الأربعاء، 29 يناير 2020

تجار الحروب وأعداء الإنسانية


كتبه أ/خالد صالح علي العميسي

"العزف على اوتار المعاناة"
إن كافة العوامل المحيطة بنا، تشير الى أن الحروب اصبحت وسيلة ضرورية لدى بعض شعوب العالم، لتحقيق رغباتهم في الاستمتاع بمشاهدة البشرية وهي تموت تدريجياً، وكأنها احداث لفيلم سينمائي من الواقع، فقد سئموا التمثيل واللقطات المدبلجة والاحداث الساخنة التي تتم بصورة وهمية، يؤدون ادوارها مجموعة من الابطال المشاهير البارعون في الاداء، جلبهم ذلك المخرج والمنتج سعياً وراء تحقيق النجاح لفيلمهم الأكشن !! ولكنهم ادركوا ان مشاهدة تلك الافلام لم تعد تجدي ولم يعد لها رواجها المطلوب لكثرتها وتشابه احداثها !!
فانطلقوا نحو صناعة افلام واقعية بعيدة عن الخيال !! وسارعوا الى إخراج افلام دموية من خلال اثارة الصراع بين الشعوب، وإشعال فتيل الحرب !! فصنعوا فيلم الدمار وحولوه من تمثيل كاذب الى واقع مرير ومؤلم ! فيلم جديد مخرجه يختلف تماماً عن مخرجي الافلام الأكشن ! انه من إخراج زعماء الدول العظمى وعلى رأسهم امريكا واسرائيل رعاة الحروب في العالم، وعلى حساب بعض ملوك وامراء ورؤساء الدول العربية المنحطين خدام وعبيد امريكا واسرائيل، قامت احداث ووقائع ذلك الفيلم الدموي الإجرامي في كل من:-  العراق وسوريا وليبيا وتونس وفلسطين واليمن؛ وبدأ العرض وتمتع العالم بمشاهدة احداث ذلك الفيلم المأساوي الذي قضى على اغلب مواطني تلك الدول المستضعفة، من قتل وتشريد وتجويع ! مستخدمين كافة انواع الأسلحة الفتاكة والمدمرة والمحرمة دولياً !! لقد كانت فرصة لتجريبها في تلك الدول !! وخلفت جرائم لايستوعبها العقل البشري ولاتقوى على حملها الجبال !
-ليأتي دور المنظمات الراعية لحقوق الانسان؛ وتستكمل احداث ذلك الفيلم المرعب وتنقل لنا صورة أخرى من صور الحرب الدموية تحت مظلة الإنسانية ياااللعجب !!
فلاتجعلوا من الانسانية شماعة تعلقون عليها افعالكم المشينة تحت مسمى الانسانية؛ ولاتجعلوها شمعة تستضيؤن بها في عتمة جرائمكم البشعة في حقها؛
فها هي الايام تمر والسنوات تنقضي والعالم المحيط بنا لازال يكتب في بداية كلامة عن تلك الأحداث بأنها "أزمة" ياله من عالم أرعن يفتقر الى الإحساس بالمصداقية تجاه البشرية، عالم يلعب بالبطون الخاوية والقلوب المكلومة، ويجعل من معاناة الشعوب ترانيم مشروخة يتغنون بها في محافلهم الدولية، وامام منظماتهم الكاذبة التي تدعي اهتمامها بحقوق الانسانية، بينما الواقع يحكي عكس ذلك !! منظمة تلو اخرى تسعى وراء قضايا الشعوب ومعاناتهم فيعطون من لايستحق اكثر مما يستحق ويتركون اصحاب المعاناة الحقيقية لينهشهم شبح الجوع والظلم والقهر والحرمان !! يتاجرون بحقوقهم تحت مسمى اﻹنسانية، يتركون الجائع ﻹشباع الشابع تلك المنظمات جعلت من البعض في حالة ترف !! والبعض اﻵخر يتمنى القوت الضروري يتمنى لقمة عيش بسيطة تسد رمقه !! خابت مساعيكم يااصحاب المنظمات الإنسانية !!
وهكذا تستمر اللعبة وتتوالى الاحداث ويدفع البؤساء ثمن تلك الألاعيب التي يمارسها طغاة الأرض وعملائهم !!

إعلامي وكاتب صحفي - اليمن



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة