أمّاهُ قومي من ضريحِكِ عائده
لم ألقَ في كلِّ النساءِ الفائده
لمّا أرَ النورَ المضيءَ بوجهِكِ
و أرَ الأمومةَ في ترابِكِ هامده
أبكي كثيراً .. لن يكفكفَ أدمعي
إلّا حنانُكِ ؛ إذْ ثويتِ مباعده
ما لي سواكِ ؛ وقد رحلتِ ظهيرةً
فجعلتِ آفاقَ الظهيرةِ خامده
يا شمسَ عمري في ظلام تحيُّري
والشمسُ في الدنيا الكبيرةِ واحده
أماهُ كنتِ على الحياةِ مدينةً
تزهو بنهرٍ لا يفارقُ رافدَه
حتى أتى الموتُ الحقيقُ مباغتاً
ألقى بأبوابِ الهناء مصائده
فاشتدَّ قلبي نابضاً متألِّماً
يبكي و يكتبُ في القبورِ قصائدَه
و يصيحُ : أمّاهُ الحبيبةُ عاودي
للبيت ، لكنْ لا يراكِ معاوده
فيضجُّ كالطفل الفطيمِ مزمجراً
ليكسِّرَ الأقدارَ وهي معانده
إذا لا تعيدُ إلى الحياةِ فقيدةً
والنفسُ تبقى للحبيبةِ فاقده
فمَنْ اليُجيءُ ليَ الأمومةَ مرَّةً
أهديهِ روحي ؛ و القصيدةُ شاهده
أمّاهُ .. يا أمَّ الحنانِ تجددي
لو مرَّةً بين الأنامِ بواحده
أدريكِ أنتِ ؛ و لا سواكِ بداخلي
تبقَينَ يا أُمّي بوجهِكِ خالده !
عشتِ الصِّعابَ .. على اعتراكِ خطوبها
وبقيتِ أنتِ مدى الحياةِ الصامده
لم تنحني إلّا إليهِ تبتّلاً
آنَ الصَّلاة .. فأنتِ أُمٌّ عابده
أهداكِ فردوسَ الجنانِ هديّةً
والأُمُّ تفتحُ أو تَسِدُّ مواصِدَه
فتكرَّمي بِرّاً عليَّ برحمةٍ
مِنْ تحتِ نعلِكِ .. كي أنالَ موائدَه
في جنَّةِ الفردوسِ .. حيثُ مُقامَةٌ
للصالحين .. إذا ربحتُ محامدَه
ربّي ؛ العليهِ مدى الزمان مُعَوَّلي
أنْ ألتقيهِ ؛ و قد بلغتُ مقاصدَه
اللهُ خَصَّ الوالدينَ كرامةً
و أشدُّ ما وصّى العبادَ بوالدَه
رحماكِ أُمَّاهُ الحبيبةُ .. واهنأي
في برزخٍ حتى القيامةِ راقده
● رعدالدخيلي
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق