الخميس، 17 يناير 2019

دور المرأة العراقية في مواجهة الأرهاب الداعشي الاسود


الباحثة/ شارا القرةداغي
   في مثل هذه الاوضاع المأساوية التي تجتاح فيها المنطقة العربية وعموم الشرق الاوسط وجنوب افريقيا والعالم لموجات العنف والتطرف والارهاب البغيض، تقع على عاتق المرأة العبء الاكبر، ولها دور فعال في مقاومة فكر الارهاب والتطرف وفي ذات الوقت هي مطالبة ايضا باداء دورها في الاسرة والمجتمع.
  لقد اهتمت منظمة الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى بهذا الامر ويتجسد ذلك في العديد من القرارات والتوصيات والمبادرات الاممية والاقليمية التي تهدف الى تمكين المرأة واتاحة الفرص المناسبة لها في اوقات العنف والنزاعات، هذا اضافة الى الاليات والفعاليات الوطنية والقرار الاممي 1325 الصادر عن مجلس الامن الدولي لحماية المرأة في مناطق النزاع المسلح.
 ومن هنا وعلى هذا المنبر في تونس الخضراء الحبيبة على قلوبنا، نؤكد بأسم منظمة أثر للاغاثة والتنمية في العراق على الاعتزاز بالفتيات والسيدات الناجيات من براثن داعش، وعلى شجاعتهن وبسالتهن في طرح قضيتهن واستعدادهن للعمل من اجل بناء مستقبل لايطاله شبح الارهاب والعنف والتطرف .. 
    برزت في المجتمعت النامية العديد من منظمات المجتمع المدني والمراكز البحثية ومراكز التوعية و الفعاليات الثقافية و الفكرية وغيرها من المؤسسات المماثلة وتشارك المرأة فيها. تحظى هذه المؤسسات بدعم تقني ومالي من المنظمات الدولية وتعمل على تبادل الخبرات والتجارب بما في ذلك زيارات خارج البلد، هناك خطط وبرامج عديدة خاصة بتمكين المرأة و بتمكين المجتمع  للوعي بأهمية حقوق المرأة ومشاركتها الفعلية. وعلى المستوى الرسمي تأسست في العديد من البلدان مجالس أو وزارات خاصة بشؤون المرأة معنية برسم السياسات والأستراتيجيات الخاصة بالنهوض بالمرأة وتمكنيها كما تعنى بالاشراف على خطط المؤسسات المعنية لتنفيذ هذه السياسات ومتابعة عمل هذه المؤسسات وهذا مؤشر هام للتوجه نحو مأسسة قضية المرأة، ومن هنا نثني على دور جمهورية تونس العزيزة واهتمامها بحقوق المرأة وتخصيص وزارة مختصة بشؤون المرأة، ومع الاسف فقد تم قبل شهور الغاء وزارة المرأة في العراق بحجة تقليص الوزارات واعتبار وزارة المرأة زائدة وهذا تراجع للوراء مع الاسف من الحكومة العراقية.
   وقد فرضت النضالات النسائية، صعود نسب معنية من النساء الى البرلمانات والمجالس المحلية، سواء عن طريق الكوتا أو بدونها وهكذا بالنسبة الى قيادات الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والنقابات المهنية. وذلك من أجل ضمان مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار.
ايها الاخوة.. ايتها الاخوات..
    أصبحت المراة سلاحاً في هذه الحروب والنزاعات فهي أستغلت لكسر الطرف المقابل وتحطيم كرامته، و استعبدت جنسياً تباع وتشتري تجبر على الحمل من خاطفها ومالكها.... الخ . وتتباهى المجموعات الارهابية بافعالها هذا تجاه المراة وتعتبرها جزء من الانتصار على الطرف الاخر..  لقد أولت منظمة الامم المتحدة انتباهاً لهذه الحالة واصدرت العديد من القرارات تخص اوضاع المراة في حالات النزاع ومن ابرزها القرار 1325 الذي يؤكد على الوقاية والحماية والمشاركة بالنسبة الى المراة في حالات النزاع .
إن الوقاية يجب ان تأتي قبل اندلاع النزاعات من خلال التمكين وتكافؤ الفرص ونبذ العنف بكل اشكاله وفي مقدمته العنف ضد المرأة والذي صادف يوم أمس السبت 25/11/2017 اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، اما الحماية  في اوقات النزاع فعلى الاطراف المعنية بها والجهات العسكرية ان تضع ضمن خططها في مواجهة الارهاب، اعتبارات وجود النساء والاطفال في المناطق التي يتمركز فيها طرف النزاع، وضرورة مراعاة الحاجات الخاصة للنساء من اجل تقليل الخسائر.
    العراق بلد التعددية  فهو يضم قوميات ومذاهب وطوائف دينية متنوعة، والعراق بلد ذو حضارة عريقة، فهو يضم ثروات طبيعية هائلة، و ثروة بشرية، وكفاءات من مختلف الاصعدة، العراق بلد فيه كل الامكانيات والفرص ليعيش شعبه بكل الوانه حياة أمنة مرفهة ومزدهرة، لكن العراق اضحى بلداً مدمراً يعيش حوالي 10% من سكانه في مخيماتٍ تفتقر الى ابسط مستلزمات المعيشة او مشردة خارج بيوتها واماكن سكناها. وترتفع فيه نسبة الفقر الى نسب هائلة و كارثية، والبطالة تهدد مستقبل نسبة عالية من الشباب العراقي مثلما تهدد الأمية مئات الألوف من الأطفال.
  كما ان التطورات السياسية والأمنية بعد احتلال تنظيم داعش الأرهابي لمناظق واراضي واسعة من العراق ( قدرت باكثر من ثلث مساحة العراق). ادت الى تغيرات نوعية في اسلوب حياة العراقيين عموماً واضطر اكثر من ثلاث ملايين عراقي الى ترك مناطق سكناهم في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى والموصل و سهل نينوى ومناطق متفرقة من كركوك، ووصل عدد النازحين في صيف 2014 الى اقليم كوردستان العراق، الى اكثر من مليونين شخص وغالبيتهم من النساء والاطفال ، اضافة الى اكثر من 250 الف لاجيء ولاجئة من دول الجوار وبخاصة اللاجئين السوريين، يعيشون في المخيمات.
كان عدد الايزديين في العراق 550000 نسمة وبعد هجوم (داعش) على قراهم ومدنهم وتهجيرهم قسرا نزح ما يقارب 360000 شخص الى الاقليم وبالأخص من مناطق قضاء سنجار . و كانت حصيلة الشهداء الايزيديين جراء الهجمة 1293 شهيد وقد خلف الهجوم الأرهابي على مناطق الايزديين عدد كبير من اليتامى والاطفال بالنحو التالي:-
- الاطفال اليتامى من الاب 1759 طفلاً يتيماً
- الاطفال اليتامى من الأم 407طفلاً يتيماً
- الاطفال اليتامى من الابوين 359 طفلاً
وبهذا يكون مجموع الاطفال اليتامى 2745طفلاً ايزيدياً يتيماً .
واثناء الهجوم الارهابي خلف داعش عدد من المقابر الجماعية للايزيديين، تم اكتشاف قسم منها في شنكال وهي اكثر من 30 مقبرة جماعية لحد الان..  بالنظر الى الثقافة المجتمعية السائدة فأن أخطر قضية اجتماعية واجهت المجتمع الكوردستاني هو اختطاف النساء والفتيات من مناطق شنكال وسهل نينوى، وخاصة من المكون الايزيدي، وإستخدامهن كعبيد للجنس وبيعهن كسبايا والتوقعات بارسال بعض منهن الى مناطق بعيدة خارج الحدود.





***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة