الكتبة هم أهل التعبير وهم أهل التذكير ، الذين يذكرون عباد الله ويعبرون عما منحهم الله به من العلوم والمواهب والفتوحات على قسمين ، "علماء وعارفون" ، أو تقول "اهل الحجاب وأهل الفتح"
فأهل الحجاب يعبرون من بساط إحسان أنفسهم فيقولون : فعلنا كذا ورأينا كذا وفتح علينا في كذا وافعلوا أيها الناس كذا واتركوا كذا فإذا وقعوا في زلة أو هفوة سكتوا حياء من الله وخوفاً أن يأمروا بما لم يفعلوا ،لأنهم باقون مع نفوسهم محجوبون عن ربهم فإذا فعلوا طاعة فرحوا بها واعتمدوا عليها، وإذا فعلوا زلة حزنوا وجزعوا وسقط في أيديهم فلما عبروا من بساط إحسان نفوسهم أصمتتهم الإساءة .
ـ وأهل الفتح من العارفين
يعبرون من بساط إحسان الحق ، غائبين عن شهود الخلق ، فانون عن أنفسهم باقون بربهم وقلمهم ، فهؤلاء إذا عبروا عما منحهم الله من المعارف والأسرار والعلوم ، والفتوحات والمواهب ، وذكروا فأمروا ونهوا دام تعبيرهم ونفع تذكيرهم ، فإذا أساءوا لم تصمتهم إساءتهم من أنفسهم وتعبيرهم من بساط إحسان الله إليهم وإحسانه لا يكدره شيء وقولنا من أنفسهم أعني أدباً فقط إذ هم لا يشهدون إلا تصريف الحق فيهم فلذلك لم تصمتهم إساءتهم لأنهم مغموسون في بحر المنة لا يشهدون في الكون سواه.
ـ اعلم ان الكاتب كبير قدره، جليل خطره، عظيم وقعه، عميق النفعه،أنواره لامعة، وأثماره يانعة، واديه قريع خصيب، وناديه يندو لقاصديه من كل خير بنصيب، وكتاباته تزكي النفس من الدنس، ويطهر الأنفاس من الأرجاس، ويرقي الأرواح إلي مراقي الفلاح ويوصل الإنسان إلي مرضاة الرحمن.
_ ولا يكون الكاتب صادقا حتى يجد في قلمه من الحلاوة، والنشاط ،والقوة ،ما لا يجده في العلانية ، وحتى يكون أنسه في الوحدة ، وروحه في الخلوة ، وأحسن أعماله في السر .
_ دور الكاتب للشباب
1ـ توعية الشباب - خاصة بسبل التوعية غير النمطية وغير التقليدية - بخطورة استعمالهم لـ(الفرانكو)، وأثره على علاقتهم بالدين ، ومسخه لهويتهم الثقافية، وقطعه للصلة بينهم وبين تراث أمتهم وسلفهم الأماجد، وإخوانهم المعاصرين لهم في شتى بقاع الأرض، وكذلك ما له من أثر نفسي شديد السوء عليهم.
2- بيان ما يحاك لهم من مؤامرات تستهدف دينهم وهويتهم، وأن ما هم فيه ما هو إلا جولة من جولات معركة خبيثة قاسية بدأها الأعداء الحقيقيون - الأعاجم والعرب على حد سواء - الذين تولوا كبر هذه الفرية قديما.
3- ترغيب الشباب في استعمال اللغة العربية الفصحى (تحدثًا وكتابة)، باستخدام وسائل الترغيب المبتكرة، والتي تلائم روح الشباب.
4ـ توعية القائمين على العملية الادبية ، التربوية والتعليمية ، بخطورة المشكلة وأبعادها، وعظيم أثرها على الأجيال الصاعدة، وكذلك عظيم دورهم في تغيير دفة الصراع لصالح أُمتهم وقلب السحر على الساحر.
5- تطوير اللغة العربية، وخاصة في مراحل التعليم الأساسي؛ لتكون أكثر جذبًا، وأعظم أثرًا، فلا تعتمد على الحفظ المجرد، ولا تسلخ الشباب من هويتهم، وهناك تجارب رائدة في هذا المجال يعرفها أهل التخصص.
فمهنة الكاتب اختيار رباني .
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق