الثلاثاء، 12 فبراير 2019

فبراير والقطط .... أ. أيمن حسين السعيد

قصة. ق.فبراير والقطط.بقلمي.أ.أيمن حسين السعيد..سورية
نسيت ما حصل معي العام الفائت ، من شهر فبراير إذ بعد أن أصبحت وحيدا، اقتنيت قطة للمرة الثانية، في مقتبل عمرها، أهداني إياها أحد المقربين في قريتي ،كانت من بين أربعة إخوة لها، أعجبني لونها الأشقر المائل إلى الأورانج، تولعت بها كثيرا واستأنست بها، وأصبحت صديقها الحميم الذي كانت تمضي معظم الوقت في حضني، بل وكانت تنام بجانبي أو تحت قدمي، لم أبخل عليها بالحنان والقبل والعطاء أبدا، من تقديم الحليب وعلب اللحم والسردين، حتى أصبحت سمينة، وحتى من حمام إسبوعي بشامبو (سنان )خاص بتعقيمها من القمل والبراغيث  وتسريح لوبرها ولا بأس بتجفيفها بالسيشوار ومن ثم تقبيل رأسهاتماما كما حصل معي من أمر القطة الأولى.
لم يكن في المدينة والبناية التي أسكن فيهما قططا أبداإلا ماندر،لذلك كانت عندما تغضب تقفز إلى  قفص طيور الكناري المثبت جيدا  وتركله بقدميهاعبثا، كلما كان هناك حميمية مابين ذكر الكناري وأنثاه تموءغاضبة مكشرة عن أنيابها، فهمت نزقها، وأضمرت في نفسي أن أجلب لها قطا وانشغلت في بعض الأمور الزراعية ومشاغل الحياة،ولم تسنح لي فرصة تذكر أمر القط رغم ذهابي عدة مرات إلى قريتي المليئة بالقطط، إلى أن دخل شهر فبراير وتكرر معي نفس الأمر الذي حصل معي العام الفائت مع القطة الييضاء الرمادية، فبينما أنا منشغل بكتاباتي إذ سمعت مواء القطط الحميمي مرة والغاضب مرة أخرى هاجت القطة لدي وماجت وبدأت أيضا بالمواء لفترة لا تتجاوز العشر دقائق من الزمن وبعدها ماعدت أسمع مواءها القريب بل مواء يتناهى لأذني من مكان بعيد، لعدة قطط حول البناية التي أقطن فيها هنا تذكرت القطة البيضاءو الرمادية اللون كيف قفزت من شرفة منزلي الواقع في الدور الثالث إلى البناية المحاذية لبنايتنا، من جهة الشمال إلى  حبيبها القط الذي كان يموء وحيدا في بيت غير مجهز يقع في الدور الأرضي تماما واختفت وماعدت رأيتهامن وقتها في فبراير من  العام الماضي، كنت أطلقت عليهما اسما واحدا للإثنتين  خاص بأنثى أطلقت سراحها رغما عني مني أيضا.
ناديت عليها:
- نينو نونو ون ونونونو.
كانت بالعادة تأتي مباشرة  إلي بعد ندائي عليها ولكن ما من أحد أجاب هذه المرة، تفقدت أرجاء البيت بحثت في غرفه الستة ما وجدتها . أين اختفت لا حظت في غرفة الضيوف انفراجة للنافذةالمطلة على الشرفة لم يكن لها من أثر ولكن مواء أكثر من قط أو قطة أخذ يتعالى  نظرت من خلال الإنفراجةوناديت باسمها فلا من مجيب.
خرجت إلى الشرفة وكان الجو باردا انتبهت إلى ان صوت مواء قطتي نينو قادم من الدور الأرضي للبناية المحاذية لبنايتنا، فأيقنت أني خسرتها مثل القطة السابقة تماماوكذلك مثل قطط بشرية أخرى، عدت إلى غرفتي وضاعفت كمية نزول قطرات المازوت إلى المدفأة، لم أخف عليها من البرد فطبعا القط سيقدم لها الدفء والحميمية وقلت في نفسي...رب يسر...زوجة طلقتها ثم زوجة طلقتها  ثم ابنة تزوجت ثم ابنة تزوجت ثم ابن هاجر ثم
ابن آخر هاجر هذا هو حال الدنيا في المرة القادمة سأجلب قطا وقطة وقطة زوجة هههه، بعد كل إكرام وحنان يغادرون يبدو أنهم أتخموا من جرعات الحنان فانفضوا من حولي، سكبت بعض الشاي في الفنجان ارتشفته وأنا أحدق في قفص الكناري إذ كان وأنثاه جالسين سوية في العش يمنحان الدفء لفراخهما الجديدة التي رأت النور البارحة، أشعلت سيجارة،قلت بيني وبين نفسي:  لا حظ لي مع القطط ولا مع النساء ولا مع الأولادحياة ستستمر...ربي يسر.
 بقلمي .أريحاأ.أيمن السعيد. 12 فبراير.




***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة