صراع رجال المافرو قصة قصيرة ٠٠ فؤاد منسي سوفوكليس وما ادراك ما سوفوكليس أخطر شوارع اثينا وأسوأها مكانا !! لا يقطنه غير اولئك الذين يعرفون قيمته وبكافة دروبه المتفرعة بأزقته تجد كل شئ بهذا الشارع مباح ٠٠ هواتف مسروقة وملابس قديمة ودراجات هوائية تطوى على بعضها فتصبح كالحقيبة ٠٠ صيانة اجهزة الكومبيوتر وبيعها !! ساعات روليكس النادرة وبأسعار مناسبة ٠ مطاعم ومحلات يمتلكها العرب والباكستانيين يسهل التعرف عليها عبر اليافطات المكتوبة ٠٠ فتشعر تارة بانك في احدى شوارع باكستان وتارة في بلاد العرب !! فتدهش أمام النيل ميني ماركت وسلاسة اللسان من قبل صاحبتيه داليا ودعاء وريثتا أبيهما المرحوم عبد الصمد أبو مالك خير تجار هذا الشارع ٠٠ اضافة الى مطعم الاسكندرية والحاج خميس ومقهى الكرنك ونفرتيتي للألبسة والخال الحلبي للروائح والعطور والعديد من الخياطين والحلاقين العراقيين والعرب ٠ فكلما حل وافد متهربآ الى اليونان استقبلته ساحة اومونيا بالأحضان وتفرع منها بعفوية الى شارع سوفوكليس حيث تجار السموم والمخدرات والدخان المهرب وتجارة الآدميين برحلات الطريق الشاقة الى اوروبا عبر ماكذونيا وصربيا تتشابه والموت ٠ فقد حدث أن عدت يا سادتي في ليلة ليلاء شديدة الظلام ! تمطر مطرآ كثيفآ يصاحبه ريح باردة بعد أذ عرفت طريقي بالفطرة !! فوصلت نهر جفجيليا الكبير وأدركت اتجاهي الصحيح حالما أصبح النهر على يميني ٠٠ حينها أدركت أن البلدة الماكذونية جفجيليا قد خلفتها وراء ظهري وأنني أقبل رويدآ رويدا نحو افزوني اليونانية ٠ أقطع الفيافي والوهاد بشئ من الخوف والحذر ٠٠ فقطاع الطرق واللصوص ورجال أمن الحدود والوحوش الضارية هنا يتشابهون ٠ أحسست بصمت يطبق حولي !! هدوء لزج وهاتف بداخلي يستحثني ان اهبط الى الوادي ٠٠ فانبعث الضوء القوي ينير المكان فاستترت بشجيرات الأشواك مستلقيآ على ظهري دون حراك ٠٠ وجنديان يرسلان الضوء نحو ماء النهر فآثرت الثبات !! حتمآ سيرونني شبحآ غير منظور ٠ ماهي الا لحظات احتباس أنفاس وتلاوة بعض آيات ملعثمة وتسبيحات مبهمة فاذا بهما يوليان الأدبار نحو سيارة الجيب العسكرية ٠٠ ودقت ساعة هاتفي النقال الغبية في جيبي فرحة لمغادرتهم !! فعادا نحو الصوت فما كان مني الا أن ألقيت الهاتف بالنهر ٠ والمسافة بيننا لا تتجاوز عشرة اذرع والبنادق بأيديهم مشرعة ٠ وما أن نهضت وعاودت سيري أدركت بأن قدماي قد ضعفت قواهما وأن لا طاقة لي على السير مسرعا وأشعر بأنني أجرهما جرا رغم زوال الخوف من فؤادي وذهني وأنني قادر على مواجهة المشاق والمصاعب ٠ فلاحت من بعيد أنوار افزوني ووصلت أسفل الجسر فتيقنت المكان الذي أنا فيه الآن وقرأت ما كتب على حائط الجسر ٠٠ ميباس ابوذو٠٠ أي لا تذهب من هنا وكان الطريق طويلآ مضاءآ يخلو من كل شئ ٠ وما أن وصلت أثينا وزرت شارع سوفوكليس بأم عيني رأيت تجار السموم العرب بمعركة الكر والفر فيما بينهم بالعصي والخناجر ٠٠ فوقفت احذرهم كالأبله انصحهم بصوت عال واش خويا سافا ٠٠ يرحم والديكو ما تطيحوش الهذرة ٠٠ اقعد يهديك ربي كفانا مهانا بلادنا وظاعت ما تخربهاش اكثر ماهي خربانة !! شنوا تحسابو البلاد هاتكة والباكستان يد واحدة مجتمعة يفرقونهم بالطرازينات ٠ فؤاد أحمد منسي اثينا ٠٠ ايلاذا
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق