الإنسان المصري لديه الإرادة التي لاتعرف العجز أو اليأس،وتلك الإرادة تعد أغلى وأثمن من كنوز الدنيا وقد ظهرت الإرادة المصرية في مواقف كثيرة وكانت النتائج في غاية الجمال والإجلال بل أبهرت العالم ،ونذكر عندما تعرضت مصر لنكسة 5 يونيو عام 1967 وحصول إسرائيل على نصر لاتستحقه ومصر على هزيمة لاتستحقها لم تتوقف مصر بل نهضت في الأول لشهر يوليو 1967 (أي بعد أقل من شهر للنكسة) حيث كانت معركة رأس العش وتدمير قوة إسرائيلية وهى في طريقها لاحتلال بور فؤاد وتواصلت معارك الاستنزاف وحققت خلالها مصر نجاحات وانتصارات كثيرة لدرجة طلب مجلس الأمن وأمريكا وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل وبالفعل تم ذلك في 8 أغسطس عام 1970 وبعد تسلم الرئيس السادات حكم مصر بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر واصل الكفاح والعمل لتحرير سيناء الحبيبة التي اغتصبتها إسرائيل في عام 1967 وفي 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 رمضان 1393 هـ كان قرار الرئيس السادات بعبور قناة السويس واقتحام خط بارليف الحصين وتدمير المستحيلات التي وضعتها إسرائيل أمام القوات المصرية لمنعها من تحرير سيناء الحبيبة كل القيادات عملت لصالح مصر وتوحدت الأمة على قلب رجل واحد وكان الاعتماد على الله والعلم والعمل فكانت النتائج مبهرة وكان النصر العظيم الذي مازال يدرس في الأكاديميات العسكرية العالمية حتى يومنا هذا ومن خلال مقابلاتي ولقاءاتي مع نخبة من الأبطال وأسر الشهداء الذين شاركوا في معارك أكتوبر وكتبت عنهم وسجلت بطولاتهم للتاريخ رصدت معجزات حدثت في شهر رمضان 1393 هـ الموافق لشهر أكتوبر 1973م على أرض الواقع فقبل المعارك بقليل طلب الرئيس السادات من فضيلة الشيخ عبد الحليم محمود صلاة استخارة لعزمه على قيام بالعمل العظيم دون أن يخبر الشيخ بذلك وبعد يوم ذهب الشيخ عبد الحليم محمود إلى الرئيس السادات وقال له:(خذ قرارك على بركة الله فقد رأيت رسول الله صل الله عليه وسلم يعبر بجيش فوق الماء)،وأيضا أثناء عبور البطل محمد العباسي الذي رفع أول علم مصري على أول نقطة تم تحريرها وهى القنطرة شرق شعر بقوة تدفع قوارب العبور المطاطية وعندما شاهد مع رفاقه عودة الطيران المصري في ارتفاع منخفض بعد قيامه بتنفيذ الضربة الجوية بنجاح نظر البطل العباسي إلى السماء فوجد (الله أكبر) مكتوبة بخطوط السحب فكانت صيحة العبور وقد كتبت عن البطل في كتابي (ملامح مصرية) وأيضا كتابي (من سجلات الشرف) كما أجريت العديد من حوارات صحفية مع البطل محمد العباسي،أيضا أثناء معارك أكتوبر 1973 م رمضان 1393 هـ وفي جبهة القتال تمكن البطل القناص سمير عبد الرحمن طه مع رفاقه في أسر أحد الطيارين الإسرائيليين وعندما سأله البطل:لماذا لم تضرب وسيناء زاخرة بالجنود؟فقال الطيار الإسرائيلي : كيف أضرب وسيناء مكتظة بالذين يرتدون الملابس البيضاء؟! وقد سجلت بطولات البطل القناص سمير عبد الرحمن في كتابي (يوميات مقاتل) كما كتبت عنه أيضا في كتابي (أبطال النصر) أذكر أيضا أن البطل السيد داود خلال معارك أكتوبر كاد أن يفقد حياته من شدة العطش وعندما تقابل مع أحد أبطال مصر وجده يعاني من إصابة في جزء حساس وكان يعاني أيضا من العطش فأخذه البطل السيد داود إلى مغارة في حضن أحد جبال سيناء ثم حفر بيده الرمال فإذا بالماء يخرج فشرب مع زميله وغسل الجزء المصاب وواصل الكفاح مع زميله الذي سار معه ولم تمنعه الإصابة من مواصلة القتال،وقد كتبت بطولات البطل السيد داود في كتابي (بطل من بلادي) وقبل رحيله عن الحياة الدنيا في شهر ديسمبر الماضي كانت أخر كلماته معي عبر الهاتف:(أنا تعبان ياأستاذ إبراهيم وأرجو دعواتك) .
هذه بعض نفحات شهر رمضان الكريم والذي أنزلت فيه صحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والقرآن الكريم فقد جاء في تفسير القرآن العظيم لابن كثير أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال:(أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان) وفي شهر رمضان ليلة خير من ألف شهر وهى ليلة القدر وفي17 رمضان سنة 2 هجرية كانت غزوة بدر الكبرى التي تحقق فيها أول انتصارات الجيش الإسلامي على قوى الشرك و الباطل وفي رمضان سنة 8 هجرية أعز الله تعالي الإسلام والمسلمين بفتح مكة وكان لهذا الفتح أثره في توحيد القبائل العربية وبداية عهد جديد من عهود الدولة الإسلامية وفي رمضان سنة 9 هجرية كانت غزوة تبوك،وفي رمضان عام 53 هــ فتح العرب جزيرة رودس وفي رمضان 361 هـــ تم بناء الجامع الأزهر في القاهرة وارتفعت فيه أول تكبيرات في عهد الخليفة المعز لدين الله وتحول الجامع بعد ذلك إلى جامعة علمية تدرس فيها علوم الدين والشريعة وإلى مركز للمقاومة والحفاظ على الروح القومية،وفي رمضان 584 هـــ قاتل صلاح الدين الأيوبي الصليبيين وفي غمرة المعارك أقبل عليه شهر رمضان فنصحه قواده بالراحة في هذا الشهر ولكنه قال:(العمر قصير والأجل غير مأمون) وسار في منتصف رمضان وحاصر قلعة صفد وتواصل القتال حتي استولى عليها،وفي رمضان عام 658 هـــ تصدى الجيش المصري لزحف التتار على الشرق ووقف السلطان قطز في عين جالوت كي يزيق جحافل التتار أول هزيمة لهم بحيث جعلهم يتراجعون وبدأ من هذا التاريخ حكم المماليك لمصر،وهذا القليل من الكثير وليتنا نتعظ .
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق