يعد التسول ظاهرة عالمية تنتشر بكل البلدان لا تفرق بين بلد عربي وآخر فالكل في التسول سواء ولكنها تزدهر في ظل الفقر والجهل والمرض بصورة أكبر وتنمو بشدة في أحضان البطالة وضيق الحال.
وبمصر أكثر من مليوني متسول، وتزداد أعدادهم في المواسم والاعياد، فيما يعرف بالمتسول الموسمي.
قامت اسراء عزايم مع المصور محمود عاطف ومجموعة من الشباب بعمل سيشن تصوير لمعرفة طرق خطف الاطفال واستغلالهم فى التسول
ويتفنن المتسولون في تطوير أدواتهم، ومواكبة العصر بما يلزم. فقديما لم تكن هناك صورة للمتسول غير صاحب العاهة أو مدعيها الذي يقوم بتجبيس إحدى قدميه أو يديه أو إظهار جرح متقيح بصورة تدعو للضيق والاشمئزاز، أو امرأة تجلس على أحد جنبات الطريق وتحمل طفلا لم يتجاوز سنوات عمره عدد أصابع اليد الواحدة، أو رضيعا نائما.
والغريب أنه يظل هكذا طوال الوقت وتقوم المرأة بتخديره حتى تستطيع السيطرة عليه. وهذه الظاهرة تعد مقياسا دقيقا عن هشاشة الوضعين الاقتصادي والسياسي، والانفلات الامني، فالاقتصاد القوي يرمي بظلاله على مستوى معيشة الفرد والاستقرار الأمني يقلل من أعداد العاطلين والمهمشين والمتسولين ويهبط بنسبة الجريمة لمستوى متدني.
واستشرت ظاهرة التسول في الشوارع المصرية بنسب مزعجة وأغلبها من النساء إذ تبلغ نسبتهن 47% من أعداد المتسولين، بحسب الاستاذة الدكتورة سامية محمود (أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة)، حيث تقول "ليس بالضرورة أن يكون المتسول معدما، فبعضهم قد أمتهن التسول ويجمع منه أكثر بكثير من قوت يومه، وتوفير احتياجاته الضرورية، بل منهم من يطور عمله ويشكل مجموعات وعصابات تعمل لديه إما مجبرين كالأطفال اللذين هربوا من منازلهم ولم يجدوا مأوٍ لهم أو هؤلاء المخطوفين والمستأجرين أو راغبين كأصحاب العاهات الممتهنين لمهنة التسول والسريحة".
وتتعدد مظاهر التسول المؤسفة والكلام لسامية محمود، ومن بينها بكاء ونحيب الاطفال الرضع، واستجداء عطف المارة، وإظهار العاهات، والثياب المهلهلة، كما يبتكر المتسولون خدعا كثيرة لتحريك مشاعر المحسنين من أشهرها طبق البيض المكسور بجوار امرأة متسولة تبكي وتندب حظها، أو الرجل الذي فاته موعد القطار ويجب ان يعود إلى منزله بالمحافظة النائية ويحتاج لأجرة التاكسي أو ثمن الركوب.
والغريب أنه يتواجد في نفس المكان أو على بعد خطوات منه يوميا، وهناك طريقة جديدة وهي الفتاة الانيقة التي تعرضت لسرقة شنطة يدها وبها كل ما تملك وبالطبع يدفع الطيبون للضحية الانيقة التي لم تكن سوى "متسولة مودرن".
وترى الاستاذة الجامعية أن الاعتماد على التسول كمهنة يومية تدر دخلا معقولا سببه تعاطف الناس مع الاستجداء الكاذب للكثير من المتسولين.
ويلجأ بعضهم لعرض خدمات لا حاجة لها غالبا مثل مسح زجاج السيارة أثناء التوقف في إشارات المرور أو حمل أكياس إلى السيارة وغير ذلك، أو بيع منتجات غريبة كالمناديل الورقية أو فوط تنظيف السيارات، وفوط المطابخ، ومعطر الجو، إلخ...
وفي مبادرة حكومية أعلن الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري القضاء على ظاهرة التسول داخل المساجد، مستنكرا الظاهرة التي تسيء لوجه مصر وحضارتها العظيمة، وتحول المساجد لأماكن لا تليق بالعبادة فهم يفترشون الطرقات وأركان المساجد وأبوابها.
وطالب جمعة المصلين بعدم دفع أموال للمتسولين أو الشراء من الباعة الجائلين حتى يمكن القضاء على تلك الظاهرة، ودفع الصدقات وأموال الزكاة لأماكن وجهات معلومة ومسجلة بشكل رسمي والحصول على إيصالات معتمدة ومختومة بخاتم الجهة، خاصة أن دفع الأموال داخل المساجد يعد بابا للفساد.
رأي الدين
وعن رأي الدين ومدى تحريمه للتسولن يقول الدكتور طه أبوكريشة نائب رئيس جامعة الازهر الاسبق وعضو هيئة كبار العلماء "إنه في ظل انتشار التسول وامتهان البعض له أصبح واجب شرعي على المسلم أن يتحقق من ظروف من يعطيهم صدقاته أو زكاة ماله، عن نفسه، وأهله، ومن يعول.
ويضيف أنه من الافضل أن توجه لمن يعرفهم الشخص ويتيقن من ظروفهم. فهناك محتاجون يحسبهم الناس أغنياء من التعفف، وهناك متسولون يلحون في السؤال فيحرجون المارة، ويستولون على أموالهم بسيف الحياء، وإن كان البعض منهم فقراء حقيقيون يستحقون البر والاحسان.
وأضاف أن المتسولين يتخذون من مظاهر التدين ستارا لاسترقاق قلوب المارة، واستدرار عطفهم والكثير يستجيب لابتزازهم ويقع فريسة لحيلهم وأكاذيبهم.
وبدأ المتسول يقوم بالفعل بابتكار أساليب جديدة لتحقيق أعلي ربحية، ولكن ديننا الحنيف حرم سؤال الناس لمن يملك قوت يومه ومنها قول رسول الله (ص) "لا تزال السائلة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم"، وقوله (ص) من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجهه. قيل يا رسول الله وما يغنيه قال "خمسون درهما أو قيمتها من الذهب".
***********************
***********************






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق