الجزء العاشر فى سلسلة "اللهم ثورة ثقافية"
هدف سلسلة الحوارات
"اللهم ثورة ثقافية "
الحوار حول نقد العقلية الثقافية المصرية والعربية عبر أدب الحداثة وما بعد الحداثة، بحيث يصبح أدب الحداثة ومابعد الحداثة داعماً لعملية إعادة بناء العقلية الثقافية المصرية والعربية بشكلها الراهن والعبور بها إلى مجتمعات الحداثة وما بعد الحداثة، حيث الطفرات الإقتصادية والثورات الصناعية، التى ترتكز على ثورات علمية ومعرفية وتكنولوجية وثورات تربوية تعليمية التى تُعد أجيال الأطفال والشباب للتأقلم مع مجتمعات الحداثه بل ما بعد الحداثة.
نستكمل فى سلسلة الحوارات "اللهم ثورة ثقافية" الحوار مع المفكر الموسوعى العالمى الدكتور / محمد حسن كامل - كما لقبه محرك جوجل العالمى - ورئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب بباريس، صاحب المشروع الثقافى التنويرى لدعم إعاده بناء العقليه الثقافية المصرية والعربية، مؤسس علم النسبة الذهبيه فى القرآن الكريم والسنة النبوية ، مؤسس جمعية "تحيا أفريقيا"ومقرها فرنسا وسفير السلام فى فيدرالية السلام التابعة للأمم المتحدة.
ركزنا مع سيادته فى الجزء الأول من سلسلة حوارات "اللهم ثورة ثقافية" على ثقافة "كده وكده" التى تقف حجر عثره أمام تحول المجتمع المصرى والعربى إلى مجتمعات الحداثة وما بعد الحداثة وكيفية القضاء علي هذة الثقافة عبر أدب الحداثة وما بعد الحداثة ، وركزنا مع سيادته فى الجزء الثانى فى السلسلة على "ثقافة التوبة فى مجتمعات كده وكده" وكيفية دعم الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية والدعاة والأدب لتحريك ثقافة التوبة للقضاء على ثقافة "كده وكده" وترسيخ ثقافه "كده". وتناولنا فى الجزء الثالث مع سيادته ثقافة عدم القراءة فى عالم المعرفة كبعد من الأبعاد المظلمة فى العقلية الثقافية المصرية والعربيه والتى يجب القضاء عليها تدريجيا لدعم تحول المجتمع المصرى والمجتمعات العربيه الى مجتمعات الحداثة وما بعد الحداثة. وركزنا فى الجزء الرابع مع سيادته على ثقافة عدم الإلمام بعلوم العصر الحديثة فى عالم الطفرات العلمية. وتناولنا فى الجزء الخامس عقدة الخواجة التى تؤدى إلى غياب الهوية الثقافية فى عصر العولمة كما تقف حجر عثرة على طريق دعم الحوار الثقافى المستنير بين الشرق والغرب. وركزنا فى الجزء السادس على وضع الفكر الإخوانى فى الميزان، حيث لا يمكن الحديث عن ثورة ثقافية ودعم إعادة بناء العقلية الثقافية فى مصر والمنطقة العربية دون التعرض إلى الفكر الإخوانى ووضعه فى ميزان العدل لمعرفه ما له وما عليه وإلى أى حد يقف كداعم أو كعقبة للدخول فى مجتمعات الحداثة بل وما بعد الحداثة. وقد توصلنا فى الجزء السادس إلى إستحالة إعتبار جماعة الإخوان نواة لحزب سياسى له مرجعية دينية مثل الحزب المسيحى الديمقراطى، الذى أتت منه المستشارة الألمانية ميركل، نظرا لإمتلاك جماعة الإخوان لجناح عسكرى ونظرا لأن جزء من الفكر الإخوانى فكر تكفيرى ونظرا لإرتكاز جماعة الإخوان على مبدأ السمع والطاعة، الذى يتناقض مع فكرة الديمقراطية، التى تقوم على تقبل التعددية الفكرية وإحترام وجود الرأى والرأى الآخر. وقد أوضح الجزء السادس أن إفتقار الجماعة للقدرة على الحوار جعلها تصطدم داخل الوطن العربى بل تصطدم ايضا مع المجتمعات الغربية، التى قدمت لها الدعم وحق اللجؤ بعد الثورات فى المنطقة العربية.
كما تتطرق الجزء السادس إلى فكرة الخلافة الإسلامية، التى تستهدف جماعة الإخوان المسلمين تحقيقها. وتم توضيح أن هذه مرحلة تاريخية لها من الجميع كل التقدير والإحترام ولكنها انتهت وحلت محلها مؤسسات دينية (الأزهر الشريف والإتحاد الدولى لعلماء المسلمين) يتجمع حولها المسلمون.
فى الجزء السابع إستكملنا ملف الفكر الإخوانى كأحد التيارات الدينية السائدة فى مصر والوطن العربى، وتناولنا فى هذا الجزء فكر مؤسس جماعة الإخوان المسلمين - المفكر الإسلامى حسن البنا بغرض دراسة وتوضيح كيف ساهم فكر حسن البنا فى صياغة فكر جماعة الإخوان بصورتها الراهنة وبغرض طرح تساؤلات حول أفكار حسن البنا فى عصر العولمة وهل هذه الأفكار ستدعم دخول المجتمع المصرى والعربى إلى عصر الحداثة وما بعد الحداثة أم ستقف معرقلة لذلك أم أنها ستفجر قضايا شائكة فى عصر العولمة فى حاجة الى التناول المستنير أم أنها تفجر صراعات وفتن وحروب ومن ثم تشكك فى كونها داعمة لبناء العلاقات الانسانية فى مجتمعات الحداثة وما بعد الحداثة فى المنطقة العربية. فى الجزء الثامن تناولنا فكر المفكر الإسلامى سيد قطب وتأثير فكره على صياغة الفكر الراهن لجماعة الإخوان المسلمين وباقى الجماعات الدينية ومن بينها التكفيرية ولاسيما فيما يتعلق بمفهوم الجهاد. فى الجزء التاسع إسنعرضنا إشكالية الجماعات الدينية فى مصر والوطن وهل هذة الجماعات تدعم أم تعرقل بوجودها الإصلاح الدينى والديمقراطى فى مصر والوطن العربى. فى هذا الجزء نتطرق إلى إشكالية أخرى وهى إشكالية الحلم الديمقراطى فى ظل الأنظمة العسكرية ولاسيما بعد الثورات فى المنطقة العربية.
أدارت الحوار
د. رانيا الوردى
أستاذ مساعد الأدب الألمانى بتربية عين شمس - رئيس قسم الحوار العربى الأوروبى فى إتحاد كتاب المثقفين العرب - عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للكاتب النمساوى يورا صويفر منذ ٢٠١١ وحتى الآن -عضو الهيئه الإستشارية العلمية لهيئه إنست الدولية بفيينا الداعمة للحوار الثقافى القومى والعابر للقومية منذ ٢٠١١ وحتى ٢٠١٩ وعضو مجلس إدارة الهيئة منذ ٢٠١٩ - عضو هيئه تحرير مجلة ترانس للعلوم الثقافية بفيينا منذ ٢٠١١ وحتى الآن.
السؤال الأول
كتبت حضرتك عن ثورة ٢٥ يناير فى أعمال حضرتك الادبية وإعتبرتها مبعثا لإصلاح مجتمعى شامل. ما هو تقييم حضرتك لثورة ٢٥ يناير والثورات فى المنطقة العربية؟
ـــ دعيني أرحب بك مجدداً المحاورة الفذة دكتورة رانيا الوردي النجمة الساطعة في فضاء الثقافة العربية والأوروبية أهلا وسهلا بكِ سيدتي , قبيل الخوض بالإجابة في هذا السؤال ينبغي علينا أن نفسر مفهوم كلمة " ثورة " .
تقول الموسوعات العلمية العالمية عن مفهوم الثورة مايلي :
الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل أو حتى الغضب. وصف الفيلسوف الإغريقي أرسطو شكلين من الثورات في سياقات سياسية
التغيير الكامل من دستور لآخر
التعديل على دستور موجود
والثورة تدرس على أنها ظاهرة اجتماعية تقوم بها فئة أو جماعة ما هدفها التغيير (لا تشترط سرعة التغيير) وفقا لأيدولوجية هذه الفئة أو الجماعة، ولا ترتبط بشرعية قانونية، كما تعبر عن انتقال السلطة من الطبقة الحاكمة إلى طبقة الثوار .
ولي إضافة شخصية لهذا المفهوم , أنا أعتبر أن ثورة الإنسان ضد نفسه من أعظم الثورات الإنسانية , الثورة الداخلية ضد كل ما يقهقر دور الإنسان الحضاري , الثورة ضد العادات والتقاليد السيئة , ضد الرشوة , ضد المحسوبية , ضد الإضطهاد أو التمييز العنصري أو الديني ...... ثورة الإنسان ضد نفسه في كل ما يعيق نمو الحضارة الإنسانية .
التعريف التقليدي القديم الذي وضع مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية وهو قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة .
ثورة " ٢٥ يناير" ثورة شعب غاضب ضد النظام وسوء الأحوال ولكن تفتقد للمنهجية الفكرية , غاب عنها المنهج الفكري الذي يحدد أهداف الثورة والسبل لتحقيقها , غاب عنها ما يُسمى بالنخبة المثقفة , نعم لقد كسرت الثورة حاجز الخوف , في الوقت الذي ظهرت فيها أخلاق متناقضة بين أطياف الشعب منها الأخلاق الوطنية , الوحدة بين نسيجي الأمة الأقباط والمسلمين , في الوقت ذاته ظهرت أخلاق همجية , وفجأة ظهر الإخوان الذين حاولوا ركوب مطية الثورة , تراجعت مصر قرونا حينما حكم الإخوان مصر عاما واحداً , للثورات أسباب ومبادئ وأهداف وجدول زمني لتحقيق تلك الأهداف , البعض كان يعتقد أن الثورة هي العصا السحرية التي سوف تغيير الأوضاع في الحال , الثورة الفرنسية استمرت عشرة سنوات من ١٨٨٩ إلى ١٨٩٩
بإختصار ثورة ٢٥ يناير فقدت بوصلتها , ثورة بلا كتالوج .
باقي الثورات في المنطقة العربية كلها تجتمع في بوتقة واحدة , محاربة الإستبداد والمطالبة بحلم ديمقراطي.
ولكن لكل ثورة لها خصوصيات تنبع من شعوبها , ولن ننسى " محمد البوعزيزي " مفجر ثورة تونس الثائر بالنار ضد الظلم والإستبداد .
السؤال الثانى
ما هى رسالة حضرتك للثوار فى مصر والمنطقة العربية؟
ـــ سيدتي أنا أقل بكثير حتى أكون في مرتبة الناصح الأمين أو صاحب رسالة للثوار ولكن دعيني أقول أن أهم مبادئ الثورة كما ذكرت سابقاً ثورة الإنسان ضد نفسه , ثورة تغيير حقيقية , لابد أن نسعى لأن نعيش في نور الله , الشمس للجميع والنور أيضاً للجميع , من رحمة الله أنه جعل مفردات حروف كلمة " العلم " هي حروف كلمة " العمل ". خمسة أحرف تغيير حياتنا كلها , العلم هو الفريضة التي لا تسقط حتى على المريض والعمل لصلاح الأرض والحياة , دون عنصرية , الثورة في نظري لابد أن تكون :
علم + عمل = حضارة.
الحضارة تغرس الديمقراطية في الشعوب , ليست الديمقراطية أقراص نتناولها ونعيش ف اثارها , الديمقراطية نتيجة حقيقية للبحث العلمي والعمل الجدي والرقي الأخلاقي .
رسالتي إعادة صياغة العقل العربي بما يتفق مع الأصالة في أمتنا العظيمة ورسائل السماء لنا والحداثة التي جعلت العالم قرية صغيرة يمكن وضعه في الجيب .
إعادة صياغة العقل العربي بالحب والفن وتدريس مادة علم الجمال إجبارياً من الحضانة إلى الجامعة .
أن يدرك الإنسان قيمته كإنسان بغض النظر عن شهاداته أو موقعه أو مركزه المالي أو الإجتماعي .
ما أروع الثوار حينما قاموا بنظافة ودهان ميدان التحرير بعد الثورة .
رسالتي أن يدرك الناس مفهوم الحب , قبل أن يأتي زمن يُرفع فيه الحب من القلوب .
تلك هي رسالتي لكل الثوار
ثوار بالحب دون الفوضى والدمار .
السؤال الثالث:
هل تعتقد أن الأحزاب السياسية فى مصر والوطن العربى بوضعها القائم قادرة على تحقيق الحلم الديمقراطى المأمول؟ ولو كانت الإجابة بلا ماذا تحتاج الأحزاب السياسية لكى تحقق ذلك يوما ما؟ وكم من الوقت تحتاج من وجهة نظر حضرتك لتحقيق هذا الهدف السامى؟
ــ سيدتي إن لم يكن الإنسان العربي غير مؤهل نفسياً وعلمياً وحضارياً وهو النواة الأساسية في تكوين الأحزاب السياسية فكيف ينشد ابعاد الحلم الديمقراطي المأمول , إنني أفضل بناء الإنسان قبل كل شئ , البناء النفسي والثقافي والإجتماعي والفكري والسياسي والديمقراطي ....... لابد أن تكون هناك في الأسواق السياسية بضاعة تنافسية , مما لاشك فيه أن هناك بعض الأحزاب السياسية الجادة التي تدرك هذا المفهوم وذاك البعد الفكري تحاول إعادة صفوفها وتوضيح أهدافها .
الأحزاب السياسية بورصة فيها ارتفاع وانخفاض , وكل حزب عليه دراسة تلك المؤشرات التي تصب في صالح الوطن والمواطن , علينا أن نتربى سياسياً وأن نتعلم فن الإصغاء قبل الكلام , علينا أن نتعلم فن الحوار ....متى وكيف نسمع ...؟ ومتى وكيف نتكلم ؟ ولاسيما وإن كانت الحقيقة هي الهدف المنشود للجميع , على الأحزاب السياسية الإنصهار في خدمة الوطن أولاً وقبل كل شئ .
لا أستطيع أن أضع تقديراً زمنياً يحدد مدة تحقيق الأهداف المنشودة , هذا يرجع للأحزاب ولرقابة الشعب على الأحزاب , لرصد سرعة نقاط الإنطلاق وأيضاً نقاط الإعاقة في تحقيقي هذا الحلم الديمقراطي المنشود .
السؤال الرابع
الكاتب النمساوى يورا صويفر هو من الشباب الثائر الذى عاصر مرحلة ما قبل الطفرة الإقتصادية والتحولات السياسية فى النمسا والتى تزامنت مع فترة الحكم العسكرى. وقد تم إقامة حفل تأبين له عام ٢٠١٢ تحت رعاية رئيس جمهورية النمسا وبحضور وزير الدفاع النمساوى ووزير الداخليه النمساوى تأكيدا على التصالح بين الأجهزة الأمنية والشباب الثائر فى مراحل ما قبل الطفرات الإقتصادية والتحولات السياسية فى النمسا. هل تعتقد حضرتك أن الحديث عن الكاتب وأعماله الادبية فى هذة اللحظات الفارقة فى تاريخ الشعوب العربية من شانه أن يوضح الصعوبات والتحديات فى تلك الفترات الحاسمة ومن ثم يجنب الشعوب العربية آلام وآحزان بل ويوضح الطرق السلمية لتخطى الصعوبات والتحديات مما يسهم فى دعم السلام الشامل فى المنطقة العربية؟
ــ حسناً سيدتي الحديث عن الحرية له صدى بكل لغات العالم , سواء أكان هذا الحديث في أوروبا أو افريقيا أو أمريكا اللاتنية , مازال صدى الثورة الفرنسية يقرع طبول الحرية في العالم كله , وهاهي رواية الجذور تناشد الحرية , ,أيضاً قصائد يورا صويفر تحاكي الحرية , مهما اختلفت صور التعبير عن الحرية , تجتمع في صورة واحدة , أعتبر الكاتب النمساوي يورا صويفر نوذجاً حياً يُعبربوضوح عن خط سير الثورة من أحزان وألام والوصول إلى ممر آمن لتخطي الصعوبات والتحديات التي قد تعصف بالأمم والشعوب , الحرية شمس تشرق في سماء الدنيا كلها , تلك الشمس التي تحاكي الإنسانية بكل لغات العالم , مهما تباعدت المسافات أو اختلفت اللغات واللهجات وتعددت الديانات .
السؤال الخامس
تشرفت قبل إندلاع الثورة المصرية، التى تنبأت بها نظرا لأبحاثى المنشورة دوليا عن الأدب الثورى فى الدول الناطقة بالألمانية، بطرح فكرة المكتبة السياسية التى تحمل شعار "التربية السياسية - الخطوة الأولى على طريق الديمقراطية" وذلك بغرض دعم التربية السياسية بين طلاب الجامعات المصرية ومن ثم دعم عمليات التحول السلمى للدولة المدنية الحديثة. هل تعتقد حضرتك أن إستعادة وتطبيق مثل هذة الفكرة فى بعض الكليات أو الجامعات فى الدول العربية من شأنه أن يدعم رويدا رويدا الفكر المستنير حول آليات تطبيق وتفعيل الحلم الديمقراطى فى مجتمعات لم تتمرس بعد على الممارسات الديمقراطية أم أن آفة عدم القراءة بين قطاعات عريضة من الشعوب العربية ستجعل من هذة الفكرة وسيله غير فعاله فى تحقيق حلم مشروع وإن لم يتوافر بعد المناخ الصحى لتطبيقه وتفعيله؟
ــ مما لاشك فيه أننا في مجتمع يعاني من قلة القراءة والإطلاع , أتذكر في الماضي حينما كنت أقطع المسافات الطويلة سيراً على الاقدام للتنقل من مكتبة إلى أخرى للبحث عن معلومة , كنت أشد الرحال في البحث عن المعلومات بين أوراق المكتبات , حتى الآن أستمتع بتلك الهواية سيراً على الأقدام في أزقة وشوارع باريس بل أوروبا كلها , الآن العالم كله بين أيدينا ...في العالم الرقمي ولكن شبابنا يجهل كيفية التعامل مع تلك الحضارة التي تقدم السم في العسل ....مازال العقل العربي في حالة خمول , لم يستخدم حقه في تفعيل العقل النقدي , معظم شبابنا غير مؤهل للبحث عن المعلومات بمنهج قويم ....النسخ والنقل دون تحقيق وتدقيق من صحة المعلومات ومصادرها , نحن نواجه حرباً ضروساً اطلقت عليها حرب التلوث الرقمي , الكثير من المعلومات على شبكة الأنترنت مغلوطة وبالتالي يسقط الشباب في وحل الجهل , المكتبة السياسية مشروع رائع ولكن لابد ان تُقام من خلال أصحاب الفكر والعلم , وان تكون مزودة بموسوعات عالمية يُشهد لها بالحياد والنزاهة , وقبل هذا النمط الفكري المتقدم لابد من تنظيف الوعي الفردي من موروثات لا أساس لها من الصحة , لابد من إستعادة دولة القياس العلمي القويم دون ميل أوهوى , الأطروحة العلمية تلزمنا أن نرصد الظواهر ونفترض الفرضيات ونبني النظريات ونبحث عن الحقائق , لابد ان يكون هناك تحول في سياسة التعليم التي تشجع العقل النقدي على الإبتكار والإبداع ومن ثم مناشدة التحول الديقراطي بشكل طبيعي لبناء دولة مدنية حديثة , الديمقراطية فكرة لابد أن تبدأ لبناتها الأولى من الأسرة , حتى تصل لبناء الدولة , الحوار وإحترام الرأي والرأي الاخر والعمل بروح الفريق الواحد , والنجاح ايضاً يكون لكل أعضاء الفريق , أمامنا تحديات مهمة منها :
١ )) تدريب الشباب على كيفية أصول البحث العلمي
٢ )) البحث في الموسوعات العلمية العالمية الآمنة
٣ )) تفعيل دور العقل النقدي بين التحديث وفلسفة الحداثة
٤ )) الحوار العقلي المتطور الذي ينشد الحقيقة وحدها دون ميل أو هوى
٥ )) قراءة المعطيات من الواقع بكل نزاهة ودقة ومن ثم رسم صورة للنتائج المرجوة من تلك القراءة الفاحصة المستنيرة
السؤال السادس
يتناول فيلم "إمبراطورية ميم" لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة موضوع الديمقراطية على المستوى الأسرى. هل تعتقد حضرتك أن إعادة عرض هذا الفيلم عدة مرات وتحويل موضوعه إلى قضية رأى عام من شأنه أن يوضح صعوبات تطبيق الديمقراطية على المستوى الأسرى ومن ثم يتضح رويدا رويدا صعوبات تطبيق الديمقراطية على المستوى المجتمعى؟
ــ سيدتي تُعاني الأسرة المصرية والعربية من عنصر القهر الأسري والصراع بين جيل الأباء والأبناء , هذا الصراع ناتج من عدم توفر القنوات الفكرية لفكرة الحوار بين أفراد الأسرة , امبراطورية ميم فيلم رائع تعرض لفكرة الديمقراطية بشكل ما , ولكن الديمقراطية من منظور الأباء تختلف عن الديمقراطية من منظور الأبناء , وبالتالي هناك جدار وفاصل نفسي قد تفرضه الخبرة من الأباء وأيضاً تواجهه الثورة من الابناء , ومن ثم لابد من الوصول لحل وسط ونقطة إلتقاء الحوار بين الطرفين , وبعيداً عن الفيلم على الأسرة المصرية والعربية ان تجد حواراً تجتمع فيه للمناقشة , للاسف العالم الرقمي فتت ومزق الأسرة المصرية والعربية , أصبح الموبايل واللاب وغيرها من وسائل التواصل الحضن الآمن للحوار وهنا يُدس السم في العسل , قبل الإنترنت كانت الأسرة العربية متماسكة تجتمع على مائدة واحدة للفكر والحوار , لقد سرقتنا مواقع التواصل الاجتماعي من انفسنا , ومن ثم لن تنفع كل الوسائل الرقمية لتحقيق مفهوم الديمقراطية على طريقة امبراطورية ميم .
السؤال السابع:
كانت هناك فى السنوات القليلة الماضية عدة محاولات من أفراد ومؤسسات لدعم التربية السياسية بين الأطفال والشباب. من هذة المحاولات: قيام مركز سعد زغلول الثقافى ومن بعده بيت الست وسيلة بعرض مسرح طفل عن موضوع الإنتخابات لدعم عملية التربية السياسية لدى الأطفال وقد تم تغطية الحدث من قناة النيل الثقاقية وقنوات فضائية، قيام أحد مدارس اللغات بمرسى مطروح بتطبيق نظام إنتخابات الفصل على مرحلة رياض الأطفال مع قيام الأطفال بعمل برنامج إنتخابى مبسط مروج له على لوح بالمدرسة وموجود عليه اسم الطالب وصورته ومع وجود صندوق للإنتخابات ومع لبس بعض أطفال مرحلة رياض الأطفال للزى العسكرى لتمثيل أدوار حماة العملية الإنتخابية، قيام المركز الثقافى الألمانى بعمل مسابقة بين مدرسى اللغة الألمانية عن أفضل نشاط تدريسى للدستور الألمانى، تقديم جمهورية ألمانيا لمنح برلمانيه للشباب العربى تمكنهم من التعرف على البرلمان الألمانى كما تمكنهم من مصاحبة أعضاء من البرلمان لفترة يتعرف خلالها الشباب على ما يقوم به اعضاء البرلمان الألمانى من أحزاب سياسية مختلفة من أنشطة وفاعليات. هل تعتقد حضرتك أن مثل هذة الفاعليات والمحاولات من شأنها دعم التربية السياسية بين الأطفال والشباب ومن ثم إعداد أجيال لديها وعى سياسى مما يزيد الأمل فى تحقيق الحلم الديمقراطى فى المستقبل بالطرق السلمية؟
ـــ سيدتي دعيني أضيف تلك المعلومة , كانت إبنتي في الصف الأول الإبتدائي في إحدي المدارس الباريسية , بالمناسبة اليوم الدراسي في المدارس الفرنسية يبدأ من الثامنة صباحاً حتى الرابعة والنصف عصراً , تتخلله فترة للغداء والراحة , كنا نلتقي كأسرة على مائدة العشاء يومياً ونبدأ الطعام والحوار .
سألت طفلتي عن يومها الدراسي قالت لي لقد كنا في رحلة خارج المدرسة , بأتوبيس المحافظة .
سألتها : وأين كانت رحلتكم ؟
قالت : إلى الجمعية الوطنية " مجلس الشعب الفرنسي " وأضافت لقد كان في إستقبالنا على بوابة المجلس رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية , وصافحنا واحدا تلو الآخر وقدم لنا نفسه بالاسم والوظيفة وبالتالي قدمنا انفسنا بالاسم والوظيفة ايضاً كتلاميذ في الصف الأول الإبتدائي , وجلسنا مكان أعضاء مجلس الشعب وعلمونا ديمقراطية الاحزاب السياسية وكيفية إتخاذ القرار في الجمهورية الفرنسية , وشكلنا مجموعة من الأحزاب وكان بيننا الحوار الديمقراطي , ومن ثم عدت بمفهوم سياسي واضح , في أشهر مقارعة انتخابية بين الرئيسين فرنسوا ميتران وجاك شيراك , جلستا طفلاتي امام شاشة التليفزيون الأولى عمرها كان في الثامنة والثانية في السادسة وسمعت مناقشة سياسية رائعة بينهما وهما يرصدان نقاط القوة والضعف لكلٍ من المرشحين للرئاسة الفرنسية......هكذا التربية السياسية للأطفال في فرنسا , فما بالك بالفكر الديمقراطي للشباب الذي يقود الأحزاب السياسية في إحدى الدول الكبرى في العالم ؟
السؤال الثامن
هل تعتقد حضرتك أن الأفكار والمحاولات سالفة الذكر فى السؤال السابع من شأنها دعم تحقيق الحلم الديمقراطى فى المستقبل أم أن توافر هذة المحاولات دون إقتران وجودها بوجود أحزاب سياسية لها برامج إنتخابية فعالة وتواجد مؤثر فى أرض الشارع بيضعف من قيمة هذة المحاولات وقدرتها على تحقيق الحلم الديمقراطى يوما ما؟
ـــ سيدتي الديمقراطية في الأسرة لابد ان تتخلص من سطوة فرض رأي الأباء على الأبناء , لدينا قاموس من أبجدياته : أفعل ولا تفعل ؟ أنت لا تفهم , نحن أدرى بمصلحتك , تدخل الأسرة يفقد الأبناء تكوين معالم شخصياتهم المستقلة , لابد من الحوار والرعاية والعناية دون القهر , نحن نفتقد الصداقة بين جيل الاباء والابناء , إن لم يجد الأبناء أصدقاء في داخل الأسرة , لابد ان يجدوا أصدقاء في الخارج , لابد ان نسمع صوت أولادنا , لابد أن نشاركهم أحلمهم وطموحاتهم , لابد من دراسة ميول وموهبة كل طفل , الموهبة تصنع إنسان مبدع , نحن نفتقد للنماذج المبدعة بسبب التسلط الاسري , العلم من حولنا يتغير بسرعة , ما كان نافعا بالأمس قد لا ينفع الغد , علموا اولادكم حب الحياة , حب الجمال , حب التأمل , الفكر والإبداع .
لقد فشل القهر في أن يفرض سطوته على الحياة المعاصرة بين تحديث يجرنا لأفاق واسعة وحداثة تجعلنا نطير بلا اجنحة في عالم الغد بلا حدود ولا سدود .
اشكرك سيدتي المحاورة الفذة الأستاذة الدكتورة / رانيا الوردي الأستاذ المساعد للادب الألماني بجامعة عين شمس ورئيس منتدى الحوار العربي الغربي في اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
كل الشكر والتقدير والإحترام لحضرتك سيادة السفير ورئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب بباريس
موعدنا الحلقة القادمة والأخيرة فى سلسلة اللهم ثورة ثقافية مع موضوع
"دور الإعلام الإلكترونى فى دعم إعادة بناء العقلية الثقافية المصرية والعربية"
***********************
***********************


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق