منذ ثورة يوليو التي قام بها الضباط الأحرار عام 1952م بعد محمد نجيب وجمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات .
السبت
12 فبراير 2011م /9 ربيع الأول 1432هـ
فى هذا نشرت جريدة الأهرام فى صفحتها الأولى :
الشعب أسقط النظام .
القوات المسلحة تدير شئون الدولة .
شباب مصر أجبر مبارك على الرحيل .
المصريون يحتفلون حتى الصباح بانتصار أول ثورة شعبية فى تاريخهم .
سويسرا تجمد أي أرصدة محتملة للرئيس السابق وأعوانه 
ونشرت جريدة أخبار اليوم فى صفحتها الأولى :
ورحل مبارك .
تكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد 
ونشرت جريدة الجمهورية فى صفحتها الأولى :
فرحة عارمة فى شوارع مصر .
.. وانتصرت ثورة 25 يناير 
مبارك يتنحى .. والجيش يحكم 
القوات المسلحة تحيي مبارك على ما قدمه للبلاد حرباً وسلماً .. وتؤكد أنها ليست بديلاً للشرعية . 
شباب التحرير للجمهورية : بدأنا أسعد أيامنا .
الملايين خرجوا إلى الشوارع .. والفرحة العارمة كسرت حظر التجوال .
أحضان وقبلات بين الشعب والجيش فى ميدان التحرير . 
بعد تنحي الرئيس : حركة الطيران طبيعية والركاب تجمعوا حول الشاشات .
مبارك وأسرته فى شرم الشيخ .
سويسرا تجمد حسابات مبارك المحتملة .
ملفات نظيف ووزرائه و 25 نائباً أمام جهاز الكسب غير المشروع .
التحقيق مع جرانة والمغربي بتهمة التربح والإضرار بالمال العام . 
ونشرت جريدة المساء فى صفحتها الأولى :
.. وانتصرت إرادة الشعب .
الفرحة عمت أنحاء الجمهورية بعد تنحي الرئيس .. وتولي القوات المسلحة إدارة البلاد .
زغاريد فى ميدان التحرير والأحياء الشعبية .. ومسيرات شبابية فى الشوارع حتى الصباح .
المواطنون تبادلوا رسائل التهاني على المحمول .. وأولاد البلد أطلقوا الأعيرة النارية .
هتافات لم تنقطع : الشعب يريد محاكمة النظام .. واللي يحب مصر .. مايخربش مصر .
رجال الجيش شاركوا الجماهير مشاعر البهجة والسعادة . 
ونشرت جريدة الوفد فى صفحتها الأولى :
النهاية
انتصرت إرادة الشعب وسقط ( مبارك ) 
الاحتفالات تعم جميع شوارع وميادين الجمهورية ابتهاجاً بنجاح الثورة .
المجلس الأعلى للقوات المسلحة يدير شئون البلاد . 
    ونشرت جريدة المصري اليوم فى صفحتها الأولى :
إن مت يا أمي ماتبكيش
أموت علشان بلدي تعيش 
الشعب أراد وأسقط النظام 
ونشرت جريدة الشروق فى صفحتها الأولى :
.. وانتصر الشعب 
الثورة تسقط مبارك .. والمجلس الأعلى للقوات المسلحة يتولى الحكم . 
أول هتاف بعد نجاح الثورة : الشعب يريد بناء نظام جديد .
البيان الرابع
أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة البيان الرابع وجاء فيه : نظرا للظروف التى تمر بها البلاد والأوقات العصبية التى وضعت مصر وشعبها فى مفترق الطرق وتفرض علينا جميعا الدفاع عن استقرار الوطن وما تحقق لأبنائه من مكتسبات حيث أن المرحلة الراهنة تقتضي إعادة ترتيب أولويات الدولة على نحو يحقق المطالب المشروعة لأبناء الشعب ويجتاز بالوطن الظروف الراهنة .
وإدراكاً من المجلس العسكري بأن سيادة القانون ليست ضماناً مطلوباً لحرية الفرد فحسب ولكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة فى نفس الوقت .. وتصميماً ويقيناً وإيماناً بكل مسئوليتنا الوطنية والقومية والدولية وعرفاناً بحق الله ورسالاته وبحق الوطن وبسم الله وبعونه يعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الآتي :
أولا : التزام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بكافة ما ورد فى البيانات السابقة .
ثانيا : إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة على ثقة بقدرة مصر ومؤسساتها على تخطي الظروف الدقيقة الراهنة ومن هذا المنطلق فعلى كافة الجهات الحكومية والقطاع الخاص القيام برسالتهم السامية والوطنية لدفع عملية الاقتصاد إلى الإمام وعلى الشعب تحمل مسئوليته فى هذا الشأن .
ثالثا : قيام الحكومة الحالية والمحافظين بتسيير الأعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة .
رابعا : التطلع لضمان الانتقال السلمي للسلطة فى إطار النظام الديمقراطي الحر الذى يسمح بتولي سلطة مدنية منتخبة لحكم البلاد لبناء الدولة الديمقراطية الحرة .
خامسا : التزام جمهورية مصر العربية بكافة الالتزامات والمعاهدات الإقليمية والدولية .
سادسا : يتوجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى شعبنا العظيم أن يتعاون مع إخوانهم وأبنائهم من رجال الشرطة المدنية من أجل أن يسود الود والتعاون ونهيب برجال الشرطة المدنية الالتزام بشعارهم ( الشرطة فى خدمة الشعب ) .
هذا وقد أصدرت كتابي حول هذه الثورة ويعد من الكتب الأولى التي صدرت في هذا الصدد .

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة