لا أدري واللهِ هل في القول قد كذَبوا
أم أنَّهم عندما قالوه قد حطبوا ..
ناراً على الزَّيت ، لو شَبَّتْ حرائقُها
لا يأبهونَ بمَنْ بالنار يلتهبُ
أولاءِ قومٌ بهمْ شَرٌّ بنطفتِهمْ
رِجْسُ الشَّياطينِ في الإنسانِ ينتسِبُ
عافوا الضَّميرَ على رَفٍّ بمكتبةٍ
حَطَّ اليهودُ بها التوراةَ و احتربوا
على الأناجيلِ رانَ التُربُ .. في ألمٍ
على الصَّليب يُدَقُّ العِرقُ و العَصَبُ
غاصتْ مع الموجِ أفكارٌ مُبَجَّلةٌ
ولوَّنَ النَّهرَ ما خُطَّتْ بهِ الكُتُبُ
داسوا على العِرض .. آهٍ كيف نحملُهُ
عاراً مدى الدَّهرِ ، يا أعرابُ يا نُجُبُ !؟
أرى تصيحُ لنا أُخْتٌ إذا انتُهِكَتْ
وإخوةُ الأمسِ في المأساةِ قد هربوا
مرَّ اللِّصُوصُ على البطحاءِ في غَلَسٍ
كُلَّ الحضاراتِ في التاريخ قد نَهَبوا
لا يُنْجِدُ الأهلَ و الأعراضَ في زمني
أهلُ الدِّيارِ ؛ متى تُنْخَونَ يا عَرَبُ !؟
ناموا على السَّمْعِ .. صَمّوا السَّمْعَ في أُذُنٍ
وَقْرٌ تُشَجُّ بهِ الآصالُ و الخُطَبُ
إذا يعودُ لنا فيلٌ بإبرهةٍ
سيَهْدِمُ البيتَ .. لكنْ يسكتُ العَرَبُ !!!
لأنَّ مَنْ كانَ يدعو اللهَ ما بَقِيَتْ
مِنهُ على الأرضِ إلّا الطِّينُ و الخَشَبُ
طَالَ الدُّعاءُ على طَلٍّ بهِ اشتجَرتْ
أشواكُ ما كانَ .. ماتَ المعشبُ الخَصِبُ
فلا البساتينُ تلقي التَمْرَ لو وَلَدَتْ
(عيسى) ، ومَنْ كانَ حولَ المهدِ ما رَهِبوا
غداً تُزاحُ عنِ الأسرارِ أغطيةٌ
ليُفضحَ الفرسُ و الأكرادُ و العَرَبُ
غابتْ مع الصَّمت أصواتٌ معربدةٌ
باسم العروبات .. ما قالوا و ما كتبوا
كأنَّ ما كانَ مِنْ مجدٍ يمجِّدُهُمْ
لم يذهبِ المجدُ لكنْ أهلُهُ ذهبوا
فأسدرَ الليلُ في الليلاءِ في غبشٍ
واصّابحَ العِتْمُ و الظلماءُ و انسربوا ..
مثلَ الثعابينِ في الأحراشِ هادئةً
فكلُّ مَنْ مَرَّ فوقَ الأرضِ ينتحِبُ
تمشي (البساطيل) في (الجولان) واطئةً
أغصانَ زيتونِ هذي الأرضِ يا عَرَبُ !
مرّوا على البيت ما دقتْ كنائسُهُ
هل ساورَ الرَّينُ ذي الأجراسِ و العَطَبُ !؟
و حين صلّى شيوخُ (القدس) ما لبسوا
(يشماغَ) مَنْ كانَ طولَ العُمْرِ يحتربُ
قد صافحوا الجبت و الطاغوت أحذيةً
في أرجلِ الغربِ باعوا العُرْبَ و اغتربوا
فما استعادوا مِنَ العدوان أرضَهُمُ
فذلك (القدسُ) و (الجولان) و (النَّقَبُ)
مرّوا على الأرض ؛ لا ينوونَ عودتَهّمْ
بالحقد منها غزوا والقهر و اغتصبوا
ونحنُ نحنُ .. كما كنّا بحالتِنا
نساومُ الحَقِّ .. لمّا يلمعِ الذَّهَبُ
غَنَّتْ مع الغير أصواتٌ مموسَقةٌ
تصاهرَ الرَّقصُ في مَلهاهُ و الطَّرَبّ
قصائدُ الأمسِ قد طارتْ مبعثرةً
لم نَجْنِ نفعاً بما قالتْ لنا العَرَبُ
فكيفَ نُدعى إلى فجرٍ ، و أمَّتُنا
غابتْ كمَنْ غاب .. لم تشرقْ كما غربوا
فأيُّ شعرٍ بهِ تزهو قصائدُنا
والإحتلالُ بنا للآنَ يا عَرَبُ !؟
نلومُ ماذا !؟ وهل ندري مَنِ السَّببُ
هل ينفعُ الناسَ هذا اللومُ و العتبُ !؟
لم يَخْرَبِ الشِّعرُ .. ذاتَ الشِّعرِ ننظمُهُ
مُذْ ألفِ عامٍ ، ولكنْ بعضُنا خَرِبوا
فهل نعيبُ على الفصحى قصائدَنا
ونحنُ فيها مِنَ الأوجاعِ نَعتَصِبُ
وهل نظلُّ كما كنّا بأصبعنا
نلوّنُ الحِبرَ ، هل دوماً سننتخِبُ !؟
وليس في الأُفْق مِنْ طيرٍ على سَعَدٍ
يصيحُ في الليلِ بالبشرى أيا عَرَبُ
دعوا الجِباهَ لهُ تجثو بقامَتِها
لا شيءَ واللهِ غيرُ اللهِ يُنْتَخَبُ !
رعدالدخيلي - العراق
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق