السبت، 4 مايو 2019

في المنتزه .... د. عبد الله دناور

ـ في المنتزه ـ
ـــــــــــــــ
 ـ ولمّا دخلنا المنتزه ولاح الجمع الغفير
وتصاعد الدّخان
سمعنا قرع الطبول
زغاريد النسوة
انقشع الغبار وهدأت الجلبة
استراح الناس وتحلّقوا دوائر
اتضح المشهد جليّا..
وإذا المعركة.. معركة البطون.
ـ جلست أرقب المشهد وكلهم..
يلقمون أفواههم.. لا أحد خطر على باله..
أن يسأل الماء عن سرّ الحياة
لا أحد اقترب من شجرة وغازلها
لا أحد دنا من صخرة وقال..
كم عمرك أيّتها العتيدة
ـ كثير منهم كان يخوض في السّاقية..
ولا أحد قال..
إلى أين تذهب أيّها الزّلال
شربت بكفّي جرعة
سمعت قلبي يقول..
مبارك يا خمرة الأرواح.
ـ قلت أصعد إلى حيث ينهمر الشّلال
كان يتساقط مواويلاً..حيّيته..
أيّها المنهمر بركات
لماذا تهوي من فوق
وكان الرذاذ يرطّب وجهي قال..
أنا رسائل السماء للأرض.
ـ آه.. لو يعلو صوتك أكثر
كي يطغى على الأصوات النّشاز.
ـ قليل هم الذين يصعدون الجبل
ليأتوا بأسرار النبع.. قلت أصعد
قال الشّلال ولماذا..
ها جئت بها إليك ومعي كلّ حنان السّماء.
ـ في مثل هذا المكان لا تسمع زقزقة العصافير
ربّما لأنّها تعرف أنّ..
هذا المكان لشوي اللحم على النّار.
ـ الرفاق يلعبون الشطرنج
خيّل إليّ أنّني بيدق في رقعة المكان الجميل
آه.. لو مكاني قمة الجبل.
ـ نقشّر البذور كي نحصل على اللباب
قشّرت بروحي المكان لأحصل على لبّ القصائد.
كان دخان قلبي يتصاعد أكثر من دخان الشّواء
لمرأى آيات الجمال.
ـ بالكاد ترى الشّمس من فرجة بين الأغصان..
كي لا ترى الشّمس ما يفعله البشر.
ـ بعد قليل يذهب النّاس وتهدأ أرواح الأشجار
يجري الجدول على راحته وهواه
سيقول لي المكان شكراً لك
 تركت لي بين جبال الأوساخ قصيدة..
أنظّف بها كاهلي من الأدران.
ـ سنرجع إلى البيوت ليلاً
سيتحدّث الأصدقاء عن أنواع الأطعمة التي التهموها
والبذور التي قشّروها والعبوات التي شربوها
وسأستعيد بروحي أغاني الشّلال
كلّ أسماء الأزهار وأحصي بقلبي قمم الجبال
لتثمر في روحي الأشعار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. عبدالله دناور.

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة