الثلاثاء، 15 يناير 2019

ذكريات عابرة...بقلم الأديبة سميحه علي الفقي



قصة قصيرة جدا. .ذكريات عابرة
جلست السيدة جيهان أمام مرأتها في حجرة نومها تصفف شعرها الفضي الطويل المسترسل خلف ظهرها وتظهر أمامها في المرآة صورة زفافها التي تعتز بها كثيرا والتي تراها كل يوم لتذكرها بما مضي من ايام كانت بالنسبة لها كل العمر  لما لها من بهجة
كلما نظرت إلي صورتها وهي في فستان الزفاف وعلي صدرها ويدها ما غلي  من مجوهرات فقد كانت من أثرياء هذا العصر تتمع بجمال نادر ووالدها من أكبر أثرياء العصر ثراءا تعيش في قصر من قصور الخيال خدم وحشم وجارية خاصة تقوم علي خدمتها وترتيب اشيائها  الخاصة
كانت تنعم بنعمة الثراء الفاحش والغرور بجمالها وعندما وافقت علي زوجها اشترطت عليه ألا ينقص عليها شيء من الأشياء التي تعودت عليها وطبعا وافق لأنه كان مغرم بها الي حد الجنون ..الي هنا وحياتها تمر في حياة مخملية ترضاها. ..انتهي حفل الزفاف واصررت علي اخذ صورة لها بفستان الزفاف وإظهار ما تنعم به من مجوهرات وثوب زفافها المطرز بفصوص ثمينة  من اللؤلؤ والالماس الطببعي ..الذي كلف زوجها فوق الالاف من الجنيهات وصنع لها خصيصا في أوربا
نظرت إلي صورتها و الي وضعها الحالي ومصمصت شفتها حصرة  وقالت جملتها اليومية المعتادة ليت الزمان يعود
تذكرت موعد الإفطار بين أولادها واحفادها في الطابق السفلي وكيف أصبح القصر عتيق لم يرمم أو يصلح به ما أفسده الزمن وكيف أن أولادها و احفادها جميعا يعيشون معها
وكيف اصبحت من من يملكون مدخرات الماضي الذي لا يساوي شيء في وقتها هذا وكل فرد من أفراد أسرتها يعتمد علي مدخله الخاص من وظيفته بعد أن حاولت هي تعليمهم
والحرص علي بقاء الأسرة في حالة جيدة وذلك بعد وفاة زوجها متأثرا بهبوط أسهم شركته الكبيرة وانهيار شركته الكبيرة وافلاسه
مسحت دموعها بعد أن تذكرت ما مضي كعادة يومها ونزلت مستندة علي درابزبن السلم  بخطوات متكاسلة فهي لم تعد بصحتها كما مضي   واستمرت الحياة مع الذكريات تمر بطيئة رتيبة علي نفس منوالها الحالي

بقلمي ..سميحه علي الفقي



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة