" الصفقة "
حكاية (تلية)
في العالم الوجداني الخامس ..
*؛*
سألني رجل يذكرِّنُي بعالم الأشباح:
- أنت تتحدث كثيراً عن بلدك التل ، رغم ان فيها الكثير من الاشياء السيئة والغامضة ، فيحس القارئ أنك تتحدث عن فردوس.
لقد عشقت التل من خلالك ، ولكنني عندما زرتها وجدت فيها غير ما قلت ، فكانت صدمة لي ، فأي ادعاءات باطلة تتحدث عنها؟ . !بلدي أنا أجمل الف مرة من بلدك ، فيها الكثير من الماء والكهرباء والعمارات البيضاء والسيارات والبساتين والأدوية وحقوق الإنسان والحرية ، ليس عندنا محتاج ولا جريمة .. والآن نحن نستطيع أن نشتري العالم ..
أجبته مبتسماُ :
- التل هذه ، بلدي ، عشت فيها طفولتي ومطلع شبابي ، وبقيت دوماً في ذاكرتي أجمل المدن، وأرقاها ، مثل كل مدينة سورية . مبروك عليك بلدك ومبروك عليّ بلدي .
- ولكنك تتحدث دوماً عن عشرات السنين الماضية .. ، بل عن أكثر من نصف قرن .
- نعم أيها الرجل أنت ، فهذه التل ذاكرتي ، وهذه الناس جذوري ..
انتصب أمامي وحجب عن عيني نور الشمس وقال:
- أتبيعني ذاكرتك ؟!
بقيت في مكاني ، وبهدوء طاغ ، بادلته الابتسامة:
- أنا لا أحب المال ! هو أحد وسائل الظلم الكبيرة .
- أعطيك إذن قوة اجتماعية ، وشهرة عالمية ، وأجعلك صاحب هذه الجزيرة ..
ضحكت وانتصبت قبالته محاولاً أن يغمرني نور الشمس مجدداً:
- ومن أين لك كل هذا لتعطيني إياه ؟!
- إن ذاكرتك أعظم وأغلى شيء في هذا الكون ، وأنا أعرف كيف أبيعها بسعر أعلى ..
صدمني جوابه فقررت أن أقرأ مابداخله .
كنا نقف على صخرة كبيرة على الشاطئ ، كل منا يعيش مكنوناته. نظرت باتجاه الشرق عبر أمواج البحار إلى الأفق البعيد البعيد .. كان خط الأفق الذي يشكل قوساً بعيداً يأسرني كطائر السنونو الذي يعرف أنه سيسافر اليوم أو غداً أو في يوم ما ، إلى هناك .. تنشقت عبير الوردة الشامية وحارات الشام .. واستطعت الانتقال بروحيإلى شباك مشربية في تلك الحارات العتيقة،
سألني:
- هنا عندنا ألف مدينة أفضل من مدنك ، وبإمكانك أن تعيش فيها ملكاً!.
بعني ذا كرتك ، وخلال يوم واحد ستصبح أغنى رجل في العالم .
صرخت في وجهه:
- قلت لك إنني لا أحب المال فهو قاتل الناس ومفرق الأحبة ، ولا أحب السلطة وزعامة القبيلة لأنني وقتها يجب ان أكثر من ذئابي وأكثر من قطيعي ..
- ماذا تريد إذن مقابل ذاكرتك ؟!
- حضناً وقبلة ! أريد حضناً وقبلة .
فرح الرجل وابتسم قائلاً :
- موافق ! ما كنت أعرف أنك تحب النساء هكذا . كم واحدة تريد ؟! جميلات كالحور العين .. من كل جنس ومن كل لون ..
- لا يا صاحبي ! أنا أريد قبلة واحدة فقط وحضناً واحداُ أيضاً وبشروطي أنا ، فإن ذلك هو صلب العقد ، وإن لم تستطع فالعقد باطل حتماً ..
- أنت غبي ! أنا أعرض عليك كل نساء العالم الجميلات وكل المال . ولكن لك ما تريد ! المهم أن يتم إنجاز الصفقة ..
ثم تابع:
- بعد ساعتين فقط يكون العقد جاهزاً ..
نظرت إليه يجري مسرعاً وقدماه تطرقان بعجزه وكأنه ذلك الشبح الذي كما ظهر ، كذلك اختفى ..
بقيت هناك على صخرة الشاطيء والنسمة تلملم الدمع من عيني وتتعلق رذاذا يسافر معها باتجاه سيدي قسام ، هناك ، هناك في الشرق البعيد ..
أحسبها تنصب مطراً غزيراً في مقبرة التل ، التي مازلت أسمع فيها همهمات جدي ، وجدتي وأمي وأبي وأخوتي مصطفى وياسين وعماتي وخالتي قادرية عازفة العود وأصدقائي ..
عندما غابت الشمس على الشاطئ ، أشرقت الشمس في الطوف والسحرا وقبة منطقة الروس والقت بنورها على منطقة الغرب وجبل الشميس .
أما في حارتي فما زال هناك أطفال بعمر الزنابق يلعبون ..
*؛*؛*
بعد ساعتين ..
جاء الرجل ومعه فتاة صارخة الجمال ، بحسن وخفة فتيات الجيشا ، وبتمايل فتيات هاواي ، وببياض بنات البلطيق ، وبسحر غابات عذراء ، وحكايات غريبة من أعماق لم نسمع بها ..
في الخلف كان جيش من السيارات فيه فرق موسيقية وعدد لا يحصى من الراقصات .
قال الرجل:
- ألا تفرح ! انظر ! كل هذا لك وفوقه صناديق من الحلي والعطور . تمتع ، فكله مقابل توقيعك على العقد .. تعال معي لتركب أعظم سيارة ليموزين تنقلك إلى أغنى وأعظم قاعات العالم لنجري الاحتفال بالتوقيع على وثيقة بيع ذاكرتك .. مابك لا تتحرك ؟!
نظرت في وجهه وهو يحلم بصفقة العمر ..
- انا ساذهب لأوقع لك في المكان الذي اختاره وهو مكان قريب ولا أحتاج فيه إلى سيارات وزمامير ، وأتمنى ،ن يصمت الضجيج لقداسة هذا اليوم ، فانا قد آنست الهدوء في وادي بلدي قرب بيت جدتي ، لا يشقه الا هدير ماء عين منين وزقزقة العصافير فوق الشجر وثغاء الحملان تحتها ..
*؛*؛*
كان الرجل وكل ما جلبه معه يمشي خلفي بذهول ، وأحسبه يقول في نفسه:
" هذا رجل معتوه ، دعونا نسايره حتى نحصل على الصفقة أولاً وليفعل ما يريد بعدها!.
المهم أن نحصل على ذاكرته ونكتبها بطريقتنا ، حتى يصبح بلا ذاكرة .
وصلت إلى مقهى صغير صاحبه وحيد أصابه النعاس الباكر يشبه مقهى "غنوم" في وسط شارع التل الرئيس .
فرح صاحب المقهى فقد امتلأ مكانه بالناس وفاض . من هناك امتد سيل الناس حتى باب جامع التل الكبير ..
جلست والرجل إلى طاولة مازالت تأكلها آثار الشاي والقهوة وأعقاب السجائر ، وعلى الارض آثار زجاج بقي من "أركيلة" طحنتها الأحذية ..
قال الرجل:
- خذ! هذه نسخ العقد وقع عليها وخذ ما تريد ؟!
تناولت نسخ العقد بيدي اليسرى والقلم بيدي اليمنى .. وتسمرت عيناي في الأوراق .
صمت الجميع كأننا في معبد . كلهم بانتظار توقيعي على الورق .
قلت للرجل بهدوء :
- إنك لم تكتب هنا تفاصيل ما أريد !
- اقرأ هنا .. هنا مكتوب إنك تبيع ذاكرتك مقابل قبلة وحضنة .. تماماً كما اتفقنا ..
انتصبت معترضاً ..
- إنك لم تدون إن تلك القبلة والحضنة بشروطي أنا بالكامل ..
- يا سيدي ، لا تهتم اكتب اسم أي فتاة تريد منها القبلة والحضنة . انتق ما تريد .. أمام ناظريك كل المواصفات التي يحلم بها أي رجل .
أخرجت من جيبي قلماً أحمرَ ورحت اكتب فوق الصفحة وفوق شروط العقد..
" الشرط الأحمر الأهم في هذا العقد هو أن تكون القبلة من بطلة قصتي " يوم سكتت شجرة الليمون " تلك الصبية ابنة التل التي ماتت قبل أن يكتنز صدرها بطريقة لاا يعرفها أحد ، وأما الاحتضان فهو بين ذراعي جدتي أم قدورة التي لم أر عينها العوراء كل عمري ، بل كنت احس بقلبها النابض دوماً بأكبر حب في الدنيا .
فاجاني الرجل صارخاً..
- أنت مجنون ! أنت مجنون .. وبلحظة غيبوبة ، يختفي كل المشهد من أمامي .. وأحس بحسن الزرقا يغني الليالي وابو عز الدين يغني وهو يضع راحة يده المهتزة على خده وينشد أبو فايز الحافظ التراث القديم ، بينما يزغردن أمهات الحارات ، وشباب البلدة يسيرون في العراضة .. وأبو رحال ينادي .. " زرار إبر شكالات ..
ويللي شاف غنمة أم زهير صوفها ابيض والها غرة حمرا " والصلاة على المرحومة أم فؤاد بعد صلاة العصر .
والشيخ نبيه ينادي : " لبن يالبن .. حليب من حلبون هلق والبيضات تازا بصفارين.
يشد المعرباني حماره المحمل بالقثاء: "عضو القمر مدت يا قتي باردي .. أم زهير! .. جوزك لسعتو بفلسطين ؟! "
يلتفت الشيخ نبيه إلى تلاميذه قائلاً:
" يا ولاد .. أم زهير قالت إنو أبو زهير إجا ماشي من فلسطين .. بس انتو يا ولاد تذكروا
اوعى تبيعوا فلسطين . . هادا شرفكم بس تكبروا جيبوه .
يا الله زهير اقرأ الفاتحة! "
***؛****
زهير الشلبي
حكاية (تلية)
في العالم الوجداني الخامس ..
*؛*
سألني رجل يذكرِّنُي بعالم الأشباح:
- أنت تتحدث كثيراً عن بلدك التل ، رغم ان فيها الكثير من الاشياء السيئة والغامضة ، فيحس القارئ أنك تتحدث عن فردوس.
لقد عشقت التل من خلالك ، ولكنني عندما زرتها وجدت فيها غير ما قلت ، فكانت صدمة لي ، فأي ادعاءات باطلة تتحدث عنها؟ . !بلدي أنا أجمل الف مرة من بلدك ، فيها الكثير من الماء والكهرباء والعمارات البيضاء والسيارات والبساتين والأدوية وحقوق الإنسان والحرية ، ليس عندنا محتاج ولا جريمة .. والآن نحن نستطيع أن نشتري العالم ..
أجبته مبتسماُ :
- التل هذه ، بلدي ، عشت فيها طفولتي ومطلع شبابي ، وبقيت دوماً في ذاكرتي أجمل المدن، وأرقاها ، مثل كل مدينة سورية . مبروك عليك بلدك ومبروك عليّ بلدي .
- ولكنك تتحدث دوماً عن عشرات السنين الماضية .. ، بل عن أكثر من نصف قرن .
- نعم أيها الرجل أنت ، فهذه التل ذاكرتي ، وهذه الناس جذوري ..
انتصب أمامي وحجب عن عيني نور الشمس وقال:
- أتبيعني ذاكرتك ؟!
بقيت في مكاني ، وبهدوء طاغ ، بادلته الابتسامة:
- أنا لا أحب المال ! هو أحد وسائل الظلم الكبيرة .
- أعطيك إذن قوة اجتماعية ، وشهرة عالمية ، وأجعلك صاحب هذه الجزيرة ..
ضحكت وانتصبت قبالته محاولاً أن يغمرني نور الشمس مجدداً:
- ومن أين لك كل هذا لتعطيني إياه ؟!
- إن ذاكرتك أعظم وأغلى شيء في هذا الكون ، وأنا أعرف كيف أبيعها بسعر أعلى ..
صدمني جوابه فقررت أن أقرأ مابداخله .
كنا نقف على صخرة كبيرة على الشاطئ ، كل منا يعيش مكنوناته. نظرت باتجاه الشرق عبر أمواج البحار إلى الأفق البعيد البعيد .. كان خط الأفق الذي يشكل قوساً بعيداً يأسرني كطائر السنونو الذي يعرف أنه سيسافر اليوم أو غداً أو في يوم ما ، إلى هناك .. تنشقت عبير الوردة الشامية وحارات الشام .. واستطعت الانتقال بروحيإلى شباك مشربية في تلك الحارات العتيقة،
سألني:
- هنا عندنا ألف مدينة أفضل من مدنك ، وبإمكانك أن تعيش فيها ملكاً!.
بعني ذا كرتك ، وخلال يوم واحد ستصبح أغنى رجل في العالم .
صرخت في وجهه:
- قلت لك إنني لا أحب المال فهو قاتل الناس ومفرق الأحبة ، ولا أحب السلطة وزعامة القبيلة لأنني وقتها يجب ان أكثر من ذئابي وأكثر من قطيعي ..
- ماذا تريد إذن مقابل ذاكرتك ؟!
- حضناً وقبلة ! أريد حضناً وقبلة .
فرح الرجل وابتسم قائلاً :
- موافق ! ما كنت أعرف أنك تحب النساء هكذا . كم واحدة تريد ؟! جميلات كالحور العين .. من كل جنس ومن كل لون ..
- لا يا صاحبي ! أنا أريد قبلة واحدة فقط وحضناً واحداُ أيضاً وبشروطي أنا ، فإن ذلك هو صلب العقد ، وإن لم تستطع فالعقد باطل حتماً ..
- أنت غبي ! أنا أعرض عليك كل نساء العالم الجميلات وكل المال . ولكن لك ما تريد ! المهم أن يتم إنجاز الصفقة ..
ثم تابع:
- بعد ساعتين فقط يكون العقد جاهزاً ..
نظرت إليه يجري مسرعاً وقدماه تطرقان بعجزه وكأنه ذلك الشبح الذي كما ظهر ، كذلك اختفى ..
بقيت هناك على صخرة الشاطيء والنسمة تلملم الدمع من عيني وتتعلق رذاذا يسافر معها باتجاه سيدي قسام ، هناك ، هناك في الشرق البعيد ..
أحسبها تنصب مطراً غزيراً في مقبرة التل ، التي مازلت أسمع فيها همهمات جدي ، وجدتي وأمي وأبي وأخوتي مصطفى وياسين وعماتي وخالتي قادرية عازفة العود وأصدقائي ..
عندما غابت الشمس على الشاطئ ، أشرقت الشمس في الطوف والسحرا وقبة منطقة الروس والقت بنورها على منطقة الغرب وجبل الشميس .
أما في حارتي فما زال هناك أطفال بعمر الزنابق يلعبون ..
*؛*؛*
بعد ساعتين ..
جاء الرجل ومعه فتاة صارخة الجمال ، بحسن وخفة فتيات الجيشا ، وبتمايل فتيات هاواي ، وببياض بنات البلطيق ، وبسحر غابات عذراء ، وحكايات غريبة من أعماق لم نسمع بها ..
في الخلف كان جيش من السيارات فيه فرق موسيقية وعدد لا يحصى من الراقصات .
قال الرجل:
- ألا تفرح ! انظر ! كل هذا لك وفوقه صناديق من الحلي والعطور . تمتع ، فكله مقابل توقيعك على العقد .. تعال معي لتركب أعظم سيارة ليموزين تنقلك إلى أغنى وأعظم قاعات العالم لنجري الاحتفال بالتوقيع على وثيقة بيع ذاكرتك .. مابك لا تتحرك ؟!
نظرت في وجهه وهو يحلم بصفقة العمر ..
- انا ساذهب لأوقع لك في المكان الذي اختاره وهو مكان قريب ولا أحتاج فيه إلى سيارات وزمامير ، وأتمنى ،ن يصمت الضجيج لقداسة هذا اليوم ، فانا قد آنست الهدوء في وادي بلدي قرب بيت جدتي ، لا يشقه الا هدير ماء عين منين وزقزقة العصافير فوق الشجر وثغاء الحملان تحتها ..
*؛*؛*
كان الرجل وكل ما جلبه معه يمشي خلفي بذهول ، وأحسبه يقول في نفسه:
" هذا رجل معتوه ، دعونا نسايره حتى نحصل على الصفقة أولاً وليفعل ما يريد بعدها!.
المهم أن نحصل على ذاكرته ونكتبها بطريقتنا ، حتى يصبح بلا ذاكرة .
وصلت إلى مقهى صغير صاحبه وحيد أصابه النعاس الباكر يشبه مقهى "غنوم" في وسط شارع التل الرئيس .
فرح صاحب المقهى فقد امتلأ مكانه بالناس وفاض . من هناك امتد سيل الناس حتى باب جامع التل الكبير ..
جلست والرجل إلى طاولة مازالت تأكلها آثار الشاي والقهوة وأعقاب السجائر ، وعلى الارض آثار زجاج بقي من "أركيلة" طحنتها الأحذية ..
قال الرجل:
- خذ! هذه نسخ العقد وقع عليها وخذ ما تريد ؟!
تناولت نسخ العقد بيدي اليسرى والقلم بيدي اليمنى .. وتسمرت عيناي في الأوراق .
صمت الجميع كأننا في معبد . كلهم بانتظار توقيعي على الورق .
قلت للرجل بهدوء :
- إنك لم تكتب هنا تفاصيل ما أريد !
- اقرأ هنا .. هنا مكتوب إنك تبيع ذاكرتك مقابل قبلة وحضنة .. تماماً كما اتفقنا ..
انتصبت معترضاً ..
- إنك لم تدون إن تلك القبلة والحضنة بشروطي أنا بالكامل ..
- يا سيدي ، لا تهتم اكتب اسم أي فتاة تريد منها القبلة والحضنة . انتق ما تريد .. أمام ناظريك كل المواصفات التي يحلم بها أي رجل .
أخرجت من جيبي قلماً أحمرَ ورحت اكتب فوق الصفحة وفوق شروط العقد..
" الشرط الأحمر الأهم في هذا العقد هو أن تكون القبلة من بطلة قصتي " يوم سكتت شجرة الليمون " تلك الصبية ابنة التل التي ماتت قبل أن يكتنز صدرها بطريقة لاا يعرفها أحد ، وأما الاحتضان فهو بين ذراعي جدتي أم قدورة التي لم أر عينها العوراء كل عمري ، بل كنت احس بقلبها النابض دوماً بأكبر حب في الدنيا .
فاجاني الرجل صارخاً..
- أنت مجنون ! أنت مجنون .. وبلحظة غيبوبة ، يختفي كل المشهد من أمامي .. وأحس بحسن الزرقا يغني الليالي وابو عز الدين يغني وهو يضع راحة يده المهتزة على خده وينشد أبو فايز الحافظ التراث القديم ، بينما يزغردن أمهات الحارات ، وشباب البلدة يسيرون في العراضة .. وأبو رحال ينادي .. " زرار إبر شكالات ..
ويللي شاف غنمة أم زهير صوفها ابيض والها غرة حمرا " والصلاة على المرحومة أم فؤاد بعد صلاة العصر .
والشيخ نبيه ينادي : " لبن يالبن .. حليب من حلبون هلق والبيضات تازا بصفارين.
يشد المعرباني حماره المحمل بالقثاء: "عضو القمر مدت يا قتي باردي .. أم زهير! .. جوزك لسعتو بفلسطين ؟! "
يلتفت الشيخ نبيه إلى تلاميذه قائلاً:
" يا ولاد .. أم زهير قالت إنو أبو زهير إجا ماشي من فلسطين .. بس انتو يا ولاد تذكروا
اوعى تبيعوا فلسطين . . هادا شرفكم بس تكبروا جيبوه .
يا الله زهير اقرأ الفاتحة! "
***؛****
زهير الشلبي
***********************
***********************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق