الأحد، 13 أكتوبر 2019

رواية قنابل الثقوب السوداء | ابراهيم امين مؤمن| عزف الأقلام


في هذا المشهد الأليم يفترق البطلان جاك وفهمان ، وهما يتيمان
(النص )
ما ألعن فراق الأيتام!
دخلا الغرفة وأحضرا حقائبيهما وشرعا فى وضع أغراضيهما في الحقيبة ، ليترك فهمان بيركلي بصفة نهائيّة متّجهاً إلى جنيف ، بينما ينتقل جاك إلى موضع إقامتين واحدة بناسا والأخري ببيركلي ، ثمّ جلس كلّ منهما بجانب حقيبته.
وها هي سيطرة الوحشة تفتك بقلبيهما ، وتلجم لسانيهما ، وعاد الصمت مِن جديد ليخيّم هذه المرّة إيذاناً بالرحيل المحقق.
طال الصمتُ ، فكلٌّ منهما لا يقوى على أداء طقوس الرحيل القاتلة ، فظلاّ ينظران تارة إلى الحقائب وكأنّها قطعة من الموت ، ويتسارقان النظرات تارة أخرى.
تثاقلتْ أقدامهما وارتعشت أياديهما ، يشعران بأنّ الفراق جرح غائر ينزف في مصبّ الغربة.يشعران بأنّ التيه هو سابلتهما.
كما أنّ نقاء سريرتيهما ساعدا على تمكّن وحشة الفراق مِن المسك بأذناب رأسيهما وإلقائهما فى عذابات الوحدة ، حيث أصبح للفراق معنىً عند المخلصين ، بينما يفرغ محتواه لدى أصحاب القلوب الماكرة.

فجأةً..انتفضا كالبرق وارتطما كطلاطم الامواج ، اقشعرّتْ جلودهما واعتصر بعضهما بعضًا كأنّما يريدان تعويض الفراق بمزْج روحيهما ، وانهمرتْ الدموعُ وتعالى صراخ الأنين ، علا صوت البكاء حتى الخنين ، اليتم حمل البكاءَ على متن سفن تسير في الفيافى ، ثمّ ابتعدا بعزيمة سمّ ناقع فلا مفرَّ مِن الوداع ..حملا حقائبيهما ومضيا وكأنّما يفرّان من لهيب نار قبل ان يحترق جسداهما.
بقلمي ..ابراهيم امين مؤمن

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة