الأربعاء، 23 يناير 2019

استغاثة إمرأة...بقلم الشاعر/عزت جعفر

................... استغاثة إمرأة............ 
القصة كاملة كنت نشرتها على حلقات. 
جاءتني صاحبة هذه القصة ترجوني أن أنشر قصتي.. قلت لها نعم سانشرها لكن بطريقتي. 
قالت :
بدأت قصتي وأنا في سن الرابعة عشره.. في المرحلة الاعدادية.. وابن الجيران بالفرقة الثالثة من الكلية.. لم التفت إلى الفوارق العمرية.. كنت ارقبه من شرفتي المطلة على شرفته.. انتظر حتى يفتح شرفته ويبعد ستائره.. التمس آلاف الاعزار كى اظهر امامه.. لكني لم الفت اهتمامه.. اراقبه في كل الاحوال.. حين ينزل من بيته.. حين يقف مع اصحابه.. بطرف العين المحه.. دون ان يدري.. وأحلم بأنه يرقبني.. ينظر إلي يداعبني.. حتى اصبح عمري خمس عشرة.. وهو في السنة النهائيه.. يملأه التفاؤل.. وجهه مشرق.. تطربني ضحكته مع اصحابه.. يلامس قلبي صوته حين اسمعه.. لكني لست في مخيلته.. ويبدو انى طفلته.. آه كم تمنيت أن أكبر كي يلاحقنى بكلماته أو بنظرته.. ومر عام واصبح عمري ستة عشر.. وهو قد انهى دراسته.. وأنا مازلت الاحقه بنظراتي وارقبه.. بلا جدوى.. فايقنت اني لست بطلته.. وليس لي دور في قصته.. وهذا يثير حافظتي ويحرقني.. ومر عام واصبح عمري سبع عشرة.. أتدرون ما يعنيه سبع عشرة؟!! 
يداي قدماي تدورت.. وقد علا صدري.. حتى مؤخرتي تكورت.. وثارت اجزائي وحلمتي.. فأنا بيضاء تعلوني حمرة.. ووجنتاي وشفاتاي زهر رمان معطر.. ملفوفة القوام بدون مساحيق بجمالي غانيه.. تلاحقني عيون كثيرة كل يوم تسمعني احلى كلمات.. يغار منها رفيقاتي.. ولا أهتم بكل من يلاحقنى.. فقلبي ملك جيراني.. وقد مر عام على تخرجه.. ولم يجد عمل يلائمه.. انطفأت منه ضحكته.. وضاعت إشراقة كانت على وجهه.. وأنا من حاله حزينة ومكتئبه.. رغم أني لست في مخيلته.. فقررت أن اقتحم عليه وحدته.. نعم بإرادتي ودهائي.. ساثير غريزته.. تحينت فرصة خرج أبوه وأمه إلى العمل.. وإلى المدرسة قد خرج إخوته.. ذهبت الى منزله ارجائي مرتعده.. طرقت الباب لم يسمع.. عاودت طرق الباب بقوة أكبر حتى كدت أن احطمه.. رغم متانته.. رغم صلابته.. وسمعت وقع اقدامه تقترب.. وصوت الباب يفتحه.. وعيناه مغمضة.. يترنح كسكران لم يفق أبدا.. فقلت: طنت موجوده؟ قال إنها في الشغل فابتعدي.. وضعت يدي على بطني.. وانحنى ظهري.. بكل دهاء وصوت منخفض بطني.. ويدي الأخرى تتعلق بارجله.. فاستفاق وانتبه لحظة.. ما بك؟؟ ورفعني فوق زراعيه.. وادخلني إلى مقعد فوق اريكته.. قلت له ألم يكاد يقتلني.. قال استدعي الطبيب.. قلت لا.. بعد قليل سوف افيق كذلك كنت اريد أمك تضع يدها على بطني تدلكني.. فينصرف ألمي.. وامسكت يده كأني لست في وعيي.. ولست مدركة.. اقربها من بطني.. لكنه لم يحركها.. فوضعت يدي على يده.. احركها ببطء وانزلها.. إلى ما أحد يصدقه.. فماذا أفعل الآن؟؟ حبلى أنا... أخبرته لم يصدقني.. وأقسمت له أنه منه وكذبني.. قال لي صراحة من تخون أهلها لم تصني.. اجيبوني ولا تصفوني.. أعلم أنكم تقولون أني ماكرة.. وأني فاجرة وداعرة.. ليست هي الآن مشكلتي... فمشكلتي أني رغم قسوته اعشقه.. ورغم أنني حين ذهبت إليه ثانية سبني ولطمني وركلني.. يسري في دمي.. إليه مشتاقه وملهوفه.. لاتوجد قوة عنه تبعدني.. إبني باحشائي ساقتله.. واتخلص من فضيحته.. لكن أبوه إن مد يده ليقتلني.. لن أمد يدي لاقتله.. أتدرون كيف أصبحت مليكته.. رغم أنه ليس به أي ميزة تميزه.. غير أني عشيقته.. ورغم يأتيني كل يوم ألف من فصيلته.. أفضل منه شكلا وموضوعا ومن عائلته وأسرته.. ورغم سنين كثيرة مرت.. واصبحت طبيبة بشرية.. اداوي كثيرا والادوية لي أنا مرة.. ألا اجد عندكم فكرة.. تعيده لي او تعيد ذاكرته.. فقد سافر وعاد أكثر من مرة.. وأنا طبيبة أبنائه وزوجته.. فهو يأبى أن اقابله هو وحده.. لأنه يعلم أني حين القاه.. لن أخجل أن أكون عاهرته.. غريب أني لم اقبل أن يمسني غيره.. أصرت قديسة لكل رجال العالم إلا مخدعه.. فقبل ان يلامسني.. لم التفت ابدا لكل من كان يغازلني.. امسحورة أنا به منذ أن كنت طفلته.. فكل مشاعري تجمدت عنده.. كأن الزمن توقف منذ سنين كنت ارقبه.. قاربت على الثلاثين من عمري.. وما زال الآلاف تطلبني.. لكني اابى غيره أن يلامسني.. رغم ضغوط أبي تارة وأمي.. وكل عشيرتي وأهلي.. ذهبت إلي طبيبة نفسية.. وطبيب آخر لا يعلم بالأخرى.. وقصصت لكل منهم حياتي اليومية.. بلا خجل بطريقة عفوية.. وإجابات فورية.. لمدة ست شهور كاملة.. والإجابة أني لست مريضة نفسية.. لاتوجد عقدة طفولية.. قرأت كثيرا عن قصص العشق التي كنت لا اصدقها.. ااصبحت أنا الآن بطلتها.. تتساقط الأيام مني كحبات المطر السوداء.. كغبار رمال تائه في الصحراء.. ليلى في كل الاحوال شتاء.. البشر جميعا غرباء.. لا يحرك مشاعري أحد فالكل سواء.. اجيبوني هل أنا حقا إمرأة حمقاء؟ أم تائهة ضائعة بلهاء؟ يقولون عني أدب وجمال فاق الشرفاء.. وبشاشة وجه يعلوها حياء.. ماهرة في الطب على يدها شفاء.. لا يدرون اني قتلت إبني وضاع هباء.. أني لا أعرف للشرف وفاء.. أني اتسلل بصداقة زوجته والأبناء.. كي اختلس النظر إليه بمكر الجبناء.. وابادله حديثا كان لقلبي رجاء.. أو انفرد به خفية في أحلى لقاء.. تراودني الأفكار ثكلى في كل مساء.. حتى يغلبني النوم واصحو مترنحة عمياء.. حتى افيق يأخذ مني وقت وعناء.. وأخذت الدكتوراه لأكون ضمن اطباء عظماء.. أوشكت على الأربعين وما زال يطلبني النبلاء.. وفجأة جاءتني دعوة زفاف ابنته شيماء.. وقفت مع نفسي استعرض كل الآراء.. أنظر في مرآتي فلم أجد إلا بقايا وأشلاء.. فقد انطفأت مصابيحي واختفت الأضواء.. أين نضارة وجهي ونعومة كل الأجزاء؟ أين ايامي أحلامي أضاعت في الهواء.. تنصلت الأيام مني وقالت أنا منك براء.. خذوا منصبي كل ما أملك أعيدوا طفولتي وشبابي وجنتي الخضراء.. لا تتضاحكوا مني وتقولوا هذا جزاء الاغبياء.. أو قولوا ما شئتم.. وأطلقوا الكلمات علانية او في الخفاء.. فأنا الآن بلا تاريخ بلا مأوى بلا أسماء.. فرغم خطيئتي استغفر كل يوم رب السماء.. كم من البشر أخطأوا ولكن في الخفاء.. معزرة إني أراه في كل الأشياء.. يسكن كل الأرجاء.. فماذا أفعل اجيبوني بالله عليكم  وكونوا رحماء.. بلا تجريح فيكفينى هم وبلاء ونزيف دموع ودماء. 
الكاتب/عزت جعفر (مصر)

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة