السبت، 14 سبتمبر 2019

الحكاية فيها إنَّ....


.أسماء عبد الفتاح
.
.
.
إشتهر العرب بفصاحتهم وبلاغتهم ، لإمتلاكهم لغة هي أكثر لغات العالم بلاغة ، تتميز بكثرة مرادفاتها ومرونتها وسلاستها ... وزادها بلاغة وتميزا قرءاننا الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين ، فأصبحت من أكثر اللغات وضوحا وثراءا ... لذا خلفت لنا موروثا ضخما من الألوان الأدبية والبلاغية المتميزة گ" القصة والحكاية والحكم والمواعظ  والأمثال ....الخ "

وكما ذكرنا أن الأمثال كانت أحد الفنون الأدبية والبلاغية المتميزة والتي تحوي في مغزاها هدفا وتكسبنا حكمة أو موعظه وتعلمنا درسا ، وتكن وليدة قصة وحكاية ...
   لذا نجد أن لكل مثل من الأمثال العربية جذور تمتد أواصلها إلى حكاية قديمة ....
ومثلنا اليوم هو مثل يتردد دائما على ألسنتنا وتدرك مغزاه عقولنا ، وإن كنا لا ندرك قصته الحقيقية ، لكن الجميع إستطاع إستنباط هدفه ومعناه ....

" الحكاية فيها إنَّ "
مثل أو مقولة نلجأ إليها لشعورنا بعدم الإرتياح لشخص أو موضوع ما ... مثل يحمل بين طياته الشك وعدم الإرتياح ..
كان من أشهر الأمثال لدى العرب وتعود قصته حسب الروايات التاريخية ل " علي بن النقذ " سديد الملك " وقد كان مقيما "بحلب" وكان مقره قلعة " شيرز" وهو من فرسان العرب الذين عُرفوا بالقوة والحكمة والذكاء .. وفي وقت ما دب خلاف بينه وبين حاكم حلب " محمود بن مرداس" وخوفا من بطش ابن مرداس فر هاربا خارج حلب ...
وفي محاولة من ابن مرداس لإستدراج ابن المنقذ ، كتب إليه رسالة يطلب فيها عودته إلى حلب ، وكان كاتب الرسالة صديقا مقربا لابن المنقذ ، والذي شعر بأن طلب الحاكم ينطوي على نية الغدر لابن المنقذ ، ولما كان الحكام يتميزون بالحكمة والذكاء فقد ختم الرسالة بجملة " إنَّ شاء الله " فشدد النون رغم أنَّ موقعها السكون ، حيلة منه للفت إنتباه ابن المنقذ للخطر الذي ينتظره ....وعند وصول الرسالة لابن النقذ فطن فحواها وادرك تنبيه صديقه ، وإن تشديد النون تذكيرا لقوله جل وعلا " إنَّ الملأ يأتمرون بك ".
  فما كان منه إلا أن أرسل ردا طبيعيا يشكر فيه الحاكم على طلبه ، وختم رسالته بقوله " إنَّا " والتي كانت ردا للكاتب ، والذي فطن هو الأخر لمقصد ابن المنقذ وهو قوله جل وعلا " إنا لن ندخلها أبدا ".
ومن هنا أستخدمت " إنَّ " للتعبير عن الشك .. ولتكون عبارة " الحكاية فيها إنَّ " إيحاءا للشعور بالإرتياب وعدم الإرتياح لقصة ما .....



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة