الوفاء خلق عظيم نادى به الله عز وجل فى كتابه الكريم وحثنا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فالوفاء بين الأزواج بين الزوج وزوجته ويكون باحترامها وتقديرها، والوفاء بما اشترطه على نفسه لها:
فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ ».
ووفاء الزوج لزوجته يكون بأداء حقوقها، والإحسان إليها، وإكرامها، والاعتراف بفضلها ومكانتها:
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ (أي صديقاتها)، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ».
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلاَّ عَلَى خَدِيجَةَ وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا. قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ «أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ ». قَالَتْ فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ خَدِيجَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ».
وكذلك وفاء الزوجة لزوجها يكون بطاعته واحترامه وتقديره، والوقوف إلى جانبه في عسره ويسره، وعدم نكران فضله وجحود عطائه ..
فالأيام دول، فكم من غني أصبح فقيراً؟ وكم من عزيز أصبح ذليلاً؟ وكم من قوي أصبح ضعيفاً؟! فالزوج قد تنزل به المحن والمصائب، فتتحول صحته إلى مرض، ويتحول غناه إلى فقر، وتتحول قوته إلى ضعف، وهنا يظهر معدن الزوجة الصالحة الوفية التي تقف إلى جوار زوجها في كل ضيق ومصيبة، تؤنسه وتواسيه، وتثبته، وتخفي عيوبه وتستر ذنوبه، ولا تنسى أيام الغنى والسعة، وأيام الصحة والقوة، وتردد دوماً قول الله جل وعلا:
﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة: 237]، وتنظر إلى زوجها نظرة رحمة وأدب، ونظرة حنان وتواضع، وهي تقول له: أبشر أيها الزوج الحبيب! أنا لا أنسى أنك فعلت كذا وكذا وقدمت لي كذا وكذا ثم تذكره بقول ربها: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ ﴾ ..
إن مما يحطم أي زوج ويقصم ظهره إذا كان كريماً مع امرأته سخياً في كل شيء، في كل لون من ألوان الحياة، فإذا ما تغيرت حاله وتحول الغنى إلى فقر، والقوة إلى ضعف، والصحة إلى مرض فإذا بامرأته هي الأخرى قد تحولت مع هذا التحول الخطير فتنسى كل صور الإحسان! انظر إلى هذه الصورة التي تناقض تماماً صورة الوفاء، فلا يشعر الزوج بشيء من الأمان، ويفقد الثقة في كل شيء؛ لأنه لم يجد هذا الوفاء وهذه الثقة في أقرب الناس إليه فيمن منحها كل ما يملك، من حب ووفاء وعطاء وسخاء ورجولة وبذل، فتتنكر له وتنسى كل شيء.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ ». قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: « يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ».
وما أشد حاجة الناس إلى الوفاء، في زمن فشى فيه الجحود والنكران في قلوبِ كثيرٍ مِن البشَر، فلا الجميل عندَهم عاد يُذكَر، ولا المعروف لديهم صار يُحفَظ. أفٍّ مِن الدُّنيا حين يَئنُّ الوفاء في صدورِ الشرفاء!! ويتوارَى الضعفاءُ الجهلاء خلف أحراش النُّكران والجفاء، يَنظرون من طرَف خفيٍّ لعلَّهم يَحظَوْن بجميلٍ جديدٍ يُقدم إليهم، دون أن يُفكِّروا في ردِّ الجميل، وكأنَّهم ما خُلِقوا إلاَّ ليأخذوا، لا ليُعطوا وما وُجِدوا إلا ليَستغلُّوا، لا ليَمنحوا وما علموا أنَّ قيمةَ الحياةِ الحقيقيَّة تكمُن في البذل والعطاء من المال والعلم والوقت والجاه...
فلو نظرت إلى واقع الأمة اليوم، ستجد كم من الناس مَن يتكلَّم، وكم من الناس مَن يَعِد، وكم من عهودٍ مسموعة ومرئيَّة ومنقولة! ولكن أين صدق الوعود؟! وأين الوفاء بالعهود؟!
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق