السبت، 4 مايو 2019

قبس من نور بقلم الأديب,,,,, أحمد محمد شديفات

بسم الله الرحمن الرحيم قبس من نور {{...هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ...}}) يظن السذج السطحيون في تفكيرهم أن نبي الله لوطا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قد قدم بناته وهن الطاهرات العفيفات المحصنات لهؤلاء المجرمين مجانا دون مقابل من أجل فعل الفاحشة معهن ،،،، وهذا فهم خاطئ لم يقل به أحد، ولا يقدم عليه إنسان عادي فكيف بنبي مرسل،،،،، كقول شعيب لقومه((وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ)أي وما أريد أن أنهاكم عن أمر ثم أفعلُ خلافه، بل لا أفعل إلا ما آمركم به، ولا أنتهي إلا عما أنهاكم عنه وفق مراد الله، وهكذا(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ)كيف يتصور عاقل أن لوطا ينهى قومه عن فاحشة اللواط ثم يعرض عليهم فاحشة الزنى ، وهو يعلم علم اليقين حرمة ذلك،،، قال الله تعالى :- {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً } إذن المقصد من دعوة لوطا قومه :- (هَؤُلاءِ بَنَاتِي)دعوتهم للعودة إلى الفطرة التي فطر الله الخلق عليها وهي لا تتغير ولا تتبدل جيلا بعد جيل وهو أن المرأة خلقت للرجل والرجل خلق لها(هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) وفي هذا التعبير القرآني ما فيه من اللطافة والأدب والخلق وسمو التصوير لما بين الرجل وزوجه من شدة الاتصال والمودة والرحمة واستتار كل واحد منهما بصاحبه لا يتحقق في علاقة الرجل مع الرجل كالمثليين ، ولا المرأة مع المرأة كالسحاق فهذا منتهى الشذوذ الجنسي... أما الفطرة السليمة فهي دليل الطهارة والطهر والعفة التي يعنيها ويقصدها لوط وهو وصف يليق ببناته (هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)أن أردتم الطهارة التي خلقت من أجلها الحياة الزوجية وبقاء النسل،،،، وبهذه الطهارة تحل الفروج بكلام الله بعد أن كانت محرمة وممنوعة أنها حكمة بالغة وتنظيم وترتيب عجيب، كما قالت الفتاة لابن عمها(لا تفض الخاتم إلا بحقه) وقوله صلى الله عليه وسلم" اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله)... فالحسنة ترفع رصيد الحسنات، والسيئة تمحوها الحسنة وهذا مراد نبي الله لوط والله أعلم، لأن فاحشة اللواط أشنع جريمة بحق البشرية فهي أسوأ من الزنى لأنها في موضع لم تخلق له أصلا، فالتعبير القرآني جاء وفق معطيات الحياة ومسمياتها "الحرث" موضع الزرع والنطفة قال الله تعالى :-(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ)فالحرث موضع النسل، وغيره مخالفة الفطرة قال الله تعالى:-(أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ* بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلونَ))
 الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن


***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة