(البحر وخاتم خالتي)ق.ق بقلم أ.أيمن السعيد..سوريا. مع انبلاجة الفجر وشقشقة ضوء الصباح،وبسيارته الهيونداي التي تقل أربعة عشر راكبا، وعلى صوت فيروز الملائكي وهي تغني تك تك يا مو سليمان. وعبر الشارع أطلق أبو أمجد زمور سيارته ذو الصوت الموسيقي المميز، معلنا قدومه، كنا جميعا ننتظره بفارغ الصبر، فاليوم سنذهب إلى رأس البسيط في اللاذقية برحلة عائلية مع الوالدة وخالاتي مريم وفطوم وجدتي وأخواتي بناء على قرار اتخذته الوالدة مع جدتي وخالاتي، وضعنا مانحتاجه من مؤن وعبوات مياه مثلجة ، ومنقل الشوي والأسياخ وغيره من الأشياء، وانطلقنا والفرحة تغمرنا، فالبحر مبهج وممتع في الصيف وخاصة بعد تعب الحصاد ووفرة المال، كانت الوالدة رحمها الله، تحب الفرح والاستمتاع بلحظة الفرح ، وكانت قناعتها ومبدأها في الحياة هو اصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب، كان ولدي البكر جبران صغيرا لم يتجاوز السنة وابنتي غفران البكر حوالي ثلاث سنوات، وكانت فرحة والدتي لاتوصف ولاتقدر بمجيء أول حفيد ذكر لها من ابنها وبناتها، لذلك كان ولدي دائما في حضنها، وبين الفترة والأخرى تزرع قبلة على وجنتيه الناعمتين، حتى وصلنا جسر الشغور، فنزلت مع أمي واشترينا اللحم والخضار والبطيخ والجبس وتابعنا طريقنا إلى اللاذقية فرأس البسيط،ونزلنا في الشاليه المحجوز مسبقا باسمي،ورأت خالاتي وجدتي لأول مرة في حياتهم البحر، وضعنا أغراضنا في الشاليه ، وأنا قلعت ثيابي ونزلت البحر مباشرة، فأنا أعشق البحر عشقا لا حدود له، ولي تاريخ معه وحكايات،منذ كنت في الثالثة عشر من عمري وأنا أنزل إلى اللاذقية لأبيع في ساحة الشيخ ضاهر او على الكورنيش، العنب والتين اللذين كانا مشهورة بهما قريتنا، أو أبيعهما على عربة متجولا في أزقتها وحواريها الجميلة. وبينما أنا في عرض البحر، وأراقب الجميع عن كثب ، إذ أنني أحب سباحة الظهر وهي ليست بمتعبة، وإذ بوالدتي وخالاتي يتقدمن الى البحربثيابهن طبعا كاملة ، توميء لي والدتي بأن آتيها ، لبيت طلب أمي وجئتها لأعرف مآلها ، الذي كان حلما بالنسبة لها، -ابني الله يرضى عليك أريدركوب الشختورة مع جدتك. -أمرك أمي. واستأجرت قاربا بلاستيكيا يعمل على الدواسات، وركبت الوالدة وجدتي التي كان عمرها حوالي الخمس وسبعين سنة ولكن همتها أفضل من همة صبايا اليوم كم فرحت لرؤية والدتي وأمها إلى جانبها وهي تقود القارب، بينما زوجتي وخالتي مريم وفطوم قبعن على الشاطيء الرملي متقدمين بشكل بسيط إلى حافة عمق مياه قليلة خاصة وانهن في بداية الأمر كن يهربن خوفا وهلعا من ضرب الأمواج المتتابعة لهما كانت خالتي مريم موسوسة بصحتها وتعرف أن مياه البحر مفيدة لجسمها، لذلك قبعت ثابتة في مكانها متشبثة بأيديها في عمق قليل وضعت نفسها به، وأنا أراقب والدتي حينا وأسمع خالتي فطوم تقول بعدما رأت الصبايا وهن بلباس البحر -ياإلهي هل عندنا في سوريا هكذا مناظر!!؟يييييه ياإلهي الله يخرب حالهن انظروا انظروا إنهن عاريات يبان كل شيء فيهن يا عجب العجاب منهن، فجأة تصرخ خالتي مريم يا إلهي ....ياربي ضاع خاتم الذهب مني ياابن اختي راح الخاتم . واجتمعنا جميعا حولها، وغطست بوجهي بالماء لأبحث لها عن الخاتم الذهبي دون فائدة ، وبدأت أمي تصرخ عليها بأنها تنزع فرحتنا بهذا المشوار من العمر بسبب خاتمها قائلة لها: يامريم أين ستجدين الخاتم !!؟في بحر ثم تضحك وتضحك جدتي وخالتي عليها، ولكنها لم تيأس كان هناك الكثير من الأطفال حولنا ويسبحون وخاصة من محافظة حلب ، وكانت خالتي كلما رأت واحدا منهم تقول له: -عين أمك أنا ضيعت خاتم ذهب هنا هنا هنا وتوميء الى المكان الذي كانت فيه،ولم يبق طفل اوشاب لم تقل له،وشكلوا باستغاثتها بهم فرقة بحث عن خاتمها الذهبي ، كنا فقدنا الأمل نهائيا، في عدم العثور عليه،ولكن طفلا حلبيا كان يضع نظارة وخرطوما خاصين بالسباحة ، قد أجهد نفسه في الغطس بالمياه حتى عثر عليه، وجاء الى خالتي مهرولا -يا خالة وجدته يا خالة وجدته!!! لم تصدق خالتي مريم ولاأستطيع وصف وجهها تلك اللحظة ليس هي فقط ،بل جميعنا اندهش عند سماع ذلك الولد الحلبي بأنه عثر على الخاتم الذهبي لخالتي مريم، وأعطاها إياه،فأعطته مبلغ مائة ليرة ولكنه رفض بشدة قائلا لها باللهجة الحلبية: -اقرأي الفاتحة لروح الرسول وادع لي يا أمي وغادرنا وهي تدعو له،وتابعنا السباحة وأخواتي وخالاتي بعدها حضرن التبولة وقمت أنا بشوي اللحم وتغدينا وشربنا الشاي وأمي تقول :فلان يافلان ضاع خاتمه في البحر ووجده ،كان يوما من أيام الذكريات الجميلة وقصة خاتم خالتي الذي ضاع في البحر وعاد إليها. بقلم أ. أيمن حسين السعيد..سورية
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق