كتب /أيمن بحر
اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخبير الامني إسرائيل.. إضاءات على الجمود السياسى بعد الإنتخابات
بعد تفوق حزب غانتس على حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنييامن نتنياهو بفارق ضئيل يبدو أن جموداً سياسياً يخيم على الحياة السياسة فى دولة الكيان الغاصب، فهل المخرج هو تشكيل حكومة وحدة وطنية كما دعا نتنياهو؟.
دعا رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهوالخميس (19 أيلول/سبتمبر 2019) الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك بعدما لم تسفر الإنتخابات التى جرت الأسبوع الجارى، وهى الثانية هذا العام، عن فائز واضح، وكان نتنياهو يصر على تشكيل حكومة من الأحزاب اليمينية والدينية، الا أن نتائج الإنتخابات تشير حتى الآن الى أنه هو وخصمه الأبرز بينى غانتس، زعيم حزب "أزرق أبيض" المنتمى الى تيار الوسط، لن يتمكنا من تشكيل حكومة، وقال نتنياهو، فى بيان، :"خلال الإنتخابات، دعوت لتشكيل حكومة يمينية، لكن لسوء الحظ تظهر نتائج الإنتخابات أن هذا غير ممكن"، وأضاف: "الشعب لم يحسم بين التيارين"، معتبراً أنه "لم يعد هناك خيار" الا تشكيل حكومة وحدة، ودعا غانتس الى لقائه فى وقت لاحق، وقال إنه "يعارض إجراء إنتخابات ثالثة."
ويتعين على رئيس الوزراء نتنياهو الإنتظار أياماً أو أسابيع على الأرجح لمعرفة ما إذا كان سيبقى فى منصبه أو ما إذا كان سيتخلى عنه، فبعد فرز أكثر من 90 فى المائة من الأصوات فى إنتخابات يوم الثلاثاء حسب ما رددته وسائل الإعلام الإسرائيلية تكاد الكتلة التى يتزعمها حزب ليكود اليمينى بقيادة نتنياهو تتعادل مع كتلة الوسط التى يتزعمها خصمه الرئيسى الجنرال السابق بينى غانتس.
ويبدو أن كتلة نتنياهو ستسيطر على 55 مقعداً من مقاعد البرلمان البالغ عددها 120 مقعداً مقابل 56 مقعدا لحزب أزرق أبيض الذى يقوده غانتس وشركائه الطبيعيين، وبذلك يعجز الإثنان عن تحقيق الأغلبية اللآزمة لتشكيل الحكومة وهى 61 مقعداً.
ولم يسبق أن فاز حزب إسرائيلى منفرداً بالأغلبية المطلقة ولن يتغير ذلك فى عام شهد إضطراباً إنتخابياً غير مسبوق إذ أجريت فيه الإنتخابات مرتين فى التاسع من نيسان/أبريل و17 أيلول/سبتمبر.
وتتوقف أمور كثيرة على النتيجة على رأسها ما إذا كانت ستمثل بداية النهاية لعهد نتنياهو المعروف عند أنصاره بالساحر أم أنه سيتمكن من تولى رئاسة الوزراء لمرة خامسة محققاً إنجازاً لم يسبقه اليه أحد ويعلن بذلك حصوله على تفويض شعبى يساعده فى التصدى لإتهامات الفساد الموجهة له.
أدلى ما يزيد قليلاً على أربعة ملايين إسرائيلى بأصواتهم فى 11 الف لجنة إنتخابية، ويستغرق فرز الأصوات وقتاً طويلاً لأن الناخبين يدلون بها على الورق، وبعد يوم من الإنتخابات إنتهى القائمون على الحصر من فرز ما يقرب من ثلثى الأصوات وحتى الآن تفوق حزب أزرق أبيض بزعامة غانتس بفارق ضئيل على حزب ليكود بزعامة نتنياهو إذ حصل كل منهما على ما يزيد قليلاً على مليون صوت، ومعنى ذلك حصول غانتس على نحو 32 مقعداً ونتنياهو على 31 مقعدا، غير أن النتيجة النهائية قد تختلف، وبدون الأغلبية لا يوجد أمام أى منهما طريق واضح الى مقعد السلطة.
يبدو أن وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان المنتمى لليمين المتطرف هو الشخصية المحورية فى المفاوضات، وليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا علمانى متمسك بعلمانيته ومن الصقور فيما يتعلق بالأمن والصراع الإسرائيلى الفلسطينى، وقد قال إن الخيار الوحيد الذى يؤيده هو تشكيل "حكومة وحدة وطنية" تضم حزبه وحزب ليكود وحزب أزرق أبيض، ووفقاً للنتائج الأولية من المنتظر أن يرفع حزب ليبرمان حصته من مقاعد البرلمان الى مثليها تقريباً بدلاً من خمسة مقاعد حالياً، ورغم ذلك فقد سبق أن خطا ليبرمان من قبل خطوات لا يمكن التنبؤ بها.
سيجري الرئيس الإسرائيلى مشاورات مع كل زعماء الأحزاب لبحث من يفضلونه رئيسا للوزراء ثم يختار من يعتقد أن لديه أفضل فرصة لتكوين إئتلاف، وسيكون أمام المكلف بتشكيل الحكومة الذى قد لا يكون بالضرورة زعيم أكبر الأحزاب مهلة تصل الى 42 يوماً لتشكيلها، وإذا فشل مثلما فشل نتنياهو بعد الإنتخابات السابقة فى نيسان/أبريل فمن الممكن أن يطلب الرئيس من سياسى آخر المحاولة.
قد يستغرق الأمر أسابيع، فقد إستمرت مفاوضات تشكيل الإئتلافات فى السابق حتى اللحظات الأخيرة، وأياً كان من سيشكل الحكومة المقبلة سيتعين عليه أن يوائم مطالب أحزاب عديدة، ومع ذلك فقد يتم الأمر بشكل أسرع إذا إختار نتنياهو وغانتس التعاون وتشكيل حكومة وحدة سواء بمساعدة ليبرمان أو بدونه.
تحدث مفاجآت وتحالفات غير متوقعة فى كثير من الأحيان، وسيكون من الصعب تشكيل حكومة وحدة بقيادة نتنياهو، فقد إستبعد غانتس المشاركة فى حكومة مع نتنياهو إذا ما أدين نتنياهو بتهم الفساد، وقال ليبرمان إنه لن يشارك فى إئتلاف يضم الأحزاب الدينية المتطرفة وهى الشركاء الرئيسيون لنتنياهو.
وربما يعمد حزب نتنياهو الى عزله لتجنب أى إهتزاز فى إستقرار الحزب ويمهد السبيل لتشكيل إئتلاف بين ساسة آخرين فى ليكود وحزب غانتس بما يدفع نتنياهو الى خارج المشهد السياسى.
سبق أن قال نتنياهو إنه يتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خطته للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين عقب الإنتخابات الإسرائيلية، لكن ترامب ربما يفضل التريث لمعرفة ملامح الحكومة الجديدة قبل الكشف عن الخطة، ومن المؤكد أن نتنياهو سيواجه صعوبات فى حمل حلفائه فى اليمين المتطرف على التوقيع على أى خطة سلام تتضمن تنازلات للفلسطينيين.
وقد أعلن نتنياهو نيته ضم غور الأردن فى الضفة الغربية المحتلة التى يسعى الفلسطينيون لبناء دولتهم فيها، الا أنه فى غياب أغلبية واضحة من أنصاره اليمينيين فمن المستبعد فيما يبدو أن يقدم على هذه الخطوة، ومن المرجح أن تكون حكومة بقيادة غانتس أكثر إستعداداً للتفاوض مع الفلسطينيين.
من المحتمل أن يكون للمتاعب السياسية التى يعانى منها نتنياهو تأثير كبير على محنته القانونية، فقد أعلن المدعى العام الإسرائيلى نيته توجيه الإتهام لنتنياهو فى ثلاثة تحقيقات فى الفساد ومن المتوقع أن يوجه له الإتهام رسميا بنهاية 2019، الا أن من المقرر عقد جلسة تمهيدية فى تشرين الأول/أكتوبر يمكن لنتنياهو خلالها الدفاع عن نفسه فى مواجهة الإتهامات، وهو ينفى إرتكاب أى مخالفات.
وأشار أنصار نتنياهو من اليمين والأحزاب الدينية الى تأييدهم لفكرة منحه حصانة برلمانية، لكن من المرجح أن يثير ذلك إنتقادات شعبية وأصبح الآن مستبعداً فيما يبدو.
وإذا حدث وأصبح نتنياهو رئيساً للوزراء فلن يلزمه القانون بالتنحى، وليس من المتوقع أن يضغط عليه حلفاؤه اليمينيون والدينيون للإستقالة حتى إذا وجهت اليه إتهامات رسمية، لكنه قد يواجه ضغوطاً أكبر على المستويين السياسى والشعبى للإستقالة إذا ما اضطر للدخول فى حكومة وحدة وطنية مع غانتس، وأشار بعض المحللين الى إحتمال إبرام صفقة يتنحى فيها نتنياهو عن المناصب العامة تماماً مقابل تخفيف الإتهامات الموجهة اليه.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق