الجمعة، 29 مارس 2019

بوحات_عُمر...بقلم الأديبة /تناهيد عبد الرحمن

#بوحات_عُمر

حين باحَت صديقتي يومًا لي بأحزانها...
ذكّرتني بأحزاني التافهةِ مقارنةً بها.... خاطَبتُها قائلة:
كلماتُك ألجَمَتني.... لكِنها أخَذتني معها في رِحلةٍ عُمرُها خمسٌ وثلاثون تكّة...
كُلُّ تَكّة من عقاربها تُعلِنُ نِهايةَ عامٍ كاملٍ من عمري....
مضى مُسرعَ الخُطى...
يَجتازُ السّنةَ بساعةٍ واحدة....
مُخلفًا وراءه قلبًا لاهثًا...
يحاول أن يجاريه خُطواتِه الواسعة...
أدْمتْهُ أشواكُ الطريق...
وصَفعَته خيبات البَشر....
وركلته أقْدامُ القَدر....
لكنّه ظَلّ على الدّربِ ما حادَ عنه...
يخشى الالتِفاتَ للخَلف....
فقد تَرك هُناك في مُعتقل المَاضي...
صرَخات رُوحه المَهدورة...
وأيادٍ تحاولُ الامسَاك به...
لتعيده لمُسْتنقع الضّيَاع...
صحيح أنه يَتخَبّطُ في مُعترك الحَاضر...
يُجاري خُطواتِ المُستقْبل...
لكنّه ماضٍ بعزم..
يُحاول اللحَاق ببصيصٍ من نور...
يتسَلّلُ إلى حَياته...
من بين غَيماتِ عُمرهِ المَنكوب...
يُزيحُ ظلامَ تفكيرِ عقله البَاطن....
ويقبضُ بكَفّه على شُعلةِ الأمَل...
لأنّه مُوقنٌ في النهاية أنّه سيَصِل...
للخَلاص...
لأحْضانِ الحَياة بَعدَ المَوت....
بعد أن بَرُدَت أحضانُ البَشر....
لقَاضي السّماء...
بعد أن جَار عليه قُضاةُ الأرْض....

✏تناهيد عبد الرحمن

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة