ضمن تصعيد الغارات الإسرائيلية على مصر للقبول بإنهاء حرب الاستنزاف وقبول مبادرة روجرز قامت طائرات الفانتوم الإسرائيلية والأمريكية الصنع فى الساعة التاسعة والعشرون دقيقة من صباح يوم الأربعاء الثامن من شهر أبريل لعام 1970 والموافق الثانى من شهر صفر 1390هـ بقصف مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بقرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية ونتج عن هذا العدوان الغاشم 77 شهيداً وجريحاً من المدنيين وإصابة 4 من العسكريين وعلى الفور قطعت الإذاعة المصرية إرسالها وأذاعت بيانا عاجلا جاء فيه : ( جاءنا البيان التالي .. أقدم العدو في تمام التاسعة و 20 دقيقة من صباح اليوم على جريمة جديدة تفوق حد التصور عندما أغار بطائراته الفانتوم الأمريكية على مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية وسقط الأطفال بين سن السادسة والثانية عشر تحت جحيم من النيران ) .
من التلاميذ الأبرياء الذين استشهدوا فى ذلك اليوم الأسود نذكر طه عبد الجواد طه وأحمد أنس الباشا ومحمد وزينب السيد إبراهيم عوض وأحمد عبد العال السيد ومحمد حسن محمد إمام وسامى إبراهيم قاسم ووليد إبراهيم إبراهيم حسن ونجاة محمد حسن خليل ومحمد أنور أحمد العنانى ومحسن سالم عبد الجليل محمد.
فى صباح يوم الخميس التاسع من شهر أبريل لعام 1970 نشرت جريدة الجمهورية فى عددها الأسبوعى :
(استشهاد 30 تلميذاً فى غارة إسرائيلية)
(إسرائيل تغير بطائرات الفانتوم الأمريكية الصنع على مدرسة بحر البقر الابتدائية بالشرقية)
أرسل أطفال قرية بحر البقر رسالة إلى باتريشيا نيكسون زوجة الرئيس الأمريكى نيكسون وسألوها : هل تقبلين أن تقتل طائرات الفانتوم أطفال أمريكا ؟
أنتِ الأم لجولى وتريسيا والجدة لأحفاد .. فهل نستطيع أن نذكر لكِ ما فعله زوجك المستر نيكسون؟.
لقد تقابلت مع أهالي قرية بحر البقر وأجريت لقاءات صحفية معهم وأذكر أن السيد عبد الرحمن حسن أحد مصابي مذبحة مدرسة بحر البقر قال : انتظمنا في الدراسة صباح يوم 8 أبريل عام 1970 ثم فوجئنا بضربة جوية من قبل الطائرات الإسرائيلية فتحولت المدرسة إلى حطام ووجدت زملائي وأجسادهم أشلاء وتوجه الأهالي للمدرسة لانتشال الجثث ونقل المصابين إلى المستشفيات وتم نقلي إلى مستشفى بالقاهرة وكانت حالتي خطيرة فأمر رئيس لجمهورية بنقلي إلى بلغاريا للعلاج ولم أكمل تعليمي بسبب الصدمة التي عشتها .
وقالت نبيلة علي محمد والدة شهيدين من تلاميذ مدرسة بحر البقر : يوم الأربعاء 8 أبريل عام 1970 فوجئت بإبنتي تدخل على المنزل في بكاء وصراخ : إخواتي ماتوا يامه فخرجت مسرعة إلى المدرسة وفوجئت بالأهالي يحملون جثثهم غارقة في الدماء وأصيب ابني بالصرع فور سماعه للخبر .
وقال سالم عبد الجليل محمد والد الطفل الشهيد محسن قال : فى صباح يوم استشهاد ابنى وفلذة كبدى ذهبت زوجتى لزيارة أقاربها وذهبت أنا للحقل وكان محسن يبكى وطلب الذهاب مع أمه فرفضت وفضلت ذهابه إلى المدرسة حرصا على مستقبله وخلال تواجدى بالحقل شاهدت بعض الطائرات تحلق بارتفاع منخفض فوق المدرسة وفجأة سمعت صوت انفجارات شديدة فذهبت للمدرسة وشاهدت اندلاع أدخنة كثيفة وخلال اتجاهى للمدرسة قابلنى ابنى الآخر وقال باكياً : المدرسة تم ضربها وعندما وصلت للمدرسة وجدت بركة من الدماء تسبح فيها أشلاء الأطفال الأبرياء وفارق محسن الحياة.
وقال سعيد متولي أحد المصابين : أثناء تواجدنا في المدرسة سمعنا صوت الطائرات تحلق فوق رؤسنا وسيطرت حالة من الخوف المختلط بالبكاء وسقط السقف علينا وكنت في الصف الخامس الابتدائي ووقعت على الأرض وأصبت بحالة إغماء ولم أشعر بنفسي إلا وأنا بالمستشفي وبجواري أمي وأبي يبكيان وزملائي غارقين في الدماء وكانت حالتي خطيرة ولذلك أمر رئيس الجمهورية بنقلي للعلاج في المانيا وأجريت لي عملية بالرأس ورجعت إلى بلدي مصر .
قال محمد شاهين أحد مصابي مذبحة بحر البقر : عندما قامت إسرائيل بقصف المدرسة كنت في الصف الأول الابتدائي وبعد سقوط سقف المدرسة حفرت فتحة بجدار المدرسة وخرجت منها بعد إصابتي فوجدت أمي وأبي في بكاء شديد مع الصراخ والهلع والخوف على أنا وزملائي وتم نقلي مع زملائي إلى مستشفى الحسينية وزارنا رئيس الجمهورية ومعظم أهالي القرية رفضوا ذهاب أبنائهم إلى المدرسة مرة أخرى والبعض أخذ أطفاله وترك القرية .
كتب الشاعر الكبير صلاح جاهين رائعته (الدرس انتهى لموا الكراريس) مسجلاً تلك المجزرة البشعة فى ذاكرة الشعر العربى والأغنية العربية ولحنها الموسيقار سيد مكاوى وحملها صوت الفنانة شادية لضمير العالم.
ذكر محمد فائق وزير الإعلام الأسبق أن الشاعر صلاح جاهين حضر إليه بعد تسجيل الفنانة شادية الأغنية ومعه الورقة التى تضم أغنيته والتى كانت تقرأ منها المطربة شادية وهى مبللة بدموعها من شدة التأثير .
كما تناولت السينما المصرية هذه الحادثة الدموية ففي فيلم العمر لحظة غنى كورال من الأطفال أغنية بحبك يا بلادي والتي تحدث عن ضحايا مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة من التلاميذ الأبرياء والأغنية كلمات فؤاد حداد ولحن بليغ حمدي وفيلم العمر لحظة قصة يوسف السباعي وسيناريو وجيه نجيب وحوار عطية محمد وإخراج محمد راضي وبطولة ماجدة وأحمد مظهر وناهد شريف ونبيلة عبيد ومحمد خيري وأحمد زكي وصلاح نظمي وشفيق جلال وحسن حسين وعلية عبد المنعم وحاتم ذو الفقار وموسيقى بليغ حمدي وصدر الفيلم في 3 سبتمبر عام 1978 ومدنه 113 دقيقة.
***********************
***********************



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق