الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

تكتيك ...... طارق الصاوى خلف

تكتيك
وقعت سماؤه  فوق رأسه الصغير، تعثر فى سيره ملبيا نداء معلمة تقرع الهواء بالعصا، تعض شفتاها غيظا بقواطعها ، سالت عبراته تستجدى شفقتها، طبقت الورقة بكفها، كورتها، رمتها  بوجهه زاعقة : صفر .
  تهدلت مريلته لضحكات زملائه، افسحت جاراتاه مكانه بمقعد فشله، ربتت إحداهن على ظهره مواسية، رمقها بابتسامة سحبته من عصف افكار تمور بوجدانه، قرر أن يشكو المدرسة لوالده، يعلق فى عنقها عبء تردى مستواه بعد أن  انتزعته من وسط المتميزين بأول صف، غرسته فى الخلف ليرتقى بهن لكنهما  شوشتا عليه بكثرة الكلام فغاص معهما مستمتعا بدلا من التركيز على دروسه، هبط  للقاع - برغبته - اسلمهما عقله فى امتحان الحساب  ليحول دون تنفيذهما وعيدهما  بهجره، حرمانه من اللعب معهما فى العطلات، نقل ما رسمتاه من أرقام فى ورقة الاجابة.
دق جرس الخروج، تمطع الهم على كتفيه مدليا ساقيه، نخس بهما خوفه من ردة فعل والده، قاده الاكتئاب لعكس اتجاه منزله، قصد الكورنيش، انحط على مقعد متهالك بمواجهة أمواج البحر العاتية، فضت  البنتان وحدته، استرجعتاه بضجيجهما من شروده، استنشق الهواء المنعش، تلاشت سحابة تمطر تأنيبا لذاته ، فتحت احداهن حقيبته، فردت ورقة ذله المكرمشة، اعطتها الأخرى قلما،  وقعت عليها باسم والده، ضحكوا بنفس واحد، انفكت عقدة جبينه، غنوا معا  "وحياة قلبى و أفراحه"  تناولوا حلوى تخطيه الأزمة، و دعهما عند بوابة العمارة طاويا أى ذكر للنتيجة المفجعة.
طارق الصاوى خلف

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة