الأحد، 20 يناير 2019

الإيمان يتحصل من الساجد قبل المساجد إيمان عبد البديع


أبحثوا عن بعض الأتقياء الأخفياء الذين يجددون لكم إيمانكم وينفضون عنكم بعض غبار الدنيا.

فالإيمان يتحصل من الساجد قبل المساجد، والأصل أن يكون لكل واحد منا صالح يأوي إليه فتهدأ روحه ويطمئن قلبه.

كان أبوبكر وعمر رضي الحق عنهما يذهبان كل حين إلى أم هانيء بعد موت النبي صلو عليه يتنسمان عندها عبير النبوة ويتذكران رسول صلو عليه ، وقد كانا كثيري الزيارة لها،وكان ابن المبارك يأتي إلى محمد بن واسع فيجالسه ساعة يرق بها قلبه شهرا كما قال هو بنفسه عليه الرحمه ، وكان ابن سيرين يحب زيارة وكلام صفوان بن سليم ويعتبره من بقية الخير في الأرض رغم أن ابن سيرين كان أغزر منه علما وأكثر شهرة.
ولا يشترط في ذلك الصالح كثرة علمه أو وفرة مريديه فكم في الأرض من أتقياء أخفياء مجهولون في الأرض معروفون في السماء.
فللإيمان عدوى وكلما كان صاحبه قريبا من ربه كلما كانت عدواك منه أشد وأقرب.

سيقول لك أحدهم:
وأين هؤلاء وقد ملأ الأرض فساقها وفجارها؟!
فقل لهم : ما كان الحق ليحرم الأرض من أهله وواصليه ولو بحثت لوجدت
فإن لم تجد فكن أنت، يوفد الله قلوب الخلائق إليك.
والقلوب القاسية يا إخوتي تحتاج لغِزَاري الدمع بِشاشي الوجوه عاطري الألسن بالذكر، عامري القلب بالخشية.

لي أحب مثل هؤلاء
أهرب من هجير الدنيا إلى ظلال مجالسهم فأستَريح وأعود إلى أهلي بوجه غير الوجه.
وأقول في نفسي :
لو لم يكن في الدنيا إلا هذه الساعة مع هؤلاء لكفى.

عند هؤلاء يجدد الإيمان وتَعذب الحياة ،
فاجعلوا لكم من مجالسهم نصيبا،
فلو لم يكن لمثل هذه المجالس المنيرة أثر،
ما أعد الله لمثلها الأرائك في الجنة.

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة