جهل بعلم الطير.بقلمي.أ.أيمن حسين السعيد...سورية
كنت دائما أشعر بالسعادة وأنا أراقب طيور الكناري وهي تغرد وتطير ضمن أقفاصها، في محل قريب لمنزلي، كنت أذهب تقريبا مابين الفينة والأخرى إلى هذا المحل الذي كان بالإضافة إلى عمل صاحبه بتجارة طير الكناري كان تقنيا بامتياز في تصليح الجوالات.
كنت أرغب باستمرار ان يكون لدي في منزلي هذه الطيور الجميلة التي تأخذ مني لب عقلي وتسحر عيني بجمال ألوان ريشها وتطرب أذني بتغريدها، ولكن انقضت عدة سنوات قبل أن اقرر أن أقتني زوجين من طيور الكناري أحدهما غالي الثمن ويقال عنه الكناري الروسي طويل الأرجل البهي اللون مابين الأبيض والأسود والرمادي وكان ذو صوت شجي والآخر عاديا و يقال عنه الكناري الجزري نسبة إلى لونه الجزري، وذلك بعد أن بقيت وحيدا في منزلي ولا يوجد من مؤنس ولا معارض كما كانت تعارض زوجتي اقتناء طيور بأقفاصها في المنزل،تحررت من كل قيودي رغما عني بهجرة ومغادرة جميع الذين كانوا حولي من عائلتي، بسبب ظروف الحرب.
لم يكن لدي خبرة بعد في كيفية تربية الكناري، كانت الطيور تمضي نهارها معي في مكتبي بتغريد وتبادل اللعب الحميمي مابين كلا الزوجين وكنت كلما تنقلت من مكان إلى آخر آخذ معي الأقفاص وكنت أخرج أحدهما من القفص وأدربه على ان يأكل من فمي وكأنه طفل من أطفالي وكان في بداية الأمر يرفض أن يأكل ولكن بالتمرين والحنو وتقبيل رأس الطير وتركه يطير ضمن الغرفة المغلقة أصبح فيما يشبه الحميمية معي وخاصة عندالصباح ووضع الفطور كانوا يدعون نفسهم بأنفسهم وكان الكناري الجزري أشد ودا وأقرب حميمية من الكناري الروسي فهو دائما في خوف وتوجس، أصبحت جدا سعيد بانشغالي في إطعامهم بوضع الدخن والبيض المسلوق وبعضا من الزبيب والتين اليابس والتفاح المقطع لهم وتفقد مشربية المياه كل ثلاث أو أربعة أيام.
كان القفص مجهزا بالأعشاش وكنت أراقب أنثى الكناري الجزري وهي بيضاء ناصعة اللون كيف تجهز وتمهد الخيوط الشعرية الرمادية لعش أحمر اللون،وضعت أنثى الكناري أول بيضة لها، ولم اكن اعرف أنها تبيض أكثر وبيني وبين نفسي قلت أمعقول ألا تبيض سوى بيضة واحدة ومع ذلك لم اكن عالما في بداية الأمر ان كثرة تنقل القفص وإخراج الذكر اوالأنثى منفردين اوسويا هو عمل ليس مناسبا أثناء وضع انثى الكناري للبيض وكنت أحب أن يأكلوا معي ويحطوا على كتفي وخاصة ذكر الكناري الجزري الأليف الذي ربطتني معه المودة والإنسجام فقد كنت أحب تاج رأسه الريشي الأصفر المختلط معه ريش بلون رمادي، وأترك أنثاه لوحدها في القفص وكانت تغرد كلما أخرجت ذكرها من القفص لنلعب ونأكل سويا.
ولم اعرف أن تغريدها هو خوف على ذكرها من أن تفقده وحزنا عليه لأنها غدت وحيدة في قفصها، وعلى العكس تماما عندما كنت أترك ذكر الكناري لوحده لم يكن يغرد أبدا ولم يكن مباليا بأمر إخراج أنثاه من القفص.
بعد فترة وضعت ثلاث بيوض، وبعد فترة يومين وضعت بيضة أخرى في العش ليصبح عدد البيوض في العش خمس بيضات.
وكنت أنقل القفص معي متنقلا في أرجاء البيت حتى أنني أضعها امام التلفاز لتشاهد وتتابع من قفصها مايدور من أحداث على الرائي، بعد مضي أكثر من عشرين يوما على هذه الحال ولم تكن أنثى الكناري تجلس على البيض أبدا ولا أرى على البيض الذي أنتظر أن يفقس لأرى فراخه إلا الأوساخ من برازها، وكم كنت متشوقا إلى تفقيس البيض ورؤية فراخ الكناري، ولكن للأسف لم أعد أرى أنثى الكناري تجلس على بيوضها وحتى ليلا عندما تنفش ريشها وتنام كانت تنام خارج العش وكأن هذه البيوض ليست بيوضها.
وهنا استدعيت صاحب المتجر إلى المنزل ودعوته لشرب فنجان قهوة معي.
وقلت له ما حصل معي من غير أن أشرح بالتفصيل والإسهاب واستنكرت عمل أنثى الكناري وعدم تفقيس بيضها.
أخذ ولاعتي وسحب بيضة من العش ووجه بضوء الولاعة الليزري على البيضة وقال بيض فاسد لافراخ فيه.
فقلت له لماذا!؟
-لأنك تحرك القفص من مكانه وتحرمها من ذكرها وهذا ما يجعلها تنفر من بيضها ولا تتعلق به.
كم لمت نفسي على ماصنعت خاصة وأنني لم أفهم ماهية شعور أنثى الكناري التي تركت بيوضها يتيمة مصطفة بجانب بعضها البعض حزينة لأنها لن تبصر النور أبدا....بقلمي أ.أيمن حسين السعيد...سورية
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق