ثبات الإنسان
سأكون هذه المرة شاعرة بلا قافية، و لا بحر، لأني أريد أن أخاطب القلب وجها لوجه.
لو أني سئلت: أن أجمل فلسفة الدين كلها في لفظين، لقلت إنها ثبات الأخلاق و التربة. و لو سئل أكبر فلاسفة الدّنيا أن يوجز علاج الإنسانية في كلمتين، لما زاد على القول: إنه ثبات الأخلاق و التربية.
لقد بليت اللّذات كلِّها، و رثَّت حبالها، و أصبحت أثقل على النفس من الحديث المعاد، و لم يبق ما يعزّي الإنسان عنها إلا لذة واحدة: هي لذة الأخلاق و التربية.
انتهت المدينة إلى تبدل الأخلاق بتبدل أحوال الحياة، فمن كان تقيا على الفقر و الإملاق و حرمه الإعسار فنون اللّذة، ثم أيسر من بعد، جاز له أن يكون فاجرا على الغني، و من ولد في بطن كوخ أو على ظهر الطريق، و جب أن يبقى أرضا إنسانية، و حين يقع الفساد في المجتمع عليه من آداب الناس، و يلتوي ما كان مستقيما، و تشتبه العالية و السافلة، و تطرح المبالاة بالضمير الاجتماعي.
و لكن الإسلام يقرر ثبات الخلق و يوجبه و ينشئ النفس عليه، و يجعله حياطة المجتمع و حراسته.
إن الأخلاق كلمة صغيرة، و لكن بين لفظها و معانيها من الفرق مثل ما بين الشمس في منظرها و الشمس في حقيقتها.
لم يخلق الله الإنسان ليقتر عليه رزقه، و لم يقذف به في هذا المجتمع ليموت فيه جوعا، بل أرادت حكمته أن يخلقه، و يخلق له فوق بساط الأرض و تحت ظلال السماء ما يكفيه مؤونته، و يسدُّ حاجته، و لكن سلبه الأخلاق و التربية، فبغى بعضه على بعض، و غدر القوي بالضعيف، فتغير نظام القسمة العادلة، و لو كان للأخلاق سبيل إلى القلوب، لما كان للشقاء إليها سبيل.
الفرد هو المجتمع، و إنما يتعدد بتعدد الصور، أتدري متى يكون الإنسان إنسانا؟
متى عرف الحقيقة حقَّ المعرفة و أشعرها نفسه، فإذا انقطع ذلك السلك الكهربائي بينه و بينها، انفرد عنها و استوحش من نفسه.
فالأخلاق و التربية في رأي هي الطريقة لتنظيم الشخصية الفَردة على مقتضى الواجبات العامة، و الإصلاح فيها إنما يكون من عمل الواجبات، أي من ناحية المجتمع و القائمين على حكمه.
في الكون أصل لا يتغير و لا يتبدل هو قانون ضبط القوة و تصريفها و توجيهها على مقتضى الحكمة.
و يقابله الإنسان قانون مثله لا بد منه لضبط معاني الإنسان و تصريفها و توجيهها على مقتضى الكمال.
و إن من الناس من إذا كشف لك عن أنيابه، رأيت الدّم الأحمر يترقرق فيها، أو عن أظافره رأيت تحتها مخالب حادة لا تستردها إلا الصورة البشرية، أو عن قلبه، رأيت حجرا صلدا.
فيا أيها الإنسان، احذر الحذر كلّهُ أن تكون واحدا من هؤلاء فإنهم سباع مفترسة، و ذئاب ضارية.. و جماع القول أنه لا يمكن أن تجتمع الأخلاق و التربية و الرحمة ، و شقوة الأشقياء في مكان واحد، إلا إذا أمكن أن يجتمع في بقعة واحدة الملك الرحيم، و الشيطان الرجيم.
شهرزاد مديلة
سأكون هذه المرة شاعرة بلا قافية، و لا بحر، لأني أريد أن أخاطب القلب وجها لوجه.
لو أني سئلت: أن أجمل فلسفة الدين كلها في لفظين، لقلت إنها ثبات الأخلاق و التربة. و لو سئل أكبر فلاسفة الدّنيا أن يوجز علاج الإنسانية في كلمتين، لما زاد على القول: إنه ثبات الأخلاق و التربية.
لقد بليت اللّذات كلِّها، و رثَّت حبالها، و أصبحت أثقل على النفس من الحديث المعاد، و لم يبق ما يعزّي الإنسان عنها إلا لذة واحدة: هي لذة الأخلاق و التربية.
انتهت المدينة إلى تبدل الأخلاق بتبدل أحوال الحياة، فمن كان تقيا على الفقر و الإملاق و حرمه الإعسار فنون اللّذة، ثم أيسر من بعد، جاز له أن يكون فاجرا على الغني، و من ولد في بطن كوخ أو على ظهر الطريق، و جب أن يبقى أرضا إنسانية، و حين يقع الفساد في المجتمع عليه من آداب الناس، و يلتوي ما كان مستقيما، و تشتبه العالية و السافلة، و تطرح المبالاة بالضمير الاجتماعي.
و لكن الإسلام يقرر ثبات الخلق و يوجبه و ينشئ النفس عليه، و يجعله حياطة المجتمع و حراسته.
إن الأخلاق كلمة صغيرة، و لكن بين لفظها و معانيها من الفرق مثل ما بين الشمس في منظرها و الشمس في حقيقتها.
لم يخلق الله الإنسان ليقتر عليه رزقه، و لم يقذف به في هذا المجتمع ليموت فيه جوعا، بل أرادت حكمته أن يخلقه، و يخلق له فوق بساط الأرض و تحت ظلال السماء ما يكفيه مؤونته، و يسدُّ حاجته، و لكن سلبه الأخلاق و التربية، فبغى بعضه على بعض، و غدر القوي بالضعيف، فتغير نظام القسمة العادلة، و لو كان للأخلاق سبيل إلى القلوب، لما كان للشقاء إليها سبيل.
الفرد هو المجتمع، و إنما يتعدد بتعدد الصور، أتدري متى يكون الإنسان إنسانا؟
متى عرف الحقيقة حقَّ المعرفة و أشعرها نفسه، فإذا انقطع ذلك السلك الكهربائي بينه و بينها، انفرد عنها و استوحش من نفسه.
فالأخلاق و التربية في رأي هي الطريقة لتنظيم الشخصية الفَردة على مقتضى الواجبات العامة، و الإصلاح فيها إنما يكون من عمل الواجبات، أي من ناحية المجتمع و القائمين على حكمه.
في الكون أصل لا يتغير و لا يتبدل هو قانون ضبط القوة و تصريفها و توجيهها على مقتضى الحكمة.
و يقابله الإنسان قانون مثله لا بد منه لضبط معاني الإنسان و تصريفها و توجيهها على مقتضى الكمال.
و إن من الناس من إذا كشف لك عن أنيابه، رأيت الدّم الأحمر يترقرق فيها، أو عن أظافره رأيت تحتها مخالب حادة لا تستردها إلا الصورة البشرية، أو عن قلبه، رأيت حجرا صلدا.
فيا أيها الإنسان، احذر الحذر كلّهُ أن تكون واحدا من هؤلاء فإنهم سباع مفترسة، و ذئاب ضارية.. و جماع القول أنه لا يمكن أن تجتمع الأخلاق و التربية و الرحمة ، و شقوة الأشقياء في مكان واحد، إلا إذا أمكن أن يجتمع في بقعة واحدة الملك الرحيم، و الشيطان الرجيم.
شهرزاد مديلة
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق